22 23
Slide showكتاب وأراء

أورلا تينسلي تكتب: في مشهد مؤسف بجنوب دبلن.. متطوع في جمعية خيرية يهاجم عائلة مهاجرة

Advertisements

 

بقلم الصحفية والناشطة: أورلا تينسلي

في صباح جميل من أيام الأحد، اختار رجل متطوع يعمل لجمع التبرعات أمام إحدى كنائس جنوب دبلن أن يستغل موقعه لإطلاق كلماته المعادية تجاه عائلة مهاجرة. هذا الرجل، الذي بدا كأنه يعيش في عالم مغلق مليء بالكراهية، اقترب من رجل شاب يدفع عربة طفل بجانبه زوجته الشابة. بدأ بتوجيه إهاناتهم بكلمات معادية قائلاً: “هل هذه زوجتك؟ يجب أن تخجل! احصل على وظيفة حقيقية!”.

كان الموقف أشبه بنظرة عابرة إلى نافذة من زجاج ملون تكشف أسوأ ما في الإنسانية، حيث أظهر هذا الرجل المتطوع استياءً موجهًا ضد من بدا أنه “أقل منه”، متجاهلًا تمامًا القيم الإنسانية التي تنادي بها الكنيسة. تكرر المشهد أكثر من مرة في أحياء أوروبا، وفي أيرلندا على وجه الخصوص، حيث ازدادت ظواهر التعصب ضد المهاجرين وأصبح من السهل على البعض التعدي على الآخرين دون رادع.

كأحد الشهود، قررت أن أتدخل لتقديم الدعم للعائلة قائلة لهم: “آسفة لما يحدث، تجاهلوا هذا الرجل، فهو لا يمثل غالبية الناس. أنتم محبوبون هنا”. وفي حين كان الأب يبذل جهدًا لإخفاء دموعه، بدأت تتحول نظرات المارة إلى هذا المشهد، حيث جاءت امرأة شابة للتحدث مع الأب والطفل وتوجيه لوم شديد للرجل.

النفاق في العمل الخيري

أشارت المرأة الغاضبة إلى أن هذا الرجل كان يجمع التبرعات لصالح جمعية خيرية، ومع ذلك شعر بالتهديد من وجود امرأة تتسول بالقرب من الكنيسة. بدا الأمر مقززًا أن يستخدم شخص يعمل لأجل الخير مثل هذه الكراهية ضد آخرين يحتاجون للدعم.

إن الكنيسة يجب أن تكون مكانًا للراحة والتآخي، المكان الذي نشأ فيه الكثير من الأيرلنديين على قيم التراحم، خاصة لأولئك الأقل حظًا. كان من المفترض أن تمثل كلماته وتصرّفاته تذكرة محزنة بتزايد العنف اللفظي الذي يعاني منه المهاجرون، والذي يتناقض مع رسالة العطاء التي تنادي بها المنظمات الخيرية.

لمحة من الإنسانية

بعد الحادث، قررت تقديم فنجان من القهوة للأب وطفله. وعند دخولي إلى المقهى، سمعت العاملة هناك القصة وقررت أن تتبرع بالطعام مجانًا للعائلة كلفتة من التعاطف. هذا التصرف الصغير أثبت أن الإنسانية لا تزال موجودة، وأنه في وجه الكراهية، تبقى الرحمة هي الفعل الأسمى.

إن هذا الموقف دفعني للتفكير بأنه من الضروري أن يخضع العاملون والمتطوعون في الجمعيات الخيرية لتدريب إلزامي على مكافحة العنصرية. كيف يمكن أن يكون شخص يعمل في عمل خيري معاديًا للمحتاجين الذين يفترض أن يساعدهم؟

في النهاية، ومع شعوري بالحزن تجاه هذا الرجل، لا يسعني إلا أن أفكر في العائلة الصغيرة، وكيف سيتحدثون عن هذا الموقف لأطفالهم، وكيف سيشرحون لطفلتهم، التي كانت صغيرة بما يكفي للجلوس في العربة، لكنها ليست صغيرة بما يكفي لتفشل في فهم أن شيئًا سيئًا قد حدث.

كلمات دالاي لاما تبقى عالقة في ذهني: “كن لطيفًا كلما أمكن. ومن الممكن دائمًا أن تكون لطيفًا”.

 

أورلا تينسلي، كاتبة مساهمة في صحيفة The Irish Times، هي صحفية وناشطة معروفة بتفانيها في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية الهامة والتحديات الصحية.

 

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.