22 23
Slide showأخبار أيرلندا

«كانت مكالمة نجاة».. أم فلسطينية تشكر إيرلندا بعد علاج نجلها الذي فقد ساقه في قصف غزة

Advertisements

 

قالت أم فلسطينية فقد نجلها ساقه في قصف بقطاع غزة إن عرض نقله لتلقي العلاج في إيرلندا كان «فرصة ذهبية» أنقذت حياته. والطفل محمد، البالغ من العمر 6 سنوات، هو واحد من 19 طفلًا جرى إجلاؤهم من غزة لتلقي العلاج في إيرلندا منذ شهر 2024/12.

وروت والدته بشرى عبد الباري، أن العائلة اضطرت للنزوح من مدينة غزة إلى رفح، ثم إلى خان يونس جنوب القطاع خلال عام 2024. وأضافت أنهم كانوا يقيمون في خيمة داخل منطقة اعتُبرت آمنة في خان يونس عندما استهدفت الخيمة بصاروخ. وأوضحت أن جميع أفراد الأسرة أصيبوا، لكن زوجها وابنها الأصغر كانا الأكثر تضررًا.

وقالت إنها مزقت قميصها لتلف به ساق زوجها المصاب، قبل أن يناديها ابنها محمد. وأضافت: «قال لي محمد “ماما انظري إليّ”، فحملته وسقطت ساقه من بين ذراعي». وتابعت أن لون وجهه بدأ يتحول إلى الأصفر، بينما ازرقت شفتاه.

وأضافت: «طرقت العديد من الخيام ولم يأتِ أحد للمساعدة، ثم توسلت إلى جار لنا وأقنعته أخيرًا، فجاء بدراجته». وأوضحت أن الجار وضع محمد في صندوق خشبي على الدراجة ونقله إلى المستشفى، في رحلة استغرقت قرابة ساعتين. وقالت: «ودعته وقلت له: من فضلك يا حمودي، حاول ألا تتركني وحدي، لا أستطيع العيش بدونك، قبّلته وتركته مع جاري».

ثم عادت إلى زوجها وطلبت منه «أن يكون قويًا» و«أن يحاول البقاء على قيد الحياة». وأضافت أن شاحنة مياه مرت فجأة، فتحدثت مع السائق، وقالت: «أنا والسائق حملنا زوجي ووضعناه في مساحة ضيقة جدًا بجوار خزان المياه، تخيّلوا شخصًا يحتضر في هذا المكان».

وقالت إنها عندما عادت إلى الخيمة اكتشفت أن ابنها زين الدين أصيب بشظايا في صدره، وأن ابنتها كنزي كانت مصابة، بينما كانت هي نفسها تعاني إصابات في أنحاء جسدها. ونُقلت مع أطفالها إلى المستشفى، حيث أُبلغت بوفاة زوجها.

وأضافت: «في تلك اللحظة، شعرت وكأنني سقطت من السماء إلى الأرض. دخلت في صدمة استمرت 41 يومًا، بلا كلمات، في صمت». وتابعت: «دفنت جسد زوجي مع ساق ابني، وذهبت مباشرة إلى المستشفى لأبقى مع حمودي، لم يكن لدي وقت لأتنفس أو لتلقي العزاء».

وأوضحت أنهم قضوا أربعة أشهر في المستشفى، ثم عادوا إلى الخيام مع استمرار مراجعات المستشفى، قائلة: «لا توجد مرافق، لا أسرّة، لا شيء. ينقلك من مرحلة الموت إلى مرحلة الحياة ثم يخرجك، ويقول لك “لقد نجوت، افعل ما تشاء الآن”».

وقالت عبد الباري إنه بعد قرابة عام جرى إجلاؤها مع محمد إلى مصر لتلقي علاج لعصب متضرر في ساقه اليمنى، إلا أن العلاج غير متوفر هناك. وبعد ثلاثة أشهر في مصر، عُرض عليها نقل نجلها لتلقي العلاج في إيرلندا.

وقالت: «كانت بالفعل مكالمة نجاة». وأضافت: «قالت لي المتصلة خذي وقتك وفكري ثم اتصلي مجددًا، فقلت لها توقفي، القرار عندي الآن، نعم، ابدئي، ماذا أفعل الآن؟». وتابعت: «وصلت إلى إيرلندا في شهر 5 الماضي، وبصراحة كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي».

وكانت إيرلندا قد التزمت بإجلاء 30 طفلًا من غزة لتلقي العلاج، استجابة لطلب من منظمة الصحة العالمية (WHO) للدول الأوروبية لمعالجة الاحتياجات الصحية العاجلة في القطاع. وجاء ذلك في ظل الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على غزة عقب هجوم قادته حركة حماس في شهر 2023/10، والذي أسفر عن مقتل 1,200 إسرائيلي واحتجاز 250 رهينة، وأدى إلى دمار واسع في القطاع.

وتشير تقديرات إلى استشهاد أكثر من 70,000 شخص في غزة، مع إصابة أعداد أكبر أو تعرّضهم لخطر المجاعة، فيما وصفت الحكومة الإيرلندية ما يجري بأنه «إبادة جماعية».

وشهد البرنامج ثلاث موجات من إجلاء الأطفال الفلسطينيين إلى إيرلندا منذ شهر 2024/12، بالتعاون بين عدة جهات إيرلندية ودولية. وحتى الآن، وصل 19 طفلًا من غزة و84 فردًا من عائلاتهم إلى إيرلندا، عبر مصر في شهر 2024/12 وشهر 2025/05، ومن الأردن في شهر 2025/10.

وقالت عبد الباري إنها اضطرت في البداية إلى ترك أطفالها الثلاثة الآخرين في غزة، وهم ابنتها غزال 14 عامًا، وابنها زين الدين 12 عامًا، وابنتها كنزي 8 أعوام، مع جدتهم البالغة 80 عامًا، حيث «كافحوا من أجل البقاء». وأضافت: «في أحد الأيام انقطع الاتصال بهم، وبعد 10 أيام عاودت الاتصال، وقالوا إنهم نزحوا من مكان إلى آخر، وقضوا ثلاث ليالٍ في الشارع دون خيمة لأنها تمزقت».

وأضافت: «في مرة أخرى لم يكن لديهم طعام، عاشوا 10 أيام على مياه ملوثة». وأشارت إلى أن محمد توقف عن الأكل أثناء انفصاله عن إخوته، لكنها قالت إنه كان «في قمة السعادة» عندما أُعيد لمّ شمل الأسرة في شهر 10. وأضافت: «لمّ شملنا نقلنا جميعًا إلى مكان مختلف، وكأننا على كوكب آخر».

وتابعت قائلة: «إنها أسوأ فترة في حياتي. ما زلت أقاوم لأكون المرأة التي أنا عليها الآن». وأضافت: «لم يكن الأمر سهلًا على الإطلاق. أنت تدعم أطفالك وتحتاج إلى من يدعمك، لكنك لا تملك رفاهية الانهيار».

وقالت إنها تشعر الآن بأن أسرتها «تنتمي» إلى إيرلندا، وأنها «وجدت طريقها» فيها، مضيفة: «أقدّر كل جهد بذله الجميع، من أكبر مسؤول إلى أصغر شخص، المجتمع الإيرلندي، السلطات الإيرلندية، الحكومة، الوزارات، المستشفيات، المدارس، كل شيء كان مثاليًا». وتابعت: «هذا يعكس قيم المسؤولية والإنسانية، تعلمت الكثير من الشعب الإيرلندي». وأضافت: «لم تكن مجرد مكان للنجاة، شعرت وكأنني في بيت عائلتي، في وطني الثاني».

وقبل الكريسماس، أُقيمت فعالية في مستشفى (Children’s Health Ireland) في شارع تمبل ستريت، استعرض خلالها العاملون نجاح البرنامج والتعاون بين الجهات الشريكة، بما في ذلك الصليب الأحمر، وهيئة الخدمات الصحية (HSE)، وعدة وزارات إيرلندية، ومنظمة الصحة العالمية، وسفارتي الأردن والنرويج. وبعد العرض، قُدمت هدايا الكريسماس لمحمد وإخوته الثلاثة.

وقال رئيس برنامج الإجلاء الطبي إلى إيرلندا، الدكتور تورلو بولجر، إن اختيار المرضى يتطلب مراجعة مئات الملفات لدى منظمة الصحة العالمية، دون أن يؤثر ذلك على المرضى في إيرلندا. وأضاف أنهم عالجوا حالات تتراوح بين بتر الأطراف والإصابات البالغة، وصولًا إلى أطفال حديثي الولادة يعانون من عيوب خلقية في القلب.

وقال: «أتمنى أن تكون هذه بداية لسلسلة من عمليات الإجلاء الطبي للأطفال». وأضاف: «كان العمل مع جميع هؤلاء الأشخاص تجربة مذهلة، ورؤية الاحترافية والتفاني والمشاعر، ورؤية مرضى يصلون من مكان يشبه مشهدًا قمريًا من الدمار، ثم يهبطون في بلدنا الجميل، ويُستقبلون، ويحصلون على الرعاية التي يحتاجونها، كان أمرًا رائعًا».

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.