“كنت أشعر أنني عبده”: فضائح استغلال العمال المهاجرين تهز قطاع الأغذية في أيرلندا
كشفت شهادة صادمة لمهاجر آسيوي يُدعى “حسن” – اسم مستعار – عن حجم الاستغلال الذي يتعرض له بعض العاملين في قطاع الأغذية في أيرلندا، حيث روى كيف تم خداعه بوعود زائفة للحصول على تصريح عمل، ثم أُجبر على العمل في ظروف أشبه بالعبودية، بدون أجر عادل أو إجازات، وتحت تهديد دائم بإلغاء تصريح إقامته.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وبدأت قصة حسن عندما تعرف على شخص من نفس بلدته داخل مطعم للوجبات الجاهزة في أيرلندا أثناء جائحة كورونا، حيث عانى حينها من ضائقة مالية بعد أن عجز عن دفع رسوم جامعته التي تجاوزت 10,000 يورو. الرجل الذي بدا ودودًا في البداية وعده بتوفير وظيفة، وسكن، ولم شمل أسرته، ومساعدته في تمديد تأشيرته.
لكن سرعان ما تحوّلت تلك الوعود إلى كابوس، إذ أُجبر حسن على العمل لساعات طويلة يوميًا، بلا عطلات، وكان ينام في غرفة تخزين فوق أحد فروع المطعم، على مرتبة محاطة بصناديق البضائع. ولم يكن يتقاضى سوى مبالغ بسيطة أقرب إلى “مصروف الجيب”، وكان مضطرًا للتوسل لصاحب العمل للحصول على إثبات بأنه يعمل لديه، من أجل تمديد تصريح إقامته، الذي أُلغِي لاحقًا دون علمه.
وروى حسن لحظة اكتشافه ما جرى: “كنت جالسًا أبكي أمام المطعم في السيارة التي كنت أستخدمها للتوصيل، فجاء زميل لي ونصحني بفتح حسابي في مصلحة الإيرادات. وعندما فتحته، وجدت أن تصريح عملي لم يعد ساريًا. لم يخبرني أحد”.
وبمساعدة أحد زملائه، تواصل حسن مع مركز حقوق المهاجرين (MRCI)، وهناك التقى بيل أبوم، المدير المشارك للمركز، الذي أكد أن حالة حسن، رغم قسوتها، ليست استثنائية في قطاع المطاعم، مشيرًا إلى أن نصف القضايا العمالية التي يتولاها المركز تتعلق باستغلال في هذا القطاع.
وبحسب تقرير لجنة علاقات العمل (WRC)، فإن ثلثي الإدانات الناجحة في قضايا انتهاك قوانين العمل خلال عام 2024 تعود لشركات تعمل في قطاع خدمات الأغذية، وأكثر من 80% منها تضمن خروقات لقانون تصاريح العمل.
ومن بين القضايا الأخيرة، حُكم لصالح الشيف الهندي “مسعود الرحمن” بتعويض قيمته 55,000 يورو ضد مطعم “Roti Panni Ltd“، في حين طالب عامل آخر يُدعى “شياوفينغ جاو” بتعويض يصل إلى 200,000 يورو بعد أن عمل في مطعم بيتزا في كافان مقابل 25 يورو يوميًا ولمدة 73 ساعة أسبوعيًا، كما كشف عن توقيعه سند دين في الصين بقيمة 30,600 يورو كـ”رسوم توظيف”، وهي ممارسة غير قانونية في أيرلندا.
ويؤكد أبوم أن غالبية هذه الانتهاكات ترتكب من قبل أرباب عمل من نفس جنسية العمال أنفسهم، وخاصة في المطاعم الإثنية، رغم وجود حالات استغلال في قطاعات أخرى مثل الزراعة وتربية الخيول والعمل المنزلي.
وأبرز أشكال الانتهاك التي ترصدها MRCI تشمل إجبار العمال على سحب رواتبهم من أجهزة الصراف الآلي وإعادتها نقدًا لأصحاب العمل، أو إجبارهم على العمل ساعات إضافية دون أجر، ومنعهم من الحصول على إجازاتهم المستحقة. وتُستخدم تهديدات بإلغاء تصاريح الإقامة وسيلة لإسكاتهم، خاصة أن العديد منهم ينتظرون إكمال خمس سنوات من الإقامة ليتمكنوا من التقديم على إقامة طويلة الأجل، وهو ما يدفعهم “لتحمل كل شيء بصمت”.
ويُقدّر أبوم أن هناك نحو 6,000 شيف في أيرلندا يعملون بموجب تصاريح عمل، ويُرجح أن عدة مئات منهم يتعرضون للاستغلال، وغالبيتهم دفعوا رسوم توظيف غير قانونية.
في المقابل، علّق أدريان كامينز، الرئيس التنفيذي لجمعية المطاعم في أيرلندا، بأن عددًا قليلاً فقط من المؤسسات يخرق القوانين، مشددًا على أن “الحالات الفردية لا تمثل القطاع بأكمله، الذي يضم نحو 20,000 منشأة تشمل مطاعم ومقاهي وفنادق”. وأعرب عن دعمه للكشف عن التجاوزات، وحث أي عامل يتعرض للاستغلال على التوجه للجنة علاقات العمل.
أما حسن، فقد ترك العمل في المطاعم، ويعمل الآن في مجال الأمن، ويقول إنه سعيد بوضعه الحالي، لكنه ما زال يأمل في إنهاء دراسته يومًا ما. ويستعد للزواج هذا العام من فتاة من موطنه، ويحلم بجمع شمل أسرته في أيرلندا: “أرسلوني إلى هنا لأعيش حياة كريمة، وهذا ليس سهلاً، لكنني سأبذل قصارى جهدي لجلبهم إلى هنا معي أنا وزوجتي”.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





