القواعد وحقوقك في البقاء بالمنزل وعدم الذهاب إلى العمل خلال موجة البرد القارس
تستمر موجة البرد القارس التي تشهدها إيرلندا اليوم، في ظل تحذيرات متجددة من هيئة الأرصاد الجوية «Met Éireann» بشأن الصقيع الشديد والجليد ودرجات الحرارة المتدنية، وسط توقعات ببقاء الأجواء الباردة خلال الأيام المقبلة، وما يرافق ذلك من ظروف تنقّل صعبة وخطِرة في عدد من المناطق.
ومع استمرار التحذيرات من الطرق الجليدية وضعف الرؤية وصعوبة السفر، يتساءل كثير من العاملين عن مدى أمان التوجه إلى أماكن العمل، وما إذا كانت هناك حقوق قانونية تتيح البقاء في المنزل أو تعديل ترتيبات العمل في ظل هذه الظروف الجوية القاسية.
وبحسب خبراء قانون العمل والموارد البشرية في شركة «Peninsula Ireland»، لا يوجد في التشريعات الإيرلندية حدّ قانوني عام يحدد درجة حرارة معينة يُعتبر عندها مكان العمل غير صالح للعمل، باستثناء الوظائف المكتبية أو الأعمال التي تتطلب مجهودًا بدنيًا محدودًا.
وأوضح الخبراء أن القوانين لا تنص على درجة حرارة دنيا تجعل مكان العمل تلقائيًا «باردًا بشكل غير قانوني»، إلا أن الوضع يختلف بالنسبة للعاملين في الأعمال اليدوية، حيث يجب أن تكون درجة الحرارة «مناسبة للبشر»، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة العمل، وطريقة أدائه، والمجهود البدني المطلوب من العاملين.
وشددت المديرة التنفيذية للعمليات في «Peninsula Ireland»، مويرا غراسيك، على أن غياب حد قانوني صارم لا يُعفي أصحاب العمل من مسؤوليتهم في حماية صحة وسلامة ورفاهية الموظفين، مؤكدة أن على أصحاب العمل ضمان بقاء ظروف العمل مقبولة خلال موجة البرد الحالية.
وأشارت إلى أن لوائح السلامة والصحة والرفاهية في العمل لعام 2007 تنص على أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة في الأعمال المكتبية أو الأعمال الجالسة التي لا تتطلب مجهودًا بدنيًا كبيرًا يجب أن يبلغ 17.5 درجة مئوية، أو 16 درجة مئوية للأعمال الجالسة الأخرى، بعد الساعة الأولى من بدء العمل.
ودعت غراسيك أصحاب العمل إلى اتخاذ تدابير عملية للتخفيف من تأثير البرد، مثل توفير وسائل تدفئة إضافية، مع التأكد من فحصها بانتظام ووضعها بشكل آمن بعيدًا عن المواد القابلة للاشتعال، إلى جانب إبداء مرونة في قواعد الزي الرسمي بما يسمح للموظفين بارتداء ملابس أكثر دفئًا.
وأكدت أهمية الانتباه إلى الموظفين الأكثر تأثرًا بالبرد، مشيرة إلى أنه في حال ارتباط ذلك بإعاقة، فإن صاحب العمل مُلزم بتوفير ترتيبات معقولة لتمكين الموظف من أداء عمله، وأن أي تقصير في هذا الجانب قد يؤدي إلى شكاوى تتعلق بالتمييز.
وفي ظل الطقس البارد الحالي، أوضحت غراسيك أن العاملين بنظام العمل الهجين أو عن بُعد يجب أخذهم في الاعتبار أيضًا، إذ يمكن لأصحاب العمل تشجيع الموظفين على الحضور إلى المكتب إذا كان يوفر بيئة أكثر دفئًا، أو إبلاغ العاملين عن بُعد بأي دعم متاح لمساعدتهم على الاستمرار في العمل.
وأضافت أن بعض المؤسسات قد تختار تقديم بدل مالي للعمل من المنزل للمساعدة في تكاليف التدفئة، إلا أن هذا الإجراء ليس إلزاميًا قانونًا، ويخضع لتقدير صاحب العمل.
وفي حال تعذّر على الموظف العمل بسبب البرد القارس، أوضحت أن على صاحب العمل البحث أولًا عن حلول بديلة، مثل العودة المؤقتة إلى المكتب أو تقديم إرشادات عملية للتعامل مع الطقس البارد، وفي حال عدم توفر هذه الخيارات، يمكن الاتفاق على استخدام الإجازة السنوية، أو رصيد ساعات العمل الإضافية، أو إجازة غير مدفوعة الأجر.
من جهتها، أقرت لجنة علاقات العمل «Workplace Relations Commission – WRC»، بأن الأحوال الجوية القاسية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قدرة الموظفين على الوصول إلى العمل، وكذلك على قدرة أصحاب العمل على تشغيل أعمالهم.
وأوضحت اللجنة أنه «لا يوجد بشكل عام استحقاق قانوني يلزم صاحب العمل بدفع الأجر إذا لم يتمكن الموظف من الحضور إلى العمل بسبب الطقس القاسي»، مشيرة إلى أن أي ترتيبات أكثر فائدة تعتمد على الاتفاق بين الطرفين.
وشجعت اللجنة أصحاب العمل على النظر إلى العلاقة الوظيفية على المدى الطويل، معتبرة أن إظهار الاهتمام برفاهية الموظفين ومعاملتهم بعدالة ينعكس إيجابًا على بيئة العمل، ويعود بالنفع على الموظفين وأصحاب العمل على حد سواء.
وأشارت «WRC» إلى أن من الخيارات المتاحة السماح للموظفين باستخدام إجازاتهم السنوية لتغطية أيام الغياب الناتجة عن الطقس القاسي، وفي هذه الحالة يتقاضون أجرهم كالمعتاد، كما يمكن الاتفاق على إجازة غير مدفوعة الأجر، وهو أمر يخضع لتفاهم الطرفين.
وفيما يتعلق بتغييرات جداول العمل، أوضحت اللجنة أن القاعدة العامة تقتضي إخطار الموظفين بأي تغيير في جدول العمل قبل 24 ساعة على الأقل، إلا أن هذا الشرط لا ينطبق في «الظروف الاستثنائية» مثل حالات الطقس القاسي.
كما بيّنت اللجنة أنه في الحالات التي يتعذر فيها على الشركات مواصلة العمل بسبب الظروف الجوية الشديدة، يمكن لأصحاب العمل وضع الموظفين في فترة «توقف مؤقت عن العمل»، وهو إجراء يُتخذ عند عدم توفر عمل لفترة مؤقتة. وفي هذه الحالة، لا يكون صاحب العمل ملزمًا بدفع الأجور، وقد يحق للموظفين المتوقفين عن العمل التقدم للحصول على بدل الباحثين عن عمل أو إعانة الباحثين عن عمل من وزارة الحماية الاجتماعية عن الأيام التي لا يعملون فيها.
وأشارت «WRC» إلى أن عقود العمل قد تتضمن بالفعل سياسات وإجراءات خاصة بالتعامل مع الطقس القاسي، داعية أصحاب العمل والموظفين إلى محاولة حل أي خلافات في المقام الأول داخل مكان العمل. وفي حال تعذّر التوصل إلى حل، يمكن للموظف تقديم شكوى بموجب قانون تنظيم وقت العمل لعام 1997 أو قانون دفع الأجور لعام 1991، أو أي تشريع ذي صلة، إلى لجنة علاقات مكان العمل، التي قد تلجأ إلى الوساطة إذا وافق الطرفان، أو إلى التحقيق من قبل موظف مختص، مؤكدة أن كل حالة تُقيَّم على أساس ظروفها الخاصة.
المصدر: RSVP Live
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




