22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

إعلان أوروبي جديد قد يؤثر على قرارات ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء في إيرلندا وأوروبا

Advertisements

 

أصدرت الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وعددها 46 دولة بينها إيرلندا، إعلانًا سياسيًا جديدًا قد يكون له تأثير مستقبلي على طريقة تعامل المحاكم الأوروبية مع قضايا الهجرة واللجوء، خاصة الملفات المتعلقة بترحيل الأشخاص المدانين بجرائم أو معالجة طلبات اللجوء.

ويُنظر إلى الإعلان الجديد باعتباره خطوة مهمة في العلاقة بين الدول الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وسط ضغوط متزايدة من بعض الحكومات الأوروبية التي ترى أن بعض أحكام المحكمة تعرقل عمليات ترحيل مهاجرين أو أجانب مدانين بجرائم خطيرة.

وأكد الإعلان أن الحقوق والحريات الأساسية للمهاجرين يجب احترامها وحمايتها وفق مبدأ عدم التمييز، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن للحكومات الوطنية «حقًا سياديًا لا يمكن إنكاره» في التحكم بدخول الأجانب إلى أراضيها وتنظيم إقامتهم فيها.

وأضاف الإعلان أن من حق الدول وضع سياسات الهجرة الخاصة بها واتخاذ إجراءات لضبط الهجرة باعتبارها جزءًا من المصلحة العامة.

ويُعد مجلس أوروبا هيئة مستقلة تُعنى بحقوق الإنسان والديمقراطية، وتم تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، وهو منفصل عن الاتحاد الأوروبي، كما يشرف سياسيًا على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وجاء الإعلان بعد أشهر من التوتر بين عدد من الدول الأوروبية، تقودها الدنمارك وإيطاليا، وبين دول أخرى تخشى من تسييس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أو إضعاف دورها.

وكانت مجموعات حقوقية وأكاديميون ونشطاء في إيرلندا وإيرلندا الشمالية قد وجهوا رسالة مشتركة إلى الحكومتين الإيرلندية والبريطانية قبل صدور الإعلان، حذروا فيها من أي محاولة لإضعاف الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤكدين أن الاتفاقية تُعد جزءًا أساسيًا من اتفاقية «الجمعة العظيمة» الخاصة بعملية السلام في إيرلندا الشمالية.

وقال كيفن هانراتي، مدير اتحاد حقوق الإنسان في إيرلندا الشمالية، إن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ليست مجرد نص قانوني نظري بالنسبة لإيرلندا الشمالية، بل تُعتبر جزءًا أساسيًا من النظام الدستوري واتفاق السلام.

وأضاف أن أي محاولة لإضعاف أو إعادة تفسير بعض الحقوق قد تهدد أسس الحماية القانونية والاستقرار والحكم الرشيد.

من جهتها، قالت إيليس باري، الرئيسة التنفيذية لمراكز المشورة القانونية المجانية (FLAC)، إن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تمثل إطارًا عمليًا يحمي الناس في تعاملاتهم اليومية مع الدولة، سواء في مجالات الصحة أو السكن أو التعليم أو القضاء.

وأضافت أن التعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها حقوقًا «مشروطة» لفئات معينة قد يجعل حقوق الجميع أقل أمانًا، مؤكدة أهمية دفاع إيرلندا الواضح عن نظام الاتفاقية الأوروبية.

وصدر الإعلان في العاصمة المولدوفية «كيشيناو»، ويؤكد بشكل واضح أن الحكومات الوطنية تملك هامشًا أوسع لاتخاذ قرارات مرتبطة بالهجرة، مع استمرار خضوعها لإشراف المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار الإعلان إلى أن السلطات الوطنية غالبًا ما تكون أكثر قدرة من المحاكم الدولية على تقييم الاحتياجات والظروف المحلية داخل بلدانها.

كما أوضح أن التحديات المرتبطة بالهجرة أصبحت أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترة التي وُضعت فيها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قبل عقود، محذرًا من أن عدم التعامل مع هذه التحديات قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالنظام الأوروبي لحقوق الإنسان.

وأكد الإعلان أن عدم قدرة الدول على ترحيل أو تسليم أشخاص متهمين أو مدانين بجرائم خطيرة قد يخلق تحديات كبيرة تتعلق بحماية الأمن العام والأمن القومي ومنع الجريمة.

وفيما يتعلق بالمادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية، والتي تحظر التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية، شدد الإعلان على أن هذا الحظر يبقى مطلقًا ولا يمكن تجاوزه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تقييم مستوى الخطر أو سوء المعاملة يعتمد على ظروف كل حالة بشكل منفصل.

كما أوضح الإعلان أن انخفاض مستوى الرعاية الصحية في الدولة التي سيتم ترحيل الشخص إليها، مقارنة بالدولة الأوروبية التي يقيم فيها، لا يجب أن يكون سببًا يمنع عملية الترحيل أو التسليم.

وتناول الإعلان أيضًا المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بحق الفرد في الحياة الخاصة والعائلية، حيث أشار إلى أن الدول يجب أن تكون قادرة على ترحيل أجنبي حتى لو كان القرار يؤثر على حياته العائلية، طالما أن ذلك يتم وفق القانون ولأسباب مرتبطة بالأمن العام أو الأمن القومي أو منع الجريمة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الصياغة قد تسهّل على بعض الدول الأوروبية تنفيذ عمليات ترحيل في ظروف كانت تواجه سابقًا عقبات قانونية مرتبطة بالحياة العائلية.

كما تطرق الإعلان إلى فكرة «مراكز الإعادة» الخاصة بطالبي اللجوء المرفوضين، والتي تقوم على نقلهم إلى دولة أخرى بانتظار ترحيلهم النهائي، إضافة إلى ما وصفه بـ«استخدام الهجرة كسلاح سياسي» من قبل بعض الدول مثل روسيا وبيلاروسيا، عبر توجيه المهاجرين نحو حدود دول الاتحاد الأوروبي.

ويُعتبر هذا الإعلان أول إعلان سياسي يصدر عن مجلس أوروبا ويركز بشكل أساسي على قضايا الهجرة.

وكانت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني قد قادتا العام الماضي مبادرة مشتركة دعت إلى إعادة النظر في طريقة تطبيق قوانين حقوق الإنسان الأوروبية في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدها العالم والهجرة خلال العقود الأخيرة.

وفي بيان رسمي، أكدت وزارة العدل، أن إيرلندا جددت خلال المناقشات دعمها المستمر للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ولدور المحكمة الأوروبية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في سيادة القانون داخل أوروبا.

وأضافت الوزارة أن إيرلندا، باعتبارها عضوًا مؤسسًا في مجلس أوروبا، تواصل دعمها لعمل المجلس في حماية حقوق الإنسان والديمقراطية، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية إدارة الهجرة بشكل فعال مع الحفاظ على الحقوق الأساسية.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.