قلق حكومي من موجة جديدة من طالبي الحماية بعد تشديد بريطانيا لإجراءات اللجوء
تسود أروقة الحكومة حالة من «الاستنفار» تحسبًا لزيادة جديدة محتملة في أعداد طالبي الحماية الدولية الوافدين إلى البلاد، وذلك عقب إعلان الحكومة البريطانية عن خطة لجعل إجراءات طلب اللجوء في المملكة المتحدة أكثر صرامة بشكل غير مسبوق.
ونقلت مصادر وزارية لموقع (Extra.ie)، أن 87% من طالبي اللجوء يصلون إلى إيرلندا عبر بريطانيا أصلًا، وسط مخاوف من موجة تدفق أكبر خلال الفترة المقبلة.
ومن المقرر أن يعرض وزير العدل «جيم أوكالاهان»، حزمة سياسات جديدة مشددة للهجرة أمام مجلس الوزراء يوم الثلاثاء.
وخلال كلمة له في مجلس الشيوخ، قال نائب حزب «فاين جايل» ووزير الدولة للعدل المعني بملف الهجرة «كولم بروفي»، إن التغييرات البريطانية «قد تغيّر حركة تدفق المهاجرين» بين البلدين، مؤكدًا أن وزارة العدل تتابع التطورات «عن كثب»، وأنها تعمل مع المملكة المتحدة على إيجاد «نظام متوازن بين الدولتين» يحافظ على مبدأ «الحدود المفتوحة» ويضمن المعاملة المتكافئة.
وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية «شبانة محمود»، يوم الإثنين، عن التوجيهات الجديدة، ما دفع الوزير أوكالاهان إلى التأكيد بأن الحكومة «ملتزمة بضمان عدم اعتبار إيرلندا خيارًا أكثر جذبًا من المملكة المتحدة لطالبي اللجوء».
وشملت الخطوات التي أعلنتها بريطانيا إلغاء الالتزام القانوني بتوفير دعم الإقامة والمخصصات الأسبوعية لطالبي اللجوء، وهو التزام كان منصوصًا عليه منذ عام 2005 بموجب قانون أوروبي سابق.
ووفقًا للإجراء الجديد فإن الإعانة والسكن لن يكونا مضمونين، وقد يتعرض من يحق له العمل ولا يعمل فعليًا للحرمان من السكن والبدلات، إلى جانب حرمان من يرتكبون جرائم من هذه الخدمات.
كما سيُطلب من القضاة إعطاء الأولوية لـ«السلامة العامة» فوق حق المهاجر في «الحياة الأسرية» أو خطر تعرضه لـ«معاملة لاإنسانية» عند إعادته لبلده.
وستبدأ بريطانيا أيضًا باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر عبر تحليل ملامح الوجه، بهدف منع طالبي اللجوء من الادعاء خطأً بأنهم قاصرون.
وفي دبلن، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى موجة جديدة من الوافدين، في وقت بلغت فيه القدرة الاستيعابية للدولة لطالبي الحماية حدّها الأقصى.
ومع ذلك، أشارت المصادر إلى أن الوزير أوكالاهان لا يمكنه تشديد السياسات بذات القوة التي اتبعتها بريطانيا بسبب القيود المفروضة بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي.
وقالت مصادر حكومية، إن «الإجراءات المرتقبة ستركز على ضمان ألا يصبح القادمون عبئًا على الدولة».
وسيعرض الوزير مذكرة على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل تتضمن زيادات كبيرة في الحد الأدنى للدخل المطلوب لجلب أفراد الأسرة بموجب لمّ الشمل.
ويبلغ الحد الأدنى الحالي:
- 30 ألف يورو لجلب الزوج أو الزوجة.
- 44 ألف يورو لجلب طفل.
- 10 آلاف يورو إضافية لكل طفل إضافي.
- 60 ألف يورو لجلب أحد الوالدين أو 75 ألف يورو لجلب الوالدين معًا خلال السنوات الثلاث السابقة.
ومن المتوقع زيادة هذه المستويات بشكل كبير وربطها بالتضخم، بحيث تصبح الزيادات كالتالي:
- 9 آلاف يورو إضافية لجلب الزوج.
- 13 ألف يورو لجلب طفل.
- 3 آلاف يورو لكل طفل إضافي.
- 16,800 يورو لجلب أحد الوالدين.
ومن المنتظر منح إعفاءات لفئات «العمال الأساسيين» مثل العاملين في قطاع الرعاية الصحية.
وحذّر «فيرغال أوبراين»، المدير التنفيذي لمجموعة «IBEC» للأعمال، من أن تشديد إيرلندا لسياسات الهجرة قد يضر بالاقتصاد، مؤكدًا أن البلاد «تحتاج إلى الانفتاح على الهجرة الاقتصادية» لتجنب نقص العمالة الذي قد يشلّ النظام الصحي والاقتصاد.
وتوضح المصادر الحكومية، أن التركيز سيكون على ضمان أن عمليات لمّ الشمل «لا تشكل عبئًا على الدولة»، بما في ذلك التدقيق في أماكن إقامة الأسر لتجنب «الاكتظاظ».
وستُلغى التأشيرات عن أي شخص تثبت إدانته بجرائم احتيال، وسيفقد الأشخاص حق لمّ الشمل إذا كانت لديهم ديون غير مدفوعة مقابل إقامتهم في مراكز «خدمات الإقامة لطالبي الحماية الدولية – IPAS».
وأعلن الوزير أوكالاهان سابقًا، عن خطط لجعل طالبي اللجوء العاملين يساهمون في دفع جزء من تكلفة الإقامة التي توفرها الدولة.
كما سيتم تعليق طلبات الحصول على الجنسية في حال وجود فواتير غير مدفوعة، مع زيادة مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، ورفع رسوم التجنيس البالغة 950 يورو.
وكشف موقع (Extra.ie)، أن الدولة أنفقت أكثر من 1.1 مليار يورو على إيواء اللاجئين الأوكرانيين وطالبي الحماية خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، فيما تشير قاعدة بيانات جمعها نائب «فيانا فايل» عن دائرة «غالووي إيست»، «آلبرت دولان»، إلى أن إجمالي الإنفاق على الإقامة منذ عام 2012 بلغ ما يقرب من سبعة مليارات يورو.
كما سبق للدولة أن اتخذت قرارًا بشراء فندق «سيتي ويست» في دبلن لإيواء طالبي اللجوء واللاجئين الأوكرانيين، وهو فندق يضم 764 سريرًا وكانت الدولة تستأجره منذ عام 2020. وقد حصلت الشركة المالكة السابقة «Cape Wrath Hotel Unlimited» على ما لا يقل عن 330 مليون يورو نظير تشغيل الفندق لصالح وزارتي العدل والطفل، وهي تعد أكبر متلقٍ منفرد للأموال في ملف إيواء طالبي اللجوء واللاجئين الأوكرانيين.
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





