22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

من سوريا إلى كلوناكيلتي.. لاجئة سورية: «أشعر بفخر كبير بما بنيناه في إيرلندا»

 

انتقلت ريهام غفراجي إلى كلوناكيلتي في غرب مقاطعة كورك عام 2017، لكن حياة ابنة دمشق كانت قد انقلبت رأسًا على عقب قبل ذلك بست سنوات، عندما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا.

وقالت: «بين ليلة وضحاها تقريبًا، تغيرت حياتنا من روتيننا الطبيعي إلى أيام مليئة بالخوف والتوتر. لم نكن نعرف أبدًا ما الذي سيحمله اليوم التالي».

كانت ريهام تبلغ من العمر 18 عامًا وتدرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق عندما بدأ الصراع. وتتذكر طفولتها باعتزاز، وتبتسم وهي تتحدث عن نشأتها في منزل صاخب ومفعم بالمحبة في العاصمة السورية، برفقة شقيقها وشقيقاتها الخمس.

لكن حياتهم تغيرت بشكل لم يعد من الممكن التعرف عليها بعد اندلاع الحرب.

وقالت: «عندما كان أي شخص يغادر المنزل، لم نكن نعرف ما إذا كان سيعود سالمًا أم لا. كان ذلك صعبًا للغاية. كنا نودع بعضنا ونفكر: ربما يكون هذا هو الوداع الأخير في حياته أو حياتها».

وفي خضم ذلك، كانت هناك لحظات من الأمل، إذ تعرفت ريهام على زوجها الحالي عن طريق صديق مشترك في الجامعة، وتزوجا عندما كانت تبلغ من العمر 20 عامًا. ويُعد الزواج في مثل هذا العمر أمرًا شائعًا بين الأزواج في سوريا.

وقالت: «وقعنا في الحب وقررنا الدخول في علاقة جدية وأن يدعم كل منا الآخر في الحياة».

وبعد عدة سنوات، استقبل الزوجان طفلهما الأول، وهو صبي. وعندما اقترب الطفل من بلوغ الثالثة من عمره، كانت دمشق تتعرض للقصف يوميًا، وقررت الأسرة الشابة أنه يتعين عليها الرحيل.

وقالت: «أتذكر أنه في كل مرة كان ابني يسمع صوت القصف، كان يختبئ تحت الأريكة. كان الأمر صعبًا جدًا جدًا».

واختارت الأسرة إيرلندا بعدما حصل زوجها على تصريح إقامة في إيرلندا من خلال برنامج حماية اللاجئين الإيرلندي «Irish Refugee Protection Programme».

وعلى الرغم من أنه تقدم إلى البرنامج عند إطلاقه في عام 2015، اضطر الزوجان إلى الانتظار لمدة عامين حتى صدور تصريح الإقامة.

وانتقل الزوج إلى إيرلندا أولًا، وعثر على عمل كطاهٍ في كلوناكيلتي، بعدما كان يعمل سابقًا في قطاع الضيافة في سوريا. وبعد أن استقر، لحقت به ريهام وابنهما.

وقالت: «منذ يومي الأول في كلوناكيلتي، شعرت بأنني موضع ترحيب حقيقي».

وتتذكر شعورها ببعض الارتباك بعد انتقالها إلى غرب كورك، إذ كان الأشخاص الذين تقابلهم في الشارع يلقون عليها التحية أثناء مرورهم. وفي كل مرة كان ذلك يحدث، كانت تلتفت إلى زوجها وتسأله كيف يعرف هذا الشخص، ليضطر إلى توضيح أن الناس هنا يلقون التحية حتى إذا لم يكونوا يعرفون بعضهم بعضًا.

وقالت: «الناس لا يلقون التحية على بعضهم في دمشق إلا إذا كنت تعرف الشخص. إنها مدينة كبيرة، وهناك الكثير من الناس والجميع مشغولون».

ورغم أن بناء حياة جديدة من الصفر لم يكن أمرًا سهلًا، فإن الأسرة تعتبر كلوناكيلتي الآن موطنها. ومنذ انتقالهما إلى إيرلندا، رُزق الزوجان بطفلين آخرين، ابنة في عام 2020، وابن آخر العام الماضي.

وبعد وقت قصير من وصولها، التحقت ريهام بدورات في العناية بالبشرة، ثم عملت في مركز للعلاج والتجميل في كلوناكيلتي.

وكانت تدرس للحصول على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي عندما كانت في سوريا، لكنها عندما انتقلت إلى إيرلندا كانت ترغب بشدة في أن تصبح جزءًا من المجتمع، ورأت في هذا المجال طريقًا للحصول على عمل داخل المدينة.

وأحبت ريهام عملها واستمتعت كثيرًا بالفرصة التي أتاحها لها للتعرف على أشخاص جدد، لكنها فقدت وظيفتها خلال جائحة «كوفيد-19».

وقالت: «أشعر أن ذلك كان من أصعب اللحظات بالنسبة لي. كنت أقول: يا إلهي، لماذا؟ ثم قررت العودة إلى جذوري».

وتنحدر ريهام من عائلة تعمل في صناعة الصابون. وفي البداية، شرعت في صناعة الصابون كنشاط تقوم به في المنزل خلال الجائحة.

وكانت تمنح معظم المنتجات التي تصنعها للجيران والأصدقاء، الذين قدموا لها ردود فعل إيجابية وشجعوها بعد ذلك على إطلاق مشروعها الخاص «Soap and More».

وقالت: «كل منتج مستوحى من تراثي السوري وممزوج بحبي لإيرلندا، وخاصة مناظرها الطبيعية وطبيعتها. لدي وصفة تقليدية لصناعة الصابون من عائلتي، لكنني أضفت لمستي الخاصة إليها».

وتعتقد ريهام أنها أصبحت تعرف تقريبًا كل شخص يعيش في كلوناكيلتي في هذه المرحلة، كما يحرص كثيرون على سؤالها عن أحوال عائلتها في سوريا.

ومن الاختلافات التي لاحظتها بين السوريين والإيرلنديين مدى استمتاع الإيرلنديين بالموسيقى.

وقالت: «في سوريا، وللأسف بسبب الفترة التي نشأت فيها، لم يكن لدى الناس الوقت للاهتمام بالموسيقى أو الاستمتاع بحياتهم».

وأصبحت الآن تحب حضور الحفلات الموسيقية أو التوقف للاستماع إلى العازفين في الشوارع، وخاصة إذا كانوا يعزفون الموسيقى الإيرلندية التقليدية.

وتحلم الأسرة بامتلاك منزل خاص بها يومًا ما في كلوناكيلتي. وكانت الأسرة تمتلك منزلًا في سوريا، لكنه دُمر جراء القصف، وعاشت بعد ذلك في مسكن مستأجر قبل انتقالها إلى إيرلندا.

وتخطط الأسرة للبقاء في إيرلندا، حيث تشعر بالسعادة في حياتها هنا.

وقالت ريهام: «أشعر بفخر كبير بما بنيناه، أنا وزوجي مع أطفالي».

لكنها تفتقد عائلتها في سوريا بشدة، إذ لم ترهم منذ مغادرتها البلاد عام 2017.

وكان أفراد عائلتها يخططون لزيارتها في وقت سابق من هذا العام، لكن الصراع في إيران حال دون ذلك، إذ كان من المقرر أن يغيروا رحلاتهم في منطقة الخليج. وتأمل ريهام في أن تتمكن من الاجتماع بعائلتها مجددًا في وقت قريب.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني