«جسدي انهار بالكامل»: عامل مهاجر يكشف استغلالًا قاسيًا بنظام تصاريح العمل
عندما عُرضت على «سام» فرصة عمل في القطاع الزراعي في إيرلندا قبل ست سنوات، اعتبرها «نقطة تحول» في حياته، حيث خطط للعمل وإرسال الأموال إلى زوجته وابنه في «أوغندا».
وصل «سام» – وهو اسم مستعار لحماية هويته – إلى إيرلندا في شهر 2020/11 بتصريح عمل عام «General Employment Permit»، وهو نظام يربط العامل بصاحب عمل واحد وفي موقع محدد كما هو مذكور في التصريح.
في ذلك الوقت، كانت إيرلندا تعيش واحدة من أشد فترات الإغلاق بسبب جائحة «كوفيد-19»، وكان قطاع الزراعة والبستنة، باعتباره قطاعًا أساسيًا، يعاني من نقص حاد في العمالة.
وقال «سام»: «أخبرني صاحب العمل أنني سأعمل في قطف الفواكه حوالي 40 ساعة أسبوعيًا، لكن عندما وصلت كان الوضع مختلفًا تمامًا، كنت أنقل الصناديق وأغسلها وأصنع المنصات الخشبية، أي شيء يطلبه مني».
وأضاف: «ساعات العمل كانت مرهقة للغاية، بين 50 و60 ساعة أسبوعيًا على الأقل، كنت أبدأ في السادسة صباحًا ولا أنتهي في الوقت المحدد، أحيانًا حتى الساعة العاشرة مساءً».
وأوضح أنه عندما كان يطالب بأجر مقابل الساعات الإضافية، كان يتعرض للتهديد، مضيفًا: «كان يعلم أنني مضطر للبقاء، وأنه ليس لدي مكان آخر أذهب إليه».
وأشار إلى أن صاحب العمل وفر لهم سكنًا، لكنه كان في ظروف صعبة، حيث كان تسعة أشخاص يعيشون في منزل مكوّن من ثلاث غرف نوم، مقابل 50 يورو أسبوعيًا تُدفع نقدًا فقط، في منطقة ريفية معزولة يصعب فيها التواصل مع الآخرين.
وقال إنه كان يحصل على يوم إجازة كل 10 إلى 14 يومًا فقط، بينما لم يحصل سوى على أسبوعين إجازة خلال أكثر من عامين من العمل، مضيفًا: «كان جسدي منهكًا تمامًا، وخلال هذين الأسبوعين بقيت في المنزل أنام».
وأضاف: «من الناحية النفسية لم أكن بخير، الشيء الوحيد الذي كان يمنحني بعض الراحة هو التواصل مع زوجتي وابني في أوغندا».
وبحث «سام» عن المساعدة عبر الإنترنت، حتى تواصل مع مركز حقوق المهاجرين في إيرلندا « MRCI»، الذي قدم له الدعم اللازم.
وأكد المركز أن حالات «الاستغلال الشديد» مثل حالة «سام» أصبحت «أمرًا معتادًا» في نظام تصاريح العمل العامة، مشيرًا في تقرير نُشر حديثًا إلى أن الاستغلال «ليس محصورًا في عدد قليل من أصحاب العمل».
وأوضح التقرير، بعنوان «مرتبط بالاستغلال: تجربة العمال المهاجرين في إيرلندا»، أن العمال القادمين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية يمكنهم العمل في إيرلندا من خلال نوعين من التصاريح: «تصريح المهارات الحرجة» و«تصريح العمل العام».
ويستهدف التصريح الأول أصحاب المهارات العالية في مجالات مثل الطب وتكنولوجيا المعلومات والهندسة، ويتيح لحامليه تغيير صاحب العمل بعد عامين، بينما يُستخدم التصريح العام لسد النقص في القطاعات ذات الأجور المنخفضة مثل الرعاية الصحية والنقل والزراعة، ولا يسمح لحامليه بتغيير صاحب العمل إلا بعد خمس سنوات.
ويؤكد المركز أن هذا النظام يجعل هؤلاء العمال أكثر عرضة للاستغلال.
وكشف الاستطلاع الذي شمل أكثر من 1000 عامل مهاجر أن 71% منهم تعرضوا لشكل من أشكال الاستغلال، بما في ذلك تقاضي أجور أقل من الحد الأدنى أو أقل مما هو منصوص عليه في التصريح، وعدم الحصول على أجر مقابل جميع ساعات العمل، وساعات عمل مفرطة، وعدم الحصول على أجر إضافي عن العمل أيام الأحد، وغياب فترات الراحة المناسبة.
كما شملت الانتهاكات عدم الحصول على يوم راحة أسبوعيًا، وعدم الحصول على أربعة أسابيع إجازة مدفوعة سنويًا، وإجبار العمال على أداء مهام خارج نطاق عملهم، إضافة إلى التعرض لإساءة لفظية أو جسدية في مكان العمل.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من نصف العمال «51%» لم يبلغوا عن هذه الانتهاكات، خوفًا من فقدان وظائفهم أو تصاريح إقامتهم.
وبدعم من المركز، تمكن «سام» من ترك صاحب العمل السابق، وهو يعمل حاليًا في قطاع تصنيع الأغذية، وتمكن من زيارة عائلته.
وقال في ختام حديثه: «الأمور أصبحت أفضل بكثير الآن، أتقاضى أجرًا عادلًا وأُعامل بشكل جيد، وعندما أنظر إلى الماضي أدرك أن ما حدث لم يكن صحيحًا، الأمر لا يخصني وحدي، بل أكثر من نصف العمال المهاجرين مثلي، ويجب أن يشعر الجميع بإمكانية تغيير العمل عند التعرض للاستغلال».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






