بوادر انفراجة في أزمة إضراب القطاع العام.. رئيس الوزراء يرحب بموقف النقابات وآمال بتجنب إضراب الأربعاء المقبل
رحّب رئيس الوزراء، مايكل مارتن (Micheál Martin)، بـ«لهجة وموقف» قيادات النقابات العمالية، بعدما أشار رئيس نقابة «Fórsa» إلى إمكانية التوصل إلى حل للنزاع المستمر بشأن أجور العاملين في القطاع العام.
وعندما سُئل مارتن عما إذا كان الوضع بين الحكومة والنقابات اليوم أفضل مما كان عليه أمس، أجاب قائلًا: «أود أن أعتقد ذلك»، قبل أن يعرب عن أمله في إمكانية تجنب الإضراب الوطني الثاني المقرر يوم الأربعاء المقبل.
وفي تصريحات لبرنامج «Morning Ireland» على شبكة (RTÉ)، دعا الأمين العام لنقابة «Fórsa» ورئيس لجنة الخدمات العامة التابعة للمؤتمر الإيرلندي لنقابات العمال (ICTU)، كيفن كالينان (Kevin Callinan)، رئيس الوزراء إلى التدخل في النزاع بشأن أجور القطاع العام، وتعيين «وسيط نزيه» للمساعدة في حله.
ومع ذلك، أبدى كالينان موقفًا تصالحيًا، مضيفًا أنه يعتقد أن من «الممكن بناء مسار محتمل للتوصل إلى حل»، وذلك بعدما أكد وزير الإنفاق العام جاك تشامبرز (Jack Chambers) أن المحادثات مع النقابات يمكن «بالتأكيد» أن تبدأ بمناقشة ملف الأجور.
وقال مارتن، تعليقًا على تصريحات كالينان: «نرحب أولًا بلهجة كيفن وغيره من قيادات النقابات العمالية، وبموقفهم من حيث الانفتاح على التواصل والاستعداد للمشاركة في عملية يمكن أن تؤدي إلى التوصل إلى حل».
وأضاف: «لكنني لن أعلق تحديدًا على أي قضية بعينها، باستثناء القول إنني أعتقد أننا نستطيع، من جميع الأطراف، نقل هذه المسألة إلى وضع أفضل من حيث إمكانية التوصل إلى تسوية».
وعندما سُئل مجددًا عما إذا كان الوضع اليوم أفضل مما كان عليه أمس، أجاب مارتن: «أود أن أعتقد ذلك، دون المبالغة في وصف الأمر، وأنا أتفهم تمامًا الضغوط التي يواجهها الناس، والضغوط التي يتعرض لها موظفو القطاع العام والعاملون عمومًا. ولذلك نركز على محاولة إطلاق عملية يمكن أن تقود إلى نتيجة مُرضية فيما يتعلق باتفاق وطني جديد للأجور».
وفي تصريحات أدلى بها باللغة الإيرلندية، جدد مارتن تأكيد موقف الحكومة بأنها ترى فرصة متاحة، بعد أحداث اليوم، للتوصل إلى اتفاق مع النقابات العمالية، مشددًا على أن ملف الأجور سيحظى بالأولوية في بداية أي مفاوضات.
وفي وقت سابق، قال كالينان إن الإضراب الذي يشهده القطاع العام اليوم كان من الممكن تجنبه لو أن الوزير تشامبرز اجتمع مع النقابات خلال الأشهر الأربعة الماضية.
وأضاف: «لا أحد يريد أن يكون في إضراب. هناك طريقة يمكننا من خلالها حل هذا النزاع، لكننا بحاجة إلى تغيير في موقف الحكومة».
وتابع: «أعتقد أنني أوضحت هذا الصباح أن هناك طريقة يمكن من خلالها تحقيق ذلك».
وأكد كالينان أن الأزمة شهدت «انتهاكًا جوهريًا للثقة»، إلى جانب «فقدان الثقة في نظام العلاقات العمالية».
وأوضح أن الاتفاق السابق تضمن بندًا يسمح بالتفاوض على المستوى المحلي، لكن «مسؤولي وزارة الإنفاق العام اتبعوا نهجًا معينًا في التعامل مع هذا البند دون موافقتنا»، وهو ما أدى إلى بقاء ما لا يقل عن نصف العاملين في القطاع العام دون الحصول على مستحقات مالية كان من المفترض صرفها في شهر 9 من العام الماضي.
وأضاف: «لقد قدموا التزامًا بإلغاء قانون تدابير الطوارئ المالية للمصلحة العامة قبل ثلاث سنوات، لكننا لم نشهد حدوث ذلك حتى الآن».
وتابع: «لقد كنا واضحين للغاية في أن الفجوة التي نشأت بين الأجور والتضخم، والتي تفاقمت بفعل موجة التضخم الأخيرة، يجب أن تكون جزءًا من أي اتفاق جديد للقطاع العام».
وشدد كالينان على ضرورة تدخل رئيس الوزراء شخصيًا لحل النزاع.
وقال: «أعتقد أنه ما لم يتدخل رئيس الوزراء، وربما يعين وسيطًا نزيهًا، يمكن أن يساعده ممثلون عن الجانبين، النقابات وأصحاب العمل، ممن لا يشاركون بصورة مباشرة في التحركات الاحتجاجية الحالية، فإن إضراب الأسبوع المقبل سيمضي قدمًا، بل إن هذا النزاع سيصبح بالغ الصعوبة من حيث إمكانية حله».
وأضاف: «لقد نجحت هذه الطريقة من قبل، وأعتقد أنها تستحق المحاولة».
ومع ذلك، أكد كالينان أنه إذا كان الوزير تشامبرز صادقًا في تصريحاته، فإنه يرى إمكانية لبناء مسار محتمل يقود إلى تسوية.
وأشار أيضًا إلى وجود قضايا أخرى تحتاج إلى المعالجة إلى جانب الأجور، من بينها التشاور مع النقابات بشأن الذكاء الاصطناعي.
وقال: «هناك بند في الاتفاق السابق ينص على ضرورة إجراء مشاورات بشأن الذكاء الاصطناعي. لقد ذهب الوزير للقاء كبار العاملين في قطاع التكنولوجيا في كاليفورنيا».
وأضاف: «أنشأ وحدة داخل الوزارة، لكن لم تُجرَ معنا أي مناقشات بشأن تداعيات ذلك».
وفي سياق متصل، رحّبت زعيمة حزب العمال، إيفانا باسيك (Ivana Bacik)، بتصريحات الوزير تشامبرز، معتبرة أنها توفر «بصيص أمل» في إمكانية تحقيق انفراجة في النزاع بشأن أجور القطاع العام.
وحثّت باسيك الحكومة على عدم التراجع عما وصفته بأنه «تغيير في اللهجة»، داعية الائتلاف الحكومي إلى وضع ملف الأجور بصورة مباشرة وواضحة على طاولة المفاوضات.
وجاءت تصريحاتها خارج مبنى البرلمان «لينستر هاوس» (Leinster House)، أثناء مشاركتها العمال المضربين في الاعتصام أمام المجمع البرلماني.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


