تقرير: تباطؤ سوق العمل قد يؤثر على الهجرة والوظائف خلال الفترة المقبلة
أظهرت بيانات جديدة صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء «CSO»، أن المواطنين الأجانب شغلوا 6 من كل 10 وظائف جديدة تم إنشاؤها في البلاد منذ جائحة كورونا، في ظل الطفرة الكبيرة التي شهدها سوق العمل خلال مرحلة ما بعد الجائحة.
وبحسب التقرير، لعبت العمالة الأجنبية دورًا محوريًا في دعم قطاعات رئيسية داخل الاقتصاد، من بينها الرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات، والإقامة والضيافة، والخدمات الإدارية والدعم.
وفي الوقت نفسه، ساهم ارتفاع أعداد الوافدين إلى إيرلندا في زيادة الطلب على المساكن والخدمات الحكومية، وسط توقعات بأن تظل الهجرة عنصرًا أساسيًا في سوق العمل خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تقدم السكان في العمر ودخول مزيد من العاملين المحليين إلى سن التقاعد.
وأظهرت أحدث بيانات القوى العاملة أن إجمالي التوظيف في الاقتصاد يقترب حاليًا من 2.8 مليون وظيفة.
أما على مستوى الموظفين الخاضعين لنظام الضرائب «PAYE»، فقد بلغ عددهم 2.54 مليون موظف بنهاية عام 2024.
وكشف التقرير أن عدد الموظفين الأجانب ارتفع بمقدار 218,000 موظف بين عامي 2019 و2024، وهو ما يمثل 61% من إجمالي نمو الوظائف خلال تلك الفترة.
وقبل جائحة كورونا، كان أقل قليلًا من 22% من العاملين في إيرلندا من غير المواطنين الإيرلنديين، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 27.5% بنهاية عام 2024.
كما ارتفع توظيف الأجانب بنسبة 45.6% بين عامي 2019 و2024، مقارنة بزيادة بلغت 8% فقط بين المواطنين الإيرلنديين.
وعند احتساب سوق العمل بالكامل، بما يشمل العاملين لحسابهم الخاص، تنخفض نسبة الأجانب إلى أكثر قليلًا من 21%، بسبب ارتفاع نسبة الإيرلنديين في قطاعات مثل الزراعة والعمل الحر.
وأشار التقرير إلى أن انخفاض معدلات البطالة ساهم في زيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية لتلبية الطلب الذي لا يستطيع سوق العمل المحلي تغطيته بالكامل، إلى جانب امتلاك بعض المهاجرين مهارات وخبرات غير متوفرة محليًا.
ومن حيث الجنسيات، سجل الأوكرانيون زيادة لافتة، إذ بلغ عدد العاملين منهم 26,419 شخصًا في 2024، مقارنة بـ2,162 فقط في 2019.
لكن الزيادة الأكبر من حيث العدد كانت للمواطنين الهنود، حيث بلغ عدد العاملين منهم 79,632 موظفًا في البلاد بنهاية 2024، مقارنة بـ23,223 في 2019.
كما ارتفع عدد البرازيليين العاملين من 28,410 إلى 49,233 خلال الفترة نفسها.
في المقابل، انخفض عدد البولنديين العاملين بشكل طفيف، رغم أن عددهم لا يزال يتجاوز 80,000 عامل، مع زيادات أيضًا بين العاملين القادمين من رومانيا وإيطاليا وإسبانيا.
وأشار التقرير إلى أن بعض القطاعات تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، من بينها الخدمات الإدارية والدعم بنسبة 45.6%، وقطاع الإقامة والخدمات الغذائية بنسبة 45.1%، وقطاع المعلومات والاتصالات بنسبة 41.4%.
كما أظهرت البيانات أن نحو ثلث المواطنين الهنود العاملين في البلاد يعملون في قطاع الصحة والرعاية الاجتماعية، بينما يعمل 14% منهم في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، و10% في الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية.
أما البرازيليون، فيتركزون بشكل كبير في قطاعات الإقامة والخدمات الغذائية والخدمات الإدارية، بينما يعمل الأوكرانيون بشكل ملحوظ في قطاعي الإقامة والتجزئة.
وفيما يتعلق بالمستقبل القريب، أظهرت بيانات القوى العاملة الأخيرة أن سوق العمل بدأ يشهد تباطؤًا، مع انخفاض طفيف في أعداد العاملين بين الربع الأخير من عام 2025 والربع الأول من العام الحالي.
ويرى التقرير أن سوق العمل لا يزال يشهد حالة من التباطؤ وعدم اليقين، خاصة في قطاع التكنولوجيا، مقابل استمرار النمو في قطاعات أخرى مثل البناء.
وأشار إلى أن هذا التباطؤ قد يؤثر مستقبلاً على أعداد الأشخاص القادمين إلى إيرلندا للعمل، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.
أما على المدى الطويل، فتشير توقعات المكتب المركزي للإحصاء ووزارة المالية إلى استمرار تدفق العمالة الأجنبية إلى إيرلندا، مع تقدم السكان في العمر، وتراجع نسبة القوى العاملة المحلية.
وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يستقر صافي الهجرة عند نحو 45,000 شخص خلال العام أو العامين المقبلين، قبل أن يتراجع تدريجيًا في السنوات اللاحقة.
وكان صافي الهجرة قد بلغ ذروته عند 79,300 شخص حتى شهر 2024/04، قبل أن ينخفض إلى أقل من 60,000 في العام التالي.
ورغم التوقعات باستمرار قدوم مزيد من العمال من الخارج إلى إيرلندا خلال السنوات المقبلة، شدد التقرير على أن سوق العمل لا يزال عرضة لتقلبات يصعب التنبؤ بها.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






