22 23
Slide showمنوعات

لماذا تُعد فواتير الكهرباء في أيرلندا من الأعلى في أوروبا؟ أرقام تكشف الأسباب والتحديات

Advertisements

أكدت بيانات حديثة صادرة عن «يوروستات»، الذراع الإحصائية التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، أن أيرلندا سجلت أعلى أسعار للكهرباء بين جميع دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من عام 2025، ما أعاد فتح التساؤلات حول أسباب ارتفاع الفواتير مقارنة ببقية الدول الأوروبية.

ووفق الأرقام، يدفع المستهلكون في أيرلندا 40.42 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة شامل ضريبة القيمة المضافة والرسوم، وهو ما يزيد بنحو 40% عن متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 28.96 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة.

ويعني ذلك أن متوسط فاتورة الكهرباء السنوية للأسر في أيرلندا يزيد بنحو 480 يورو مقارنة بمتوسط الأسر داخل الاتحاد الأوروبي.

ويرى خبراء أن السبب لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مزيج من العوامل الهيكلية والجغرافية وسياسات الطاقة.

وتُعد أيرلندا جزيرة صغيرة تقع على أطراف أوروبا، وهو ما يجعل نقل الطاقة أكثر تكلفة، حتى في الفترات التي كانت فيها أسعار الغاز منخفضة.

كما أشار التقرير إلى ضرورة قراءة أرقام «يوروستات» بحذر، لأن الأسعار لا تعكس دائمًا التكلفة الفعلية بالنسبة للأسر عند احتساب القدرة الشرائية.

فعند احتساب القوة الشرائية، تتراجع أيرلندا من المركز الأول كأغلى دولة أوروبية للكهرباء إلى المركز الخامس، بعد رومانيا، والتشيك، وبولندا، وألمانيا.

وأظهرت أحدث بيانات «المكتب المركزي للإحصاء» «CSO» أن أسعار الكهرباء بالجملة ارتفعت بنسبة 18% خلال العام حتى أبريل.

كما أن أيرلندا تُعد منذ عقود من الدول ذات تكاليف الطاقة المرتفعة مقارنة بباقي الاتحاد الأوروبي، كما أن ممارسة الأعمال داخل البلاد تُعتبر مكلفة نسبيًا.

وتُظهر الأبحاث التي أجراها الدكتور «بول دين»، المحاضر في الطاقة النظيفة بجامعة «كلية كورك الجامعية» «UCC»، أن أكثر من ثلث فاتورة الكهرباء يرتبط بالتكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء.

وتتأثر هذه التكلفة بشكل رئيسي بأسعار الغاز العالمية وأسعار الطاقة بالجملة، والتي شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة.

أما نحو خمس الفاتورة فيرتبط بتكلفة نقل الكهرباء، أي إيصالها من مواقع الإنتاج إلى أماكن الاستهلاك، بما يشمل شبكات النقل والتوزيع.

في حين تمثل إدارة وتشغيل الشبكة الكهربائية نحو 25% من متوسط الفاتورة، وتشمل موازنة الشبكة، وتوفير التوليد الاحتياطي، وإدارة الطاقة المتجددة.

كما تشكل الضرائب، مثل ضريبة القيمة المضافة وبرامج الطاقة المتجددة، نحو 10% من الفاتورة، بينما تمثل تكاليف شركات التوريد، مثل التشغيل والموظفين والإعلانات وخدمة العملاء وهوامش الربح، 10% إضافية.

وأشار الدكتور «بول دين» إلى أن شبكة توزيع الكهرباء في أيرلندا «كبيرة بشكل غير معتاد مقارنة بعدد السكان».

وقال إن جميع أسلاك توزيع الكهرباء في البلاد يمكن أن تلتف حول العالم 4 مرات، وهو أمر وصفه بأنه غير معتاد في أوروبا، ويؤدي إلى ارتفاع نسبي في تكلفة نقل الكهرباء.

ومن جانبه، قال «داراغ كاسيدي»، رئيس قسم الاتصالات في موقع المقارنات «Bonkers.ie»، إن التوزيع السكاني المتباعد وكثرة المساكن المنفصلة في المناطق الريفية يزيدان بشكل كبير من تكاليف البنية التحتية للشبكة.

وأضاف أن إيصال الكهرباء إلى هذا العدد الكبير من المنازل المتفرقة يرفع التكلفة.

ورغم أن دولًا أوروبية أخرى، خاصة في اسكندنافيا، لديها توزيع سكاني متباعد أيضًا، فإنها تمتلك قدرات كبيرة في الطاقة الكهرومائية، كما تعتمد دول مثل فنلندا والسويد على الطاقة النووية، وهو ما يساعد في خفض تكاليف توليد الكهرباء.

أما أيرلندا، فما زالت تعتمد بشكل أكبر على الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي، في إنتاج الكهرباء.

وفي عام 2024، شكلت الطاقة المتجددة نحو 40% من إجمالي الكهرباء المنتجة في البلاد، وهو رقم يشهد نموًا تدريجيًا.

لكن ما يقرب من نصف الكهرباء في أيرلندا خلال العام نفسه كان لا يزال يُنتج باستخدام الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز، الذي تأثرت أسعاره بشدة بتقلبات الأسواق منذ عام 2022.

وقال الدكتور «بول دين»: «أيرلندا من أكثر الدول الأوروبية اعتمادًا على الغاز الطبيعي، وهذا أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الكهرباء».

كما لفت التقرير إلى عامل مهم آخر يتمثل في مراكز البيانات.

ففي عام 2024، استهلكت مراكز البيانات أكثر من 22% من إجمالي الكهرباء المقاسة في أيرلندا، وفق بيانات «CSO»، وهي نسبة مرتفعة جدًا مقارنة بالمعدلات العالمية.

وعالميًا، لا تمثل مراكز البيانات سوى 1.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء، ما يجعل أيرلندا حالة استثنائية.

وأوضح «داراغ كاسيدي» أن هذا الضغط الكبير على الشبكة يؤدي أحيانًا إلى اللجوء إلى إنتاج كهرباء طارئة مرتفعة التكلفة باستخدام الوقود الأحفوري.

وأضاف أن ضعف الربط الكهربائي بين أيرلندا والدول الأخرى يجعل البلاد أقل قدرة على الاستفادة من الكهرباء الأرخص القادمة من الخارج.

وأشار إلى أن تشغيل الربط الثاني مع المملكة المتحدة بدأ بالفعل، لكن مشروع «الربط الكهربائي السلتي» مع فرنسا لا يزال متأخرًا، رغم أنه قد يسمح لأيرلندا بالاستفادة من كهرباء فرنسية أقل تكلفة.

كما تحدث عن مناقشات لإنشاء ربط إضافي مع شبه الجزيرة الأيبيرية مستقبلًا.

وفي ما يتعلق بادعاءات المبالغة في الأسعار من قبل شركات الكهرباء، أوضح تقرير مرحلي صادر عن «لجنة تنظيم المرافق» «CRU» أنه لا توجد أدلة على أرباح مفرطة أو استغلال غير مبرر.

وأشار التقرير إلى وجود منافسة قوية بين الموردين، لكنه لفت إلى وجود فجوة زمنية بين انخفاض أسعار الجملة وانعكاسها على أسعار التجزئة، نتيجة سياسات التحوط التي تتبعها الشركات.

أما على المدى الطويل، فيرى الخبراء أن خفض الأسعار يتطلب تعزيز الاكتفاء الذاتي في إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الغاز، وزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الدولي.

لكنهم يؤكدون أيضًا أن الطاقة المتجددة لا تعني بالضرورة كهرباء أرخص على المدى القريب، بل أسعارًا أكثر استقرارًا واستدامة.

كما أشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية باتت وسيلة فعالة لتقليل الفواتير المنزلية، إذ يمكنها إنتاج نحو 40% من استهلاك الكهرباء في المنزل، ما قد يخفض الفاتورة السنوية بحوالي 500 يورو.

ويُنظر الآن إلى توسيع المنح الحكومية والقروض منخفضة التكلفة لمشاريع الطاقة الشمسية كأحد الحلول لمساعدة مزيد من الأسر على خفض تكاليف الكهرباء في المستقبل.

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.