عفن ورطوبة وتأخر الإصلاحات.. تساؤلات بعد زيادة إيجارات مساكن مجلس مدينة دبلن

بعد أربعة أشهر من تطبيق زيادات جديدة على إيجارات مستأجري مساكن مجلس مدينة دبلن «Dublin City Council»، أثيرت تساؤلات حول كيفية استخدام الإيرادات الإضافية التي جرى تحصيلها، في ظل استمرار شكاوى السكان من تأخر أعمال الصيانة وعدم ملاحظة تحسن ملموس حتى الآن.
ودخل نظام الإيجار التفاضلي الجديد «Differential Rent Scheme» حيز التنفيذ في شهر 4 الماضي، رغم اعتراضات واحتجاجات من عدد من المستأجرين المتضررين من الزيادات.
وجاء تطبيق النظام في وقت لا تزال فيه الأسر تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، حيث قال بعض المستأجرين إنهم لا يستطيعون تحمل زيادة إضافية في الإيجار، خاصة في مجمعات سكنية مثل «Oliver Bond House» و«Dolphin House»، التي يعاني سكانها منذ فترة من مشكلات تتعلق بالعفن والرطوبة وحالة المباني.
وكان مجلس مدينة دبلن قد برر الحاجة إلى الإيرادات الإضافية، من بين أسباب أخرى، بضرورة توفير المزيد من الأموال لمعالجة مشكلات الصيانة المزمنة وسد العجز في الميزانية، مع توقع تحقيق نحو 33 مليون يورو إضافية سنويًا.
لكن عضو مجلس مدينة دبلن عن حزب «شين فين»، كيران أو ميتشير، قال إن الشكاوى التي يسمعها من المستأجرين حاليًا لا تختلف كثيرًا عن تلك التي كان يتلقاها في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال لموقع «Dublin Live»، إنه لا يعتقد أن السكان لاحظوا تحسنًا في مستوى الصيانة خلال الأشهر الأربعة الماضية، مشيرًا إلى استمرار مشكلات مثل بطء الاستجابة، وتأخر تنفيذ الإصلاحات، واستغراق بعض الأعمال وقتًا طويلًا، فضلًا عن عدم تلقي السكان ردودًا في بعض الحالات.
وأوضح أو ميتشير، أنه أجرى استطلاعات بشأن الصيانة في عدد من المجمعات السكنية الواقعة ضمن دائرته في جنوب غرب وسط دبلن، وقال إن النتائج تشير إلى شعور مستأجرين في دبلن 8 بالإحباط بسبب عدم رؤيتهم تحسنًا واضحًا منذ تطبيق الزيادات.
وأضاف أن مجلس مدينة دبلن أكد عند زيادة الإيجارات أن الأموال الإضافية ستساهم في تحسين أعمال الصيانة، إلا أن تجارب السكان الذين تحدث معهم حتى الآن لا تشير، بحسب قوله، إلى زيادة ملحوظة في حجم هذه الأعمال.
وقال إن الأدلة التي جمعها من خلال زيارة السكان والتحدث إليهم تظل تجارب فردية، لكنها تساهم في زيادة شعور المستأجرين بالغضب والإحباط، خاصة أنهم أصبحوا يدفعون إيجارات أعلى.
وأضاف: «كان الوعد أن تذهب الأموال الإضافية إلى الصيانة. وحتى الآن، لا يبدو أن ذلك حدث».
وفي المقابل، كان مسؤولو مجلس مدينة دبلن قد قدموا في شهر 4 عروضًا إلى أعضاء المجلس بشأن تغييرات يجري تنفيذها في طريقة التعامل مع أعمال الصيانة، ومن بينها الانتقال من نظام يعتمد بشكل أساسي على الاستجابة للمشكلات بعد وقوعها إلى نظام للصيانة المخططة مسبقًا.
وخلال عروض قُدمت إلى لجان المناطق المختلفة، تحدث كبير المهندسين روبرت باكلي، عن حجم وتعقيد أعمال الإصلاح المطلوبة لنحو 27 ألف وحدة سكنية يمتلكها مجلس مدينة دبلن.
ويعود بناء نحو 80% من هذه المساكن إلى فترة تسبق دخول لوائح البناء لعام 1991 حيز التنفيذ، وهو ما يجعل احتياجات الصيانة والإصلاح كبيرة ومتنوعة.
وقد يعني اعتماد نظام الصيانة المخططة أن بعض المشكلات التي أبلغ عنها السكان ستتم معالجتها ضمن أعمال مقررة مستقبلًا، إلا أن أو ميتشير، قال إن ذلك لا يخفف مخاوف المستأجرين إذا لم يتم إبلاغهم بوضوح بموعد تنفيذ هذه الأعمال.
ووصف طريقة التعامل مع الصيانة بأنها تبدو «عشوائية»، مشيرًا إلى أنه لم يطلع على جداول زمنية واضحة لتنفيذ أعمال الصيانة المخططة في عدد من المجمعات السكنية المتدهورة داخل دائرته.
وتتمثل أبرز الشكاوى التي أبلغ عنها السكان في الرطوبة والعفن وتدهور حالة المباني، لكن عضو المجلس قال إن المشكلة تمتد أيضًا إلى أعمال صيانة وتنظيف أكثر بساطة.
وأشار إلى أحد المجمعات السكنية في منطقة «Islandbridge»، حيث اشتكى السكان من عدم تنظيف سلالم المباني باستخدام معدات الغسيل بالضغط منذ فترة طويلة.
وبحسب أو ميتشير، أبلغ السكان المسؤول المحلي عن المجمع بالمشكلة، كما جرى رفعها إلى مجلس مدينة دبلن، لكنها لم تُعالج حتى الآن.
وقال إن إحراز تقدم حتى في مثل هذه المشكلات البسيطة يمكن أن يساعد في تعزيز ثقة السكان وإظهار أن الإيرادات الإضافية بدأت تنعكس فعليًا على الخدمات التي يحصلون عليها.
وأقر بأن ظهور التأثير الكامل لزيادة الإيرادات على أعمال الصيانة قد يحتاج إلى بعض الوقت، لكنه شدد على أن أشهر الصيف تمثل عادة فترة مناسبة لتنفيذ الإصلاحات بسبب تحسن الأحوال الجوية.
وأوضح أن معالجة مشكلات مثل الرطوبة والعفن وتسرب المياه والتهوية تصبح أكثر صعوبة خلال فصل الشتاء، خاصة في ظل الأمطار الغزيرة والتحذيرات الجوية التي قد تتسبب في إبطاء الأعمال.
وقال إن مصدر الإحباط بالنسبة للسكان هو أن زيادة الإيجارات دخلت حيز التنفيذ بالفعل، بينما مرت عدة أشهر شهدت طقسًا جيدًا كان من الممكن استغلاله لتنفيذ مزيد من أعمال الصيانة، إلا أنه لا يبدو، بحسب تقييمه، أن ذلك حدث على نطاق ملحوظ.
وحذر من أن دخول فصل الشتاء دون معالجة المشكلات القائمة قد يؤدي إلى استمرار الأزمة، بحيث يجد السكان أنفسهم في الفترة نفسها من العام المقبل وهم لا يزالون يطالبون بتنفيذ الإصلاحات.
وكان مجلس مدينة دبلن قد أكد عقب الإعلان عن نظام الإيجار التفاضلي الجديد أن الإيرادات الإضافية ستُستخدم لتمويل تحسين المساكن الحالية، وتمكين المجلس من اتباع نهج أكثر استدامة ماليًا في صيانة المنازل التابعة له.
وأوضح المجلس أن الأعمال المستهدفة تشمل رفع كفاءة الطاقة، واستبدال أنظمة التدفئة، وتحسين المجمعات السكنية والمناطق المشتركة، واستبدال النوافذ والأبواب والأسقف، إلى جانب إجراء التعديلات اللازمة على المساكن القائمة.
المصدر: Dublin Live
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








