أرقام مقلقة في إيرلندا.. نحو نصف الشباب يعتقدون بوجود «الكثير» من ادعاءات الاغتصاب الكاذبة
كشف بحث جديد أن نحو نصف الشباب الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا في إيرلندا يعتقدون أن هناك «الكثير» من الادعاءات الكاذبة بشأن الاغتصاب، فيما يرى اثنان من كل خمسة أن وسائل الإعلام «تبالغ» في تناول قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي.
وأظهر البحث، الذي أجراه «مركز دبلن لأزمات الاغتصاب» (Dublin Rape Crisis Centre)، وجود فجوة وصفها المركز بأنها «مقلقة»، إذ تبين أن بعض المواقف السلبية تجاه قضايا العنف الجنسي أكثر انتشارًا بين الشباب بما يصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بفئات أخرى.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمركز، راشيل مورو (Rachel Morrogh)، إن هذه الأرقام يجب أن «تدق أجراس الإنذار» لدى صناع السياسات والآباء الذين «يريدون مستقبلًا أفضل لأطفالهم».
وبينما تظهر المواقف المتشككة أو التي تلقي باللوم على الضحايا بين مختلف فئات السكان، بغض النظر عن العمر أو الجنس، فإنها أكثر شيوعًا بصورة واضحة بين الشباب، مع اتساع فجوة وصفها البحث بأنها «مثيرة للقلق» بينهم وبين الأجيال الأكبر سنًا.
وكشفت النتائج أن نحو 48% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا يعتقدون أن هناك «الكثير» من الادعاءات الكاذبة بشأن الاغتصاب، مقارنة بـ19% من البالغين عمومًا، و8% فقط من النساء فوق سن 65 عامًا.
وقال ثلث الشباب إنه لا ينبغي تصديق ادعاء شخص بتعرضه للاغتصاب ما لم يصدر حكم قضائي بالإدانة أو ما لم يتم إبلاغ الشرطة بالواقعة.
كما يرى اثنان من كل خمسة شباب أن وسائل الإعلام تبالغ في تناول قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي، فيما قال ما يقرب من 15% إنهم سيشككون في رواية شخص أخبرهم بأنه تعرض للاغتصاب أثناء وجوده تحت تأثير الكحول.
وأفاد نحو 31% من الشباب دون سن 25 عامًا بأنه لا ينبغي تصديق شخص لم يبلغ الشرطة بتعرضه للواقعة، مقارنة بـ2% فقط من النساء في الفئة العمرية نفسها.
وقالت مورو إنه من المهم أن يدرك الشباب أنهم «جزء من الحوار» وألا يشعروا بأنهم موضع لوم أو انتقاد.
وأضافت أن انتشار مثل هذه المواقف داخل المجتمع يمكن أن «يثني الأشخاص عن الإفصاح عما تعرضوا له، ويضيف إلى الضرر الذي يحمله الناجون، كما أنه جزء من الأسباب التي تجعل مرتكبي هذه الجرائم نادرًا ما يخضعون للمساءلة».
وأوضحت أن الشباب «يبحثون عن القيادة والقدوة»، وقد يجدونها في كثير من الأحيان عبر الإنترنت، حيث يقدم بعض المؤثرين المرتبطين بما يُعرف بـ«Manosphere»، وهي مجتمعات ومساحات إلكترونية تتمحور حول قضايا الرجال والذكورة، إجابات عن الأسئلة التي يطرحونها.
وحذرت مورو من أن القضية تمثل مشكلة مجتمعية أوسع، وليست مجرد مشكلة تخص «الأماكن المظلمة على الإنترنت»، لكنها أشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عاملًا لا يمكن تجاهله في تشكيل النقاش.
وقالت إنه فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن الإنترنت، فإن «المارد خرج من القمقم»، في إشارة إلى بطء وتيرة تنظيم هذا المجال.
وأضافت: «المواقف ليست ثابتة. من المهم أن يفهم الشباب أنهم جزء من الحوار وألا يشعروا بأنهم موضع لوم أو انتقاد. إلقاء اللوم عليهم لن ينجح».
ومن المقرر أن يعمل المركز خلال العام المقبل على برنامج تجريبي جديد يهدف إلى إشراك الشباب في نقاش حول مفهوم إيجابي للذكورة وفهم وجهات نظرهم.
وكشف البحث كذلك أن ما يقرب من اثنين من كل خمسة شباب دون سن 25 عامًا يعتقدون أن الضحايا يتحملون جزءًا من المسؤولية عن تعرضهم للاغتصاب إذا كانوا يتعاطون المخدرات أو يشربون الكحول.
وأجرت شركة «Ipsos B&A» الدراسة السنوية الثانية بشأن التجارب والمواقف المتعلقة بالاغتصاب والعنف الجنسي.
وأظهرت النتائج كيف يمكن للمواقف المجتمعية تجاه العنف الجنسي أن تسهم في شعور الضحايا والناجين بأنهم غير قادرين على الإفصاح عما تعرضوا له، أو تجعلهم يخشون الطريقة التي سيُعاملون بها إذا تحدثوا.
وقال أكثر من 80% من البالغين إن الخوف من عدم تصديقهم يمثل أكبر عائق منفرد أمام الناجين عند طلب الدعم، بينما أشار 63% إلى الخوف من الوصمة الاجتماعية.
ومن بين الأشخاص الذين تعرضوا للعنف الجنسي، أبلغ 17% فقط الشرطة، بينما طلب 22% علاجًا طبيًا، ولجأ 28% إلى الاستشارة أو أي شكل آخر من أشكال الدعم.
وأخبر اثنان من كل خمسة أشخاص صديقًا أو أحد أفراد الأسرة فقط بما تعرضوا له، بينما لم يخبر نحو شخص واحد من كل خمسة أي شخص على الإطلاق.
ويرى أقل من نصف المشاركين أن إيرلندا بلد يستطيع فيه الضحايا التحدث بصراحة عما حدث لهم، وتنخفض هذه النسبة إلى 38% بين النساء.
وقالت مورو إنه رغم وجود «الكثير مما يدعو إلى القلق» في نتائج البحث، فإن هناك أيضًا «أسبابًا حقيقية للأمل».
وأوضحت أن نحو تسعة من كل عشرة أشخاص يتفقون على أن مرتكب العنف الجنسي الذي كان يشرب الكحول يتحمل المسؤولية عن أفعاله بالقدر نفسه الذي يتحمله مرتكب لم يكن يشرب.
وأضافت أن الغالبية العظمى تريد من المجتمع تقديم المزيد من الدعم للرجال الناجين من العنف الجنسي، وأن معظم الأشخاص سيصدقون الناجي ويرغبون في مساعدته، إلا أن كثيرين لا يعرفون ما الذي ينبغي عليهم فعله بعد ذلك.
وقالت إن رسالة المركز لأي شخص يخبره آخر بتعرضه للعنف الجنسي بسيطة: «صدّقهم، وأخبرهم بأن الدعم المجاني والسري متاح في أي وقت من خلال خط المساعدة الوطني لأزمات الاغتصاب، الذي يعمل على مدار 24 ساعة، على الرقم 1800778888».
من جانبها، قالت ديردري بويهان (Deirdre Boyhan)، وهي إحدى الناجيات من العنف الجنسي، إن الخوف من عدم التصديق والخوف من الوصمة «أمران حقيقيان للغاية، ولا يزال كثير من الناجين يحملونهما».
وأضافت: «يجب ألا يضطر الناجون أبدًا إلى تحمل الشعور بالذنب أو المسؤولية عما فُعل بهم. هذه المسؤولية تقع على مرتكب الجريمة».
وتابعت: «إذا أردنا أن يتحدث المزيد من الأشخاص ويطلبوا الدعم، فعلينا أن نبني مجتمعًا يستطيع فيه الناجون الشعور بالثقة في أنهم سيُصدَّقون، وأن تتم مواجهة إلقاء اللوم على الضحية، وأن يعرف الناس أن ما حدث لهم لم يكن خطأهم».
المصدر: CrimeWorld
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








