“ظل يردد: ما الذي فعلته؟ لماذا أنا؟”.. صدمة هندي بعد اعتداء عنيف في دبلن وسط موجة كراهية ومعلومات مضللة
في مساء السبت الموافق 07/19، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور صادمة لرجل هندي يسير في أحد شوارع منطقة تالا في دبلن وهو مصاب وينزف من رأسه، عاريًا من الخصر إلى الأسفل، في مشهد أثار صدمة وغضبًا واسعًا. الرجل، في الأربعينات من عمره، وصل إلى إيرلندا قبل ثلاثة أسابيع فقط بتأشيرة المهارات الحرجة للعمل مع شركة تكنولوجيا دولية رائدة، وكان يأمل في بدء حياة جديدة وجلب أسرته لاحقًا، لكنه تعرض لهجوم عنيف غير مبرر.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
كان الضحية، الذي طلب عدم ذكر اسمه حفاظًا على خصوصيته، في طريقه إلى معبد هندي بمنطقة كينغسوود حين اعترضه مراهقون وبدأوا في السخرية منه وسؤاله لماذا هو في إيرلندا. ورغم أنه حاول التحدث إليهم بلطف وأوضح أنه جاء ليسد فجوة مهارية ويعمل في شركة تكنولوجية، إلا أنهم هاجموه فجأة، وانهالوا عليه بالضرب، مما تسبب في جروح عميقة في رأسه، وكسور في أنفه، وتورم حول عينيه، ورضوض في فخذيه.
المهاجمون جردوه من ملابسه من الخصر إلى الأسفل وسرقوا سرواله، تاركينه ينزف ويتجول مذهولًا في الحي السكني، وسط شعور عميق بالخجل، قبل أن يشاهده بعض المارة ويوجهون له الإهانات بدلاً من المساعدة. لاحقًا، تم تداول فيديوهات الاعتداء على الإنترنت، مرفقة بادعاءات كاذبة تفيد بأنه كان يتصرف بشكل غير لائق تجاه أطفال. لكن الشرطة أكدت أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.
كانت السيدة جينيفر موراي من أوائل من بادروا لمساعدة الضحية، بعدما صادفته أثناء قيادتها للسيارة في منطقة تالا. توقفت على الفور، وغطّته ببطانية، وبقيت إلى جانبه حتى وصلت سيارة الإسعاف.
وفي وقت لاحق، وبعد انتشار مزاعم كاذبة على الإنترنت تتهم الرجل بتصرفات غير لائقة، نشرت موراي مقطع فيديو تنفي فيه هذه الادعاءات بشكل قاطع. الفيديو انتشر بسرعة كبيرة وتخطى نصف مليون مشاهدة، وساهم بشكل واسع في كشف الحقيقة ووقف موجة التضليل.
ورغم ذلك، تلقت موراي موجة من الإساءات والتهديدات من بعض مستخدمي الإنترنت بسبب موقفها الإنساني، لكنها أكدت أن ما دفعها للتصرف هو إحساسها بالخطر من سرعة انتشار الشائعات على الإنترنت، وقالت: “كان الأمر وكأنني أشاهد الإنترنت وهو يتحرك أمامي في الواقع”.
السفارة الهندية في دبلن زارت الضحية وأكد السفير أخيليش ميشرا، أن الحادثة أثارت قلقًا وغضبًا كبيرًا بين أفراد الجالية الهندية، مثنيًا في الوقت ذاته على تضامن المواطنين الإيرلنديين، وعلى موقف موراي الإنساني.
وأكدت الشرطة أن التحقيقات جارية ويُنظر إلى الحادثة كجريمة كراهية، مشيرة إلى أن القوانين الجديدة تُشدد العقوبات على الجرائم التي تنبع من دوافع عنصرية أو كراهية.
وفي حادثة أخرى بنفس الليلة، تعرض طالب هندي يدرس الماجستير في كلية دبلن للأعمال لاعتداء مشابه في حديقة “شون وولش” في تالا. المهاجمون، وهم مجموعة من المراهقين، وجهوا له شتائم عنصرية وانهالوا عليه بالضرب، ما أدى إلى كسر في الأنف ونزيف حاد، وتم نقله إلى المستشفى للعلاج، حيث لا يزال يراجع المستشفى يوميًا بسبب شدة إصاباته.
في حادثة منفصلة بشهر 5، تعرضت الممرضة الهندية جيبي بالاتي، التي تعيش وتعمل في دبلن منذ 2006، لاعتداء عندما رماها مراهقان بزجاجة أثناء تدريبها للماراثون في لوسكان، ما سبب لها جرحًا سطحيًا، لكنها تؤكد أن الأثر النفسي كان أعمق، مشيرة إلى أن الحادثة سلبتها شعورها بالأمان.
القلق المتزايد بين الجالية الهندية دفع كثيرين لتقييد حرية أبنائهم وعدم السماح لهم بالخروج بمفردهم أو استخدام المواصلات العامة، فيما بدأت مجموعات “واتساب” بتداول قصص مشابهة عن اعتداءات عنصرية.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن أكثر من 78 ألف مواطن هندي يعيشون في إيرلندا، ويشكلون جزءًا حيويًا من القوى العاملة، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والصحة، إذ يعمل نحو 18,500 ممرض وممرضة من الهند في إيرلندا.
وأكدت سوبريا سينغ، عضوة مجلس حزب فاين جايل في دوناغميدي، أن ما حدث ليس حادثًا عشوائيًا بل جريمة كراهية صريحة، مشيرة إلى تصاعد واضح في الهجمات العنصرية بحق المهاجرين، لا سيما الهنود، ودعت إلى اتخاذ خطوات عاجلة لضمان عدم تحول هذه الحوادث إلى “الوضع الطبيعي الجديد”.
ووفق بيانات الشرطة، شهدت إيرلندا زيادة بنسبة 12% في البلاغات المرتبطة بالكراهية بين عامي 2022 و2023، وغالبية الحالات كانت تتعلق بالعرق أو الجنسية، مع الإشارة إلى أن هناك تقصيرًا في التبليغ عن هذه الجرائم. سينغ طالبت بمزيد من الموارد والدعم للشرطة لتوثيق ومتابعة هذه الجرائم بشكل فعال، مؤكدة أن من ساهموا في بناء أيرلندا وتقدمها يستحقون الاحترام لا العنف.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







