مارتن: لن نسمح لوزراء إسرائيليين مسؤولين عن كارثة غزة بدخول إيرلندا
في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن رئيس الوزراء، مايكل مارتن، أن بلاده ستتخذ إجراءات لمنع دخول أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين يعتقد أنهم «منخرطون في الكارثة المتفاقمة في غزة» إلى الأراضي الإيرلندية.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وقال مارتن للمندوبين، إنّ غزة تمثل مثالاً على ما يمكن أن تفعله إحدى أقوى الجيوش الحديثة عندما تُستخدم ضد شعب محاصر وعاجز عن الدفاع عن نفسه.
وأشار إلى أن اللجنة الدولية للتحقيق التابعة للأمم المتحدة قد أطلقت هذا الأسبوع تحذيرًا، معتبرة أن ما يجري قد يرتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهو أحد أخطر الجرائم في القانون الدولي.
وأضاف: «لا يمكننا القول إننا لم نكن على علم»، موضحًا أن محكمة العدل الدولية أكدت أن الدول مُلزمة باستخدام كل الوسائل لمنع مثل هذه الجرائم.
وأضاف: «سنقوم بمنع دخول أولئك الأعضاء في الحكومة الإسرائيلية الذين كانوا جزءًا فاعلًا في تأجيج الكارثة المتدهورة في غزة إلى بلدنا».
ودعا مارتن الدول التي تمتلك تأثيرًا إلى استخدامه على وجه السرعة وبأقصى طاقة، محذّرًا من أن من يزود إسرائيل بالوسائل اللازمة لخوض حربها يجب أن يدرك العواقب والآثار على الشعب الفلسطيني.
وجاء كلامه بعد أن انتقد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الدول التي أيدت الدولة الفلسطينية. وقد غادر عدد كبير من المندوبين القاعة قبيل خطاب نتنياهو.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرلندية، أن إيرلندا «لم تكن حاضرة في الجمعية العامة» أثناء إلقاء نتنياهو لخطابه.
ولفت مارتن إلى أن إيرلندا تدخلت في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، واعترفت بدولة فلسطين، وتعمل على سن تشريعات لمنع استيراد البضائع من الأراضي المحتلة.
وطالب بوقف فوري لإطلاق النار ومحاسبة الجهات المسؤولة. وأقر بأن ما قامت به حركة حماس 2023/10/07 كان جريمة حرب مروعة، مشددًا أن الجناة — لا الشعب الفلسطيني — هم من يجب أن يُسألوا عن هذه الجرائم. وأضاف أن لا جريمة مهما بلغت بشاعتها تُبرّر الإبادة الجماعية.
وقال مارتن: «إيرلندا تقف متضامنة مع الشعب الفلسطيني». وأشاد بدور وكالات الأمم المتحدة والعاملين فيها، ولا سيما «الأونروا» (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، في محاولة الحفاظ على الحياة ومنع تدمير شعب كامل. كما أوجز تحية إلى الطواقم الطبية والصحفيين الذين يغامرون بحياتهم من أجل نقل الحقيقة.
وذكر أن ما يحدث في غزة «لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه»، واصفًا إياه بأنه إهانة للكرامة والإنسانية، وتخلي عن القواعد الدولية والقانون. وأضاف أن الجوع يُستَخدم كأداة حرب قائلاً: «أطفال يموتون جوعًا بينما الإغاثة تتعفن على الحدود، وناس يُقتلون وهم يسعون يائسين للحصول على الغذاء لعائلاتهم». وأشار إلى أن المدارس والمستشفيات والمساجد والمؤسسات الثقافية تعرضت للقصف.
وحذّر أن العالم قد ينزلق إلى واقع يُصبح فيه «القوة هي الحق». واستشهد بالغزو الروسي لأوكرانيا، واصفًا أن موسكو — إحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة وعضو دائم في مجلس الأمن — تصرفت بانتهاك متهور لميثاق المنظمة، من دون اكتراث للعواقب الإنسانية. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتهرب من أي وقف تفاوضي، ولا توجد مؤشرات على استعداده للسلام.
وبيّن أن إيرلندا تنضم إلى تحالف من 31 دولة تدعم أوكرانيا ضد العدوان الروسي، مؤكّدًا أنها ستدعم كييف «طالما لزم الأمر».
كما أعرب مارتن عن قلقه البالغ من التراجع المتواصل في التزام الأنظمة بحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى طالبان في أفغانستان على سبيل المثال، وقيودها المفروضة على حقوق النساء والفتيات.
وكشف أن إيرلندا ستتنافس على مقعد في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2027–2029. واعتبر أن النزاع هو فشل بشري قد يستغرق أجيالًا للتعافي منه. وذكر أن الحكومتين الإيرلندية والبريطانية وافقتا على إطار جديد للتعامل مع آثار «الصراع» في أيرلندا الشمالية.
وتذكر بحُسنى ضحايا القوات المسلحة الإيرلندية الذين «أدّوا الثمن الأعلى»، مؤكدًا أن استمرار دعم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) ضروري خلال الأشهر الخمسة عشر المقبلة، دعمًا لجهود السلطات اللبنانية في مواجهة تعقيدات الصراع الإقليمي.
ولفت إلى أن العالم فشل أيضًا في إنقاذ السودان، قائلاً إنه جريمة جماعية يجب أن تُوقف، محذّرًا من أن الكارثة الإنسانية هناك قد تُمثّل تهديدًا أوسع للاستقرار في المنطقة.
وختم محذّرًا أن المؤسسات الأممية تمثل أفضل ما في الإنسانية، وإذا فشلت فذلك لأن القيادات قد خذلتها. ثم استعرض مذبحة الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها نحو 80 مليون إنسان، بينها ستة ملايين ضحية إبادة جماعية، واصفًا ذلك بأنه جريمة هائلة لم تُضاهَ إلى اليوم.
وقال إن البشر كانوا يُقتلون بسبب انتمائهم العرقي أو ميولهم الجنسية أو إعاقتهم، وأن الأمم المتحدة ظهرت آنذاك كطائر الفينيق الذي ينبثق من العدم، محاولًا تقديم مسار مختلف للبشرية. ودعا قادة العالم إلى إعادة التأكيد على أولوية التعاون الدولي.
وأشار إلى أن انضمام إيرلندا إلى الأمم المتحدة عام 1955 شكّل حجر الزاوية في سياساتها الخارجية، مؤكدًا أن لا دولة أخرى أكثر التزامًا بالقيم التي ترتكز عليها.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


