22 23
Slide showأخبار أيرلندا

تقرير يكشف واقعًا مقلقًا: مئات الأطفال يُنقلون إلى فنادق ومنازل مؤقتة بدل دور الرعاية

Advertisements

 

كشفت بيانات حصلت عليها قناة «RTÉ News»، أن أكثر من 1,100 طفل كانوا تحت رعاية وكالة الطفل والأسرة «Tusla» تم إيواؤهم خلال العام الماضي في ترتيبات طوارئ خاصة غير منظمة تُعرف باسم «Special Emergency Arrangements – SEAs».

وتشير هذه الترتيبات إلى وضع الأطفال الموجودين في رعاية الدولة في أماكن إقامة مؤقتة مثل الفنادق أو منازل الإيجار قصيرة الأمد التي تديرها شركات خاصة، وذلك لفترات يفترض أن تكون قصيرة.

وأوضحت وكالة «Tusla» لـ«RTÉ News»، أنها أحالت حتى الآن خمسة من مقدمي هذه الخدمات إلى «مكتب التدقيق الوطني للشرطة – Garda National Vetting Bureau» بسبب مخاوف تتعلق بإجراءات التدقيق الأمني للموظفين، بعد أن تم وضع أطفال تحت رعايتهم.

وتظهر الأرقام أن الوكالة اعتمدت بشكل متزايد في السنوات الأخيرة على هذا النوع من أماكن الإقامة، وهو ما تعرض لانتقادات شديدة من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الأطفال وعدد من القضاة، خاصة أنها لا تخضع لعمليات تفتيش من «هيئة معلومات وجودة الصحة – HIQA»، وهي الجهة المستقلة في الدولة المسؤولة عن مراقبة جودة خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية.

وتوضح بيانات «Tusla»، أنه في عام 2023 كان هناك 635 طفلًا في هذه الترتيبات، لكن العدد تضاعف تقريبًا بحلول عام 2025 ليصل إلى 1,121 طفلًا في ترتيبات الطوارئ الخاصة.

ومن بين هؤلاء الأطفال كان 350 طفلًا من أسر داخل الدولة ويتلقون خدمات الرعاية المعتادة، بينما وصل 771 طفلًا من خارج البلاد طالبين الحماية الدولية.

كما ارتفع عدد الأطفال دون سن 12 عامًا الذين تم وضعهم في هذه الترتيبات، حيث بلغ عددهم 49 طفلًا في عام 2023 مقارنة بـ 56 طفلًا خلال العام الماضي.

وقالت «Tusla»، إنها لا تسجل بيانات دقيقة حول مدة إقامة الأطفال في هذه الترتيبات، لكنها قدمت تفاصيل تتعلق بـ 148 طفلًا كانوا يقيمون في أماكن الطوارئ الخاصة في أنحاء البلاد خلال شهر 2، حيث تراوحت مدة إقامتهم بين أقل من شهر واحد وحتى ستة أشهر، بينما بقي أحد الأطفال هناك لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات.

ورغم المخاوف بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بهذه الترتيبات، فإنها لا تخضع لتفتيش هيئة HIQA. ومع ذلك قالت الوكالة إنها تراقب هذه الأماكن بشكل مستمر من خلال فريق «Practice Assurance and Service Monitoring Team».

وتظهر البيانات أنه رغم ارتفاع عدد الأطفال في هذه الترتيبات، انخفض عدد زيارات المراقبة التي أجرتها Tusla. ففي عام 2023 تم إجراء 148 زيارة تفتيشية، بينما انخفض العدد إلى 67 زيارة فقط في عام 2025.

وأوضحت «Tusla»، أن مستوى المراقبة المرتفع في عام 2023 جاء خلال مرحلة أولية شهدت زيادة استخدام هذه الترتيبات، ما استدعى استجابة رقابية مكثفة، مضيفة أن فريقها ركز آنذاك على زيارة كل موقع من مواقع SEAs، قبل أن يتم لاحقًا اعتماد نظام مراقبة مشترك عبر جميع خدمات الوكالة.

وفي شهادة شخصية، تحدث شاب يُدعى «بيتر» – وهو اسم مستعار لحماية هويته – عن تجربته قبل أربع سنوات عندما كان في سن 14 عامًا وتم نقله من مركز رعاية سكنية إلى ترتيب طوارئ خاص.

وقال إنه تم نقله إلى فندق قضى فيه ليلة واحدة قبل أن يتم نقله إلى مكان إقامة بعيد عن موطنه الأصلي في دبلن، حيث استقبله ثلاثة موظفين لم يكونوا إيرلنديين ولم يتمكنوا من التحدث باللغة الإنجليزية.

ووصف الظروف التي عاشها قائلاً: «الغرفة التي كنت أنام فيها كان السرير فيها مليئًا بالثقوب، وعندما رفعت الملاءة وجدت بقع بول عليها، المكان لم يكن نظيفًا إطلاقًا، الأرضية لم يتم تنظيفها بالمكنسة، ولم يكن بالإمكان حتى سحب المرحاض».

وأضاف: «لم يكن هناك أي طعام في المنزل، لا شيء على الإطلاق، فقط ماء، لا يوجد شيء في الثلاجة أو الفريزر أو خزائن المطبخ».

وقال إن الموظفين كانوا يبقون في أسرّتهم حتى الساعة الرابعة عصرًا دون أن يتفقدوه، مضيفًا: «لم يكن أحد يراقبني، كان يمكن أن أكون في أي مكان، كان يمكن أن يحدث أي شيء».

وأشار إلى أنه كان يعيش في منزل يحتوي على مرحاض واحد يستخدمه ثلاثة رجال بالغين وامرأة، بينما كان المرحاض لا يعمل.

ووصف التجربة بقوله: «هذا ضد حقوق الإنسان، إنه أمر همجي، لا أفهم كيف تم وضعي في هذا المكان، لو أن أحدًا قام بتفتيشه لتم إغلاقه فورًا».

وقال بيتر إنه لم يُطلب منه الذهاب إلى المدرسة وبقي في غرفته لمدة أسبوعين، مضيفًا أنه كان يشعر «بالغضب والخوف»، لكنه لم يرغب في إخبار أي شخص بخوفه حتى لا يبدو ضعيفًا.

كما أشار إلى أنه بدأ في تعاطي القنب خلال تلك الفترة كوسيلة للتعامل مع الوضع، مضيفًا أنه كان يحتاج إلى شخص يهتم به ويتحدث معه، لكنه عندما كان يتصل بالأخصائي الاجتماعي كان يسمع دائمًا الرد الآلي للبريد الصوتي.

وتظهر بيانات «Tusla»، أنها توقفت حتى الآن عن التعامل مع ثماني شركات خاصة كانت تقدم ترتيبات الطوارئ الخاصة لأنها لم تستوفِ المعايير المطلوبة، كما أحالت خمسة مزودين إلى مكتب التدقيق الوطني للشرطة.

وكانت هذه الشركات الخاصة تتلقى أموالًا من «Tusla» مقابل توفير أماكن إقامة للأطفال تحت رعاية الدولة لفترات قصيرة، قبل أن تثار تساؤلات لاحقًا بشأن إجراءات التدقيق الأمني للموظفين العاملين فيها.

وقالت «نوالا وارد»، مديرة التحقيقات في «مكتب أمين مظالم الأطفال – Ombudsman for Children’s Office»، إن استخدام ترتيبات الطوارئ الخاصة «غير قانوني»، مضيفة: «هذه الترتيبات لا مكان لها في أي نظام رعاية اجتماعية في أي دولة، فهي ليست أماكن رعاية حقيقية بل مجرد أماكن إقامة بسبب نقص الأماكن المناسبة للأطفال الأكثر ضعفًا في إيرلندا».

وأضافت أن مكتبها دعا مرارًا إلى حظر هذه الترتيبات، مشيرة إلى أن الأطفال الذين تمت مقابلتهم وصفوا مدى صعوبة تجربتهم معها.

وقالت إن بعض الأطفال قد يقضون 48 ساعة فقط في هذه الأماكن، لكن ذلك يعرضهم لمخاطر كبيرة، بما في ذلك خطر الاستغلال الجنسي من قبل أشخاص يعرفون أن هؤلاء الأطفال لا يعيشون في بيئة آمنة.

وترى منظمات الدفاع عن حقوق الأطفال، أن الزيادة في استخدام هذه الترتيبات تعود إلى نقص الأسرة المتاحة في دور الرعاية المنظمة التي تديرها «Tusla» أو مقدمو الخدمات من القطاعين الخاص والتطوعي، إضافة إلى نقص الأسر الحاضنة.

من جانبها قالت «Tusla»، إن الزيادة الكبيرة في أعداد الأطفال الذين يطلبون اللجوء في إيرلندا ساهمت في ارتفاع عدد الأطفال الذين يتم وضعهم في ترتيبات الطوارئ الخاصة.

وأضافت الوكالة أنها تتلقى أكثر من 105 ألف إحالة سنويًا وأنها تواجه تحديات في موازنة القدرة المتاحة لتقديم الخدمات مع الطلب المتزايد عليها.

وأوضحت أنها تعمل على تقليل الاعتماد على دور الرعاية الخاصة وزيادة الطاقة الاستيعابية للرعاية السكنية العامة لتلبية الاحتياجات.

وقال «واين ستانلي»، المدير التنفيذي لمؤسسة «Epic» الخيرية التي تدعم الأطفال في الرعاية، إن هذه الترتيبات ليست مناسبة للأطفال، مضيفًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأفراد العاملين فيها بل بمستوى التدريب والخبرة المتاحة لديهم.

وأضاف أن هذه الترتيبات يجب أن تُستخدم فقط في حالات الطوارئ النادرة، لكن ما يحدث حاليًا هو انتشارها بشكل متزايد، وهو ما يعكس الأزمة التي يواجهها نظام الرعاية في إيرلندا.

وأشار إلى أن نقص الأسرة المتاحة في دور الرعاية المتخصصة والخدمات السكنية يضغط بشدة على النظام.

بدوره قال «تيري دينغان»، مدير منظمة «Don Bosco Care» التي تعمل مع الأطفال في الرعاية، إن نظام الرعاية في إيرلندا يفشل في حماية الأطفال، مؤكدًا أن الحكومة بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

وأوضح أن الحل لا يقتصر على زيادة ميزانية «Tusla»، بل يتطلب استثمارًا حكوميًا موجهًا لمعالجة مشكلة نقص الأماكن المتاحة للأطفال.

وقالت «كلير بروغان»، مديرة الممارسات في منظمة «Barnardos» والوصية القانونية للأطفال في بعض القضايا، إن موقف منظمتها واضح بأن هذه الترتيبات «غير قانونية»، موضحة أنها في كثير من الأحيان تكون منازل عطلات أو بيوتًا مستأجرة غير مناسبة إطلاقًا للأطفال.

وتظهر الأرقام أن نحو 188 مليون يورو تم دفعها لشركات خاصة مقابل إيواء الأطفال في هذه الترتيبات خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ الإنفاق أكثر من 70 مليون يورو في عام 2023، و60 مليون يورو في عام 2024، و57 مليون يورو في عام 2025.

وقالت «Tusla» في بيان، إنها ملتزمة بتقليل اعتمادها على ترتيبات الطوارئ الخاصة.

من جهتها قالت وزارة الأطفال والمساواة، إن عدد الأطفال غير المصحوبين بذويهم الذين يطلبون الحماية الدولية في البلاد ارتفع بنسبة 500% منذ عام 2022، ومعظمهم تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عامًا.

وأضافت الوزارة، أن هذا الارتفاع الكبير أدى إلى تحديات كبيرة أمام «Tusla» في توفير أماكن إقامة مناسبة للأطفال.

وأكدت أن الوزارة تواصل إعطاء الأولوية لتمويل خدمات الرعاية السكنية بالتعاون مع وزارة الإنفاق العام.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.