بطالة خريجي الجامعات الدوليين في إيرلندا تثير القلق.. 13.7% بلا عمل رغم دفع رسوم دراسية تصل إلى أربعة أضعاف
أعرب مسؤولون في اتحادات الطلاب بالجامعات الإيرلندية، عن قلقهم إزاء ارتفاع معدلات البطالة بين الطلاب الدوليين بعد تخرجهم في مؤسسات التعليم العالي بالبلاد، وسط تساؤلات بشأن الفجوة بين فرص العمل التي يتوقعها هؤلاء الطلاب قبل وصولهم إلى إيرلندا والواقع الذي يواجهونه بعد إنهاء دراستهم.
ويدفع الطلاب القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي رسومًا دراسية قد تصل إلى أربعة أضعاف ما يدفعه طلاب الاتحاد الأوروبي للدراسة في إيرلندا، في وقت سجل فيه عدد الطلاب الدوليين الملتحقين بالمؤسسات التعليمية الإيرلندية مستوى قياسيًا بلغ 44,500 طالب خلال العام الدراسي 2024/2025، وفقًا لبيانات هيئة التعليم العالي (Higher Education Authority – HEA).
لكن المسح السنوي الذي أجرته الهيئة لعام 2024، وبلغ معدل الاستجابة له 50.9%، كشف أن نسبة البطالة بين الخريجين الدوليين وصلت إلى 13.7%، مقارنة بـ5% فقط بين الخريجين الإيرلنديين.
ومن بين الخريجين الذين تمكنوا من الحصول على وظائف، أفاد 24% من الطلاب الدوليين العاملين بأنهم يشغلون وظائف لا ترتبط بمؤهلاتهم الدراسية، مقارنة بأكثر من 19% من الطلاب الإيرلنديين.
وترى أنوشكا بايسويا (Anushka Baisoya)، مسؤولة شؤون الدراسات العليا في اتحاد طلاب كلية دبلن الجامعية (University College Dublin – UCD)، أن العديد من الطلاب الدوليين لا يدركون بصورة كاملة طبيعة النتائج المهنية وفرص العمل المتاحة لهم بعد التخرج، ويدفعون رسوم تسجيل وصفتها بأنها «جنونية»، اعتقادًا منهم بأنهم سيحصلون على وظائف ذات رواتب مرتفعة، وهو ما قالت إنه يمثل أحد أبرز دوافع الدراسة في الخارج بالنسبة للكثيرين.
وكشفت بيانات حصل عليها موقع (The Journal) بموجب قانون حرية المعلومات، أن أحد برامج الماجستير في إدارة الأعمال بكلية كورك الجامعية (University College Cork – UCC)، والذي يشكل الطلاب القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي النسبة الأكبر من الملتحقين به بصورة مستمرة، سجل معدل بطالة بلغ 21% بين 84 خريجًا شاركوا في مسح عام 2024.
وتبلغ تكلفة دراسة الماجستير في تحليلات الأعمال (MSc Business Analytics) نحو 10,800 يورو للطلاب القادمين من الاتحاد الأوروبي، مقابل 22,300 يورو للطلاب من خارج الاتحاد.
وخلال العام الدراسي 2023/2024، التحق بالبرنامج 136 طالبًا من خارج الاتحاد الأوروبي، مقابل 20 طالبًا من داخله. وفي العام الدراسي 2024/2025، ارتفع عدد الطلاب من خارج الاتحاد إلى 160 طالبًا، مقابل تسعة طلاب فقط من الاتحاد الأوروبي، بينما بلغ العدد في العام الدراسي الماضي 139 طالبًا من خارج الاتحاد و19 طالبًا من داخله.
ويصف الموقع الإلكتروني لكلية كورك الجامعية البرنامج بأنه مصمم لتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة للنجاح في اثنتين من أكثر الوظائف طلبًا في القطاع.
ومع ذلك، أظهرت نتائج المسح أن 21% من خريجي العام الدراسي 2023/2024 الذين استجابوا للاستبيان كانوا عاطلين عن العمل.
وبلغ إجمالي عدد خريجي البرنامج 155 طالبًا، شارك منهم 84 في المسح، وكان 65 من المشاركين يعملون أو يواصلون دراساتهم، بينما أفاد 18 منهم بأنهم عاطلون عن العمل.
وقال أرش خان (Arsh Khan)، ممثل الطلاب الدوليين في اتحاد طلاب كلية كورك الجامعية: «هناك فجوة صارخة بين التوقعات التي يجري تسويقها للطلاب الدوليين في الخارج، والواقع القاسي لسوق العمل الإيرلندي».
وأوضح خان، في تصريحات لموقع (The Journal)، أن هذه الفجوة تظهر بصورة حادة في برامج مثل ماجستير تحليلات الأعمال، الذي قال إن فرص العمل المتاحة حاليًا لخريجيه قليلة للغاية.
وأضاف: «أعرف العديد من الخريجين الموهوبين من هذا البرنامج، الذين أمضوا شهورًا في البحث عن عمل دون أي نجاح».
وتابع: «لهذا السبب، فإن أهم نصيحة أقدمها للطلاب المحتملين من خارج الاتحاد الأوروبي هي ضرورة إجراء أبحاث مستقلة بأنفسهم حول سوق العمل الإيرلندي قبل تقديم طلبات الالتحاق بالدراسة. لا تعتمدوا فقط على التسويق الذي تقوم به الجامعات».
وردًا على هذه المخاوف، قال متحدث باسم كلية كورك الجامعية: «تتابع إيرلندا نتائج الخريجين من خلال مسح سنوي متاح للجمهور عبر الموقع الإلكتروني لهيئة التعليم العالي. وتُظهر أحدث البيانات الخاصة بعام 2024، التي نُشرت في شهر 2025/11، أن 80% من إجمالي الخريجين كانوا يعملون أو على وشك بدء العمل خلال تسعة أشهر من التخرج. وأظهرت بيانات المملكة المتحدة لعام 2024 أن 81% من الخريجين كانوا يعملون، سواء بأجر أو دون أجر، خلال 15 شهرًا من التخرج».
وأضاف المتحدث: «أظهرت نتائج الدفعة الأولى من برنامج ماجستير تحليلات الأعمال في كلية كورك الجامعية أن 79% من الخريجين، بمعدل استجابة بلغ 54%، كانوا يعملون أو يواصلون دراساتهم خلال تسعة أشهر من التخرج، بما يتماشى مع المتوسطات الوطنية».
وتابع: «إيرلندا ليست بمنأى عن الضغوط العالمية المرتبطة بتكاليف المعيشة وتوافر المساكن. وتواصل كلية كورك الجامعية اتخاذ خطوات إيجابية للتخفيف من تحديات نقص المعروض السكني وارتفاع تكاليفه».
وأشار المتحدث إلى أن الطلاب الدوليين يمثلون نحو 21% من مجتمع الطلاب في الكلية، وينتمون إلى أكثر من 150 جنسية مختلفة.
وفي حديثها عن الفجوة بين التوقعات والواقع، قالت بايسويا لموقع (The Journal)، إن معظم الطلاب الدوليين الذين تلتقي بهم، وفقًا لتجربتها، يقضون نحو عشرة أشهر في التقدم لمئات الوظائف، قبل أن يتمكنوا أخيرًا من الحصول على وظيفة أو يقرروا العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وأضافت: «إنهم يكافحون كل يوم من أجل الحصول على تلك الوظيفة الواحدة، وبعض الطلاب يفقدون الأمل ببساطة ويعودون إلى بلدانهم».
وترى بايسويا، وهي نفسها طالبة دولية، أن القيود المرتبطة بتصاريح الإقامة والهجرة تمثل عقبة رئيسية أمام توظيف الطلاب الدوليين.
ويحمل معظم الطلاب القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي للدراسة في إيرلندا تصريح إقامة من فئة (Stamp 2)، يسمح لهم بالعمل لمدة تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا خلال الفصل الدراسي، وما يصل إلى 40 ساعة أسبوعيًا خلال فترات العطلات المحددة.
وبعد التخرج، يمكنهم الانتقال إلى تصريح إقامة من فئة (Stamp 1G)، الذي يتيح لهم العمل بدوام كامل لمدة قد تصل إلى عامين بموجب برنامج خريجي التعليم العالي (Third Level Graduate Programme).
لكن إذا رغبوا في البقاء داخل إيرلندا بعد انتهاء تلك الفترة، فيتعين عليهم الحصول على تصريح إقامة قائم على العمل، وهو ما قد يتطلب من أصحاب العمل دعم طلباتهم للحصول على تصريح عمل.
وتعتقد بايسويا أن هذا الشرط يشكل عاملًا يثني بعض أصحاب العمل عن توظيف الخريجين الدوليين.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة العدل: «إن الغرض الأساسي من تصريح Stamp 2 هو إتاحة فرص الدراسة في إيرلندا».
وأوضح أن جميع المتقدمين مطالبون بإثبات امتلاكهم موارد مالية كافية لتغطية تكاليف إقامتهم في البلاد.
وأضاف: «جرى تطوير برنامج خريجي التعليم العالي لتمكين الطلاب الدوليين من البحث عن وظائف تناسب مؤهلاتهم بعد التخرج، والتقدم بطلب للحصول على تصريح عمل من خلال وزارة المؤسسات والسياحة والتوظيف (Department of Enterprise, Tourism and Employment)».
وتابع: «تهدف فترة الإقامة بموجب تصريح Stamp 1G إلى إتاحة الفرصة للخريج وأي صاحب عمل محتمل لتقديم طلب للحصول على تصريح عمل إلى الوزارة. وإذا تمت الموافقة على الطلب، يمكن للخريج تسجيل إقامته بموجب تصريح Stamp 1».
وترى بايسويا أن هناك تصورات خاطئة واسعة الانتشار بشأن تجربة الدراسة في إيرلندا بالنسبة للطلاب الدوليين.
وكان موقع (The Journal)، قد سلط الضوء مؤخرًا على شكاوى طلاب دوليين قالوا إنهم تعرضوا لتسويق «أحلام زائفة» بشأن الدراسة في إيرلندا، وذلك خلال جولة ترويجية للتعليم نظمتها الحكومة الإيرلندية في الهند.
وقالت بايسويا: «الكثير من هذه الجامعات لديها ارتباطات مع وكالات في البلدان الأصلية للطلاب، حيث تبيع لهم أحلامًا من قبيل: يمكنك السفر إلى الخارج، والعيش حياة فاخرة، وكسب الكثير من المال».
لكنها تعتقد أن هذه الإعلانات «تبيع الأحلام» بالاعتماد على قصص نجاح الطلاب الدوليين الذين تمكنوا بالفعل من الحصول على وظائف جيدة، بينما «لا يتحدث أحد فعليًا عن عدد الذين لم يحصلوا على وظائف، أو حجم المعاناة التي يواجهونها حاليًا».
وأضافت: «هذا ما يراه الطلاب أو آباؤهم وأمهاتهم، فيعتقدون: سأرسل طفلي أيضًا إلى الخارج، وسيجني الكثير من المال».
وأشارت بايسويا أيضًا إلى أن بعض الطلاب، ولا سيما القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي للالتحاق بتخصصات الأعمال أو المعلومات، يُصابون «بالصدمة» عندما يكتشفون أن برامجهم الدراسية تضم في الغالب طلابًا من بلدانهم الأصلية، بدلًا من التجربة المتنوعة ثقافيًا التي كانوا يتوقعونها.
وقالت إنه بحلول الوقت الذي يدرك فيه الطلاب أن الواقع لا يتطابق مع توقعاتهم، «لا يعود بإمكانهم فعل أي شيء، لأنهم أصبحوا بالفعل هنا».
من جانبها، قالت برين بتلر (Bryn Butler)، مسؤولة شؤون الطلاب الدوليين في كلية ترينيتي دبلن (Trinity College Dublin – TCD)، إنها لا تعتقد أن الطلاب الدوليين يدركون بصورة كاملة حقيقة تكاليف المعيشة وأزمة الإسكان عندما يقررون الدراسة في إيرلندا.
وأضافت: «هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلى هنا دون أن يكونوا قد شاهدوا الحرم الجامعي من قبل، ثم يجدون أنفسهم مضطرين إلى البحث بصورة محمومة عن سكن، بحسب موعد حصولهم على القبول، أو يضطرون إلى التعامل مع كم هائل من المشكلات المتعلقة بالتأشيرات».
وترى بتلر أن هذا القصور في فهم الواقع يعود جزئيًا إلى عدم إجراء الطلاب أبحاثًا كافية قبل اتخاذ قرار الدراسة، لكنه يرتبط أيضًا بالطريقة التي يجري بها تسويق التعليم العالي الإيرلندي في الخارج.
وفي رد رسمي، قال متحدث باسم وزارة التعليم العالي إن «إيرلندا لا تزال ملتزمة باستقطاب الطلاب والباحثين الدوليين الموهوبين، باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجية الحكومة للتعليم الدولي، المواطنون العالميون 2030 (Global Citizens 2030)».
وأوضح المتحدث لموقع (The Journal)، أن الطلاب الدوليين يقدمون مساهمة كبيرة في قطاع التعليم العالي الإيرلندي، ومنظومة البحث العلمي، والاقتصاد، والمجتمع بصورة أوسع.
وأضاف: «يمكن للطلاب المحتملين الوصول إلى مجموعة من المعلومات المتاحة للجمهور، التي توفرها الوزارات والهيئات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي، بشأن فرص الدراسة وتصاريح الهجرة ومسارات التوظيف، بما في ذلك إحصاءات نتائج الخريجين المنشورة».
واختتم المتحدث بالتأكيد أن «مؤسسات التعليم العالي، باعتبارها هيئات مستقلة، تتحمل مسؤولية تصميم برامجها الأكاديمية وتنفيذها والترويج لها، بما يشمل توفير المعلومات للطلاب المحتملين».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




