إصلاحات جذرية في المناهج الدراسية.. تدريس اللغات الأجنبية في المدارس الابتدائية قد يُحدث تغييرًا كبيرًا
تستعد أيرلندا لإدخال تغييرات كبيرة على المنهج الدراسي للمرحلة الابتدائية، حيث سيتم تدريس اللغات الأجنبية للطلاب من الصف الثالث إلى الصف السادس، وهي خطوة قد تغير واقع تعليم اللغات في البلاد بعد قرن من التركيز على الإنجليزية والأيرلندية.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
مدارس مثل سكويل كرونان في سوردز، بمقاطعة دبلن تمتلك ميزة تنافسية، حيث تطوع المعلمون هناك منذ سنوات لتدريس لغات أجنبية مثل اليابانية والفرنسية. وتعد المدرسة واحدة من بين 1,300 مدرسة ابتدائية في أيرلندا انضمت إلى برنامج “قل نعم للغات” (Say Yes to Languages)، الذي يهدف منذ عام 2021 إلى تعزيز الاهتمام المبكر بتعلم اللغات الحديثة.
ويتم تنفيذ البرنامج من خلال وحدة دراسية لمدة 10 أسابيع ضمن الجدول المدرسي العادي، حيث يحصل الطلاب على ساعة أسبوعية يمكن تقسيمها إلى حصص أقصر عبر الأسبوع. يمكن للمدارس اختيار اللغة التي ترغب في تدريسها، وفي حال توفر المعلمين داخل المدرسة، يُفضل أن يتم تقديم الدروس من قبلهم، لكن يمكن أيضًا الاستعانة بمدرسين زائرين أو أفراد من المجتمع المدرسي.
وتقول جين أوتول، المعلمة والقائدة التربوية في سكويل كرونان، إن هناك اهتمامًا متزايدًا من المعلمين بالبرنامج، مشيرة إلى أنه في العام الأول شارك 9 معلمين فقط من أصل 40، بينما في العام الحالي ارتفع العدد إلى 30 معلمًا.
وتضيف أن إدخال اللغات الحديثة ضمن المناهج الدراسية دفع العديد من المعلمين إلى تجربة تدريس اللغات الأجنبية والاستفادة منها لتحسين مهاراتهم.
ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق المنهج الجديد على مراحل، حيث سيبدأ الطلاب بتعلم التحيات والعبارات البسيطة قبل الانتقال في الصفين الخامس والسادس إلى مهارات التواصل الأساسية، مع التركيز على المهارات الشفهية.
ويأمل واضعو السياسات أن يؤدي هذا التعرض المبكر إلى زيادة عدد الطلاب الذين يدرسون اللغات الأجنبية في المرحلة الثانوية ويستمرون فيها حتى شهادة ليفينغ سيرت.
وترى أوتول أن برنامج “قل نعم للغات” كان بمثابة خطوة انتقالية جيدة، لكنه لا يخلو من التحديات، لا سيما على المستوى الوطني. وتوضح أن تنفيذ تدريس اللغات الأجنبية سيكون تدريجيًا، حيث قد تبدأ المدارس بتطبيق البرنامج على مدى بضعة أسابيع سنويًا قبل أن يتم توسيعه لاحقًا.
وتشير إلى أنه لن يكون من السهل تنفيذ هذا النظام الجديد في غضون عامين فقط، نظرًا لعدم توفر تدريب كافٍ للمعلمين حتى الآن.
في شهر 1 الماضي، أظهر تقرير صادر عن المجلس الوطني للمناهج والتقييم، أن بعض المعلمين يشعرون بالقلق من تأثير تدريس اللغات الأجنبية على مستوى اللغة الأيرلندية، بل ووصف البعض الخطة بأنها “طموحة جدًا”.
لكن في سكويل كرونان، كان التأثير عكسيًا، حيث ساعد البرنامج الطلاب على اكتشاف مدى إجادتهم للغة الأيرلندية. وتوضح أوتول أن تعلم لغة جديدة جعل الأطفال يدركون أنهم يعرفون بالفعل الكثير من المفردات والقواعد باللغة الأيرلندية، مما عزز ثقتهم بها.
لوريتو ديسموند، مديرة سكويل كرونان، تعتقد أن المخاوف المتعلقة بالتعديلات في المناهج الدراسية مبالغ فيها. وأشارت إلى أن معظم المعلمين الذين تم قبولهم في كليات التعليم الابتدائي في أيرلندا لديهم أساس قوي في اللغات الأجنبية، حيث بلغ الحد الأدنى للقبول العام الماضي 473 نقطة، مما يعني أن العديد منهم درسوا لغات أجنبية في السابق.
وترى ديسموند أن هناك إمكانيات كبيرة لدى المعلمين، مشيرة إلى أن مجلس إدارة مدرستها عرض تمويل دورات ليلية لمساعدة المدرسين على استعادة مهاراتهم اللغوية، سواء في الإسبانية أو الإيطالية أو أي لغة أخرى. كما توقعت أن توفر وزارة التعليم دورات صيفية لتعزيز كفاءة المعلمين، مشددة على أنه لا حاجة لاستقدام مدرسين خارجيين طالما أن هناك معلمين يمتلكون أساسًا لغويًا جيدًا بالفعل.
إلى جانب تعزيز المهارات اللغوية، يعتقد المعلمون أن إدخال اللغات الأجنبية في المرحلة الابتدائية سيساهم في خلق بيئة تعليمية أكثر شمولية للطلاب من خلفيات مختلفة. وتوضح كارين رودوك، مديرة برنامج اللغات لما بعد المرحلة الابتدائية في أيرلندا، أن هناك عددًا كبيرًا من الأطفال في المدارس الأيرلندية يتحدثون لغات غير الإنجليزية والأيرلندية في منازلهم.
ووفقًا لآخر تعداد سكاني، فإن 15% من السكان أفادوا بأنهم يتحدثون لغة أخرى في المنزل، مقارنة بـ 1.5% فقط ممن يستخدمون الأيرلندية.
ورغم هذه التغييرات، فقد انخفضت نسبة الطلاب الذين يختارون دراسة اللغات الأجنبية في امتحانات ليفينغ سيرت من 75% إلى 65% خلال السنوات الخمس الماضية. وترى رودوك أن السبب وراء ذلك يعود إلى توسع خيارات المواد الدراسية، حيث أضيفت مواد جديدة مثل الدراما، والسينما، ودراسات المسرح، والعمل المناخي، والتنمية المستدامة، والسياسة والمجتمع، والتربية البدنية، مما أدى إلى توزيع الطلاب على مجالات مختلفة.
كما ترى أن جائحة كورونا أثرت سلبًا على إقبال الطلاب على دراسة اللغات الأجنبية، حيث حدت من فرص السفر والدراسة في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، أدى إلغاء شرط اللغة الأجنبية للقبول في بعض الجامعات إلى انخفاض الحافز لدراستها.
وتؤكد رودوك أن الهدف من هذه الإصلاحات ليس إجبار الطلاب على تعلم اللغات الأجنبية، بل خلق بيئة تشجعهم على حب تعلم اللغات من منطلق الاهتمام والشغف. وتأمل أن يؤدي إدخال اللغات في المرحلة الابتدائية إلى غرس رغبة حقيقية في تعلم اللغات وتعزيز الانفتاح الثقافي لدى الأجيال القادمة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






