22 23
Slide showأخبار أيرلندا

خلاف يتصاعد بين الحكومة وقطاع الوقود بسبب مشروع قانون جديد للتدفئة يُوصف بأنه «فوضى شاملة»

 

تصاعد الخلاف بين الحكومة وقطاع وقود التدفئة على خلفية مشروع قانون جديد يهدف إلى خفض الانبعاثات الناتجة عن تدفئة المنازل، في وقت حذر فيه ممثلو القطاع من أن التشريع سيرفع تكاليف التدفئة على الأسر دون تحقيق فوائد بيئية ملموسة.

ويقضي مشروع «التزام التدفئة المتجددة» (Renewable Heat Obligation – RHO)، المقرر تطبيقه اعتبارًا من عام 2026، بإلزام موردي زيت التدفئة والغاز والوقود الصلب المستخدم في المنازل بضمان أن تأتي نسبة من الطاقة التي يبيعونها من مصادر متجددة.

وستبدأ النسبة الإلزامية عند 1.5% خلال السنة الأولى، قبل أن ترتفع إلى 3% في السنة الثانية.

وتؤكد الحكومة أن هذه الخطوة تمثل أحد الركائز الأساسية لخطتها لإزالة الكربون من قطاع التدفئة في إيرلندا، الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، إلى جانب دعم إنتاج الوقود المتجدد وتعزيز أمن الطاقة.

لكن ممثلي قطاع الوقود يرون أن المشروع، بصيغته الحالية، سيزيد الأعباء المالية على المستهلكين دون أن يؤدي إلى زيادة فعلية في استخدام الوقود المتجدد.

وقال كيفن مكبارتلان، الرئيس التنفيذي لمنظمة «Fuels for Ireland»، إن المشروع بحاجة إلى إعادة النظر فيه بعد قرار المفوضية الأوروبية رفض أحد البنود الأساسية التي كانت تهدف إلى تشجيع إنتاج الغاز الحيوي (Biomethane).

وأضاف: «الأمر يذكرنا بمسلسل (The Thick of It)، حيث تستمر السياسة الحكومية في مسارها رغم اختفاء السبب الذي أُنشئت من أجله. قد يبدو ذلك مضحكًا على شاشة التلفزيون، لكنه أقل طرافة عندما يتحول إلى تشريع».

وأوضح أن المشروع صُمم في الأصل لإنشاء سوق تجارية للغاز الحيوي المنتج محليًا، إلا أن تدخل بروكسل أضعف هذا الهدف.

وأشار إلى أن المفوضية الأوروبية اعتبرت أن الآلية التي تمنح شهادات إضافية للغاز الحيوي المنتج داخل إيرلندا تتعارض مع قواعد السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، ومع ذلك يستمر مشروع القانون دون تعديلات جوهرية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أصدرت في وقت سابق من هذا العام رأيًا مفصلًا خلص إلى أن نظام منح امتيازات إضافية للغاز الحيوي لا يتوافق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنافسة والسوق الموحدة.

كما حذر مكبارتلان من أن مستخدمي وقود التدفئة السائل سيدفعون تكلفة النظام التنظيمي الجديد دون الحصول على أي خفض حقيقي في الانبعاثات.

وقال إن الالتزام المقترح يمكن تلبيته باستخدام أنواع الوقود المتجدد المتوفرة بالفعل في السوق، وبالتالي فإن التشريع لا يفرض إدخال كميات إضافية من الوقود المتجدد إلى زيت التدفئة المنزلي.

وأضاف: «سيدفع المستهلكون تكلفة نظام تنظيمي جديد دون أي انخفاض مماثل في انبعاثات وقود التدفئة السائل».

وانتقد ما اعتبره ضعف طموح الحكومة في هذا المجال، مؤكدًا أن القطاع اقترح الوصول إلى نسبة إلزامية تبلغ 20% للوقود المتجدد في وقود التدفئة السائل، معتبرًا أن ذلك قابل للتطبيق فنيًا ويمكن أن يحقق خفضًا فوريًا للانبعاثات في نحو 700 ألف منزل بالبلاد.

وسخر من المشروع بوصفه بأنه «Omnishambles»، وهو تعبير بريطاني يُستخدم لوصف وضع يتسم بالفوضى وسوء الإدارة على جميع المستويات، ويمكن ترجمته إلى «فوضى شاملة» أو «إخفاق كامل».

من جانبها، رفضت وزارة المناخ والطاقة والبيئة المزاعم القائلة إن المشروع فقد مبرراته بعد تدخل المفوضية الأوروبية.

وأكد متحدث باسم الوزارة، أن الهدف الرئيسي من المشروع لا يزال يتمثل في مساعدة إيرلندا على تحقيق أهدافها الخاصة بالتدفئة المتجددة، إلى جانب دعم تطوير سوق الوقود المتجدد وتحقيق أهداف الحكومة في إنتاج الغاز الحيوي.

وأوضحت الوزارة أنها أزالت بالفعل من مشروع القانون البند الذي يمنح شهادة إضافية للغاز الحيوي المنتج داخل إيرلندا، استجابة لملاحظات المفوضية الأوروبية.

وأضافت أنه بموجب الصيغة المعدلة، ستكون جميع أنواع الوقود المتجدد المستخدمة في التدفئة، والمتوافقة مع معايير توجيه الطاقة المتجددة الأوروبي (RED)، مؤهلة للحصول على الشهادات نفسها بغض النظر عن بلد الإنتاج.

وأكدت الوزارة أن المشروع خضع لدراسات وتحليلات موسعة شملت توافر الوقود المتجدد، وتأثيره على المستهلكين، والآثار الاقتصادية الأوسع، مشيرة إلى أن نسبتي 1.5% و3% تم تحديدهما بناءً على تلك الدراسات.

وأضافت أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن نسب الالتزام بعد السنة الثانية، إلا أن الحكومة درست بالفعل سيناريوهات أكثر طموحًا لضمان تحقيق أهدافها في مجالي الطاقة المتجددة والعمل المناخي.

في المقابل، يشكك ممثلو القطاع في شمولية تلك الدراسات، معتبرين أن جميع العوامل المؤثرة لم تؤخذ في الاعتبار بصورة كافية.

وأشاروا إلى أن استراتيجية الغاز الحيوي الوطنية كانت تعتبر مشروع «التزام التدفئة المتجددة» الأداة الرئيسية لتحقيق هدف إنتاج 5.7 تيراواط/ساعة من الغاز الحيوي بحلول عام 2030.     

لكن قرار المفوضية الأوروبية الصادر في شهر 3، الذي اعتبر الحوافز الخاصة بالغاز الحيوي المحلي مخالفة لقواعد السوق الأوروبية، خلق حالة كبيرة من عدم اليقين داخل القطاع، وأثار تساؤلات حول جدوى المشروع بالكامل.

كما حذر ممثلو الصناعة من أن غياب الحوافز للاستثمار سيصعّب تطوير قطاع الغاز الحيوي المحلي بالحجم الذي تستهدفه الحكومة.

ويتوقع القطاع أن يضطر موردو الوقود إلى استيراد الغاز الحيوي من خارج إيرلندا ونقله عبر المملكة المتحدة، وهو ما سيزيد التكاليف، إضافة إلى مخاوف من أن يؤدي نقص الإمدادات إلى تفعيل آلية شراء إلزامية مرتفعة التكلفة ستنعكس في النهاية على فواتير المستهلكين.

وأكدت وزارة المناخ والطاقة والبيئة، أن الصياغة النهائية لمشروع قانون «التزام التدفئة المتجددة» شارفت على الانتهاء، متوقعة استكمال التشريع قبل نهاية الدورة التشريعية الصيفية، مؤكدة أن تطبيق المشروع يمثل إحدى أولويات الحكومة.

 

المصدر: Independent

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني