22 23
أخبار أيرلندا

تقرير: إصلاح نظام الحبس الاحتياطي قد يساهم في إنهاء أزمة اكتظاظ السجون

 

أكد الصندوق الإيرلندي لإصلاح نظام السجون (Irish Penal Reform Trust – IPRT)، أن إصلاح نظام الحبس الاحتياطي والإفراج بكفالة في البلاد يمكن أن يساهم في معالجة أزمة اكتظاظ السجون «بين عشية وضحاها»، محذرًا من أن النظام الحالي يعمل بطريقة «غير واضحة وعشوائية» قد تهدد الحق في الحرية والمحاكمة العادلة.

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد المتزايد على احتجاز المتهمين قبل المحاكمة، خصوصًا في القضايا البسيطة، يفرض ضغوطًا غير ضرورية على السجون الإيرلندية التي تعاني أصلًا من الاكتظاظ، داعيًا إلى إنشاء برنامج لدعم الإفراج بكفالة للبالغين على غرار البرنامج المطبق في نظام عدالة الأحداث، والذي حقق انخفاضًا ملحوظًا في معدلات العودة إلى ارتكاب الجرائم.

كما أيد التقرير توصية اللجنة البرلمانية المشتركة المعنية باستخدام المخدرات، التي دعت مؤخرًا إلى إلغاء تجريم حيازة المخدرات للاستخدام الشخصي.

ووفقًا لأحدث البيانات، كانت السجون الإيرلندية تعمل حتى يوم الجمعة الماضي بنسبة إشغال بلغت 122%، حيث بلغ عدد النزلاء 5,976 شخصًا، بينهم 1,045 شخصًا رهن الحبس الاحتياطي بانتظار المحاكمة أو صدور الحكم.

وأوضح التقرير أن هذا الاكتظاظ أدى إلى اضطرار مئات السجناء للنوم على مراتب موضوعة على الأرض بسبب عدم توفر أماكن كافية داخل السجون.

وتناول التقرير كيفية تطبيق نظام الحبس الاحتياطي في إيرلندا، ومدى توافقه مع الدستور الإيرلندي والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، مؤكدًا أن اللجوء إلى الحبس الاحتياطي يجب أن يكون «الخيار الأخير» وليس الإجراء المعتاد.

وأضاف أن تقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي سيساعد على تخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وتحسين استخدام الموارد، وضمان احترام كرامة وحقوق جميع الأفراد.

وأعرب التقرير عن قلقه من فرض مبالغ مالية مرتفعة للكفالة لا يستطيع بعض المتهمين تحملها، إضافة إلى توجيه اتهامات متعددة للمتهمين عن واقعة واحدة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة فرص احتجازهم قبل المحاكمة.

كما تساءل التقرير عن أسباب استمرار احتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص، خاصة من الفئات الأكثر هشاشة، مثل المشردين، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو الإدمان أو الفقر، رغم أن القانون يفترض منح الإفراج بكفالة في معظم الحالات.

وأشار إلى أن واحدًا من كل خمسة سجناء في إيرلندا يكون في أي وقت رهن الحبس الاحتياطي بانتظار المحاكمة أو إصدار الحكم.

وأكد التقرير أن الحبس الاحتياطي يمثل تجربة قاسية، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين تثبت براءتهم لاحقًا أو الذين لا تصدر بحقهم أحكام بالسجن.

وأوضح أن 74% من الأشخاص الذين احتُجزوا احتياطيًا خلال العام الماضي أُفرج عنهم لاحقًا دون الحكم عليهم بالسجن، سواء بسبب تبرئتهم، أو صدور أحكام لا تشمل السجن، أو لأن الفترة التي قضوها رهن الاحتجاز اعتُبرت كافية.

وقالت نيام ماكورماك، مديرة الشؤون القانونية والسياسات العامة في الصندوق الإيرلندي لإصلاح نظام السجون ومعدة التقرير، إن النظام الحالي «يتعرض لضغوط شديدة» ولم يعد قادرًا على تلبية احتياجات الأشخاص الذين يمثلون أمام المحاكم.

وأضافت أن التقرير يكشف عن استخدام غير متناسب للحبس الاحتياطي بحق الأشخاص الذين يعانون من التشرد أو الأمراض النفسية أو الإدمان أو الفقر، حتى في القضايا البسيطة.

وأشارت إلى أن السلوكيات المرتبطة بالأزمات النفسية الحادة أو الإدمان أصبحت تُعامل باعتبارها جرائم، ما يؤدي إلى إرسال أشخاص إلى السجن بسبب مخالفات بسيطة تتعلق بالنظام العام، بدلًا من إحالتهم إلى مؤسسات الرعاية الصحية لتلقي العلاج.

وأضافت: «لا يمكن معالجة هذه المشكلات دون إصلاحات شاملة في منظومة العدالة الجنائية والإسكان والرعاية الصحية».

وتابعت: «في بعض الحالات يُسجن أشخاص فقط لأنه لا يوجد مكان آخر يمكن أن يذهبوا إليه، أو لأنهم غير قادرين على دفع كفالة قد لا تتجاوز 30 يورو».

وأكدت أن نظام الكفالة في إيرلندا يعمل بطريقة «غير واضحة وعشوائية»، بما قد يقوض معايير الإثبات والحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة.

ودعا التقرير إلى إلغاء المادة الثالثة من قانون إساءة استخدام المخدرات لعام 1977، التي تجرّم حيازة المخدرات للاستخدام الشخصي، معتبرًا أن هذا النوع من القضايا غالبًا ما تُضاف إليه اتهامات أكثر خطورة تتعلق بالحيازة بقصد البيع أو التوزيع.

كما أوصى بتطوير برامج لتحويل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو الإدمان إلى برامج علاجية متخصصة، بما في ذلك تطبيق نظام «الكفالة العلاجية» داخل مراكز علاج معتمدة، إلى جانب إصلاح نظام الكفالات المالية أو الاستغناء عنه، وإلغاء بعض المتطلبات غير الضرورية المتعلقة بتقديم عنوان سكن معتمد من الشرطة.

وأشار التقرير إلى أن أولى توصياته، والتي تقضي بعدم إسناد مهمة ملاحقة المتهمين أو تقديم الاعتراضات على طلبات الكفالة إلى الشرطة، تتوافق مع تقرير مستقل أُعد العام الماضي بتكليف من وزير العدل، جيم أوكالاهان، وأعده المستشار القانوني لوركان ستينز.

كما أُثيرت هذه التوصية مؤخرًا أمام لجنة العدل في البرلمان، عندما طالبت لوسيا أوفاريل، والدة الشاب شين أوفاريل الذي قُتل في حادث دهس وفرار، بتنفيذها، مشيرة إلى أن الشخص المتسبب في وفاة ابنها كان ينبغي أن يكون داخل السجن بسبب خرقه شروط الإفراج بكفالة.

ولفت التقرير إلى أن التوصية نفسها سبق أن وردت أيضًا في تقرير لجنة مستقبل العمل الشرطي الصادر عام 2018.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني