22 23
Slide showأخبار أيرلنداتقارير

إيرلندا تتوقع الطقس بدقة عالية.. لكن تحذيرات الفيضانات لا تصل في الوقت المناسب

Advertisements

 

رغم امتلاك إيرلندا واحدة من أكثر أنظمة رصد الطقس تطورًا في أوروبا، إلا أن عجزها عن تحويل هذه البيانات الضخمة إلى تحذيرات محلية واضحة من الفيضانات يترك السكان في مواجهة الخطر في اللحظات الحاسمة.

لم تعد الفيضانات في إيرلندا حدثًا مفاجئًا، بل باتت ظاهرة يمكن للدولة التنبؤ بها قبل ساعات، وأحيانًا أيام. البيانات موجودة، والنماذج العلمية متوفرة، والمؤشرات واضحة، ومع ذلك يجد المواطنون أنفسهم مرارًا وسط المياه المتصاعدة، يتساءلون: إذا كنا نستطيع التنبؤ بها، فلماذا لا نحذر منها؟

تمتلك إيرلندا شبكة متقدمة للغاية لمراقبة الطقس، تضم في قلبها «25» محطة رصد رئيسية «synoptic»، تشكل جزءًا من نظام عالمي يمد نماذج التنبؤ الدولية ببيانات آنية. وتقع هذه المحطات في مواقع استراتيجية مثل «مطار دبلن»، و«فالينتيا»، و«بيال آن مويرتهيد»، وتوفر تحديثات كل ساعة عن درجات الحرارة والرياح والأمطار والضغط الجوي والرطوبة.

وتُعد هذه البيانات دقيقة للغاية ومُتاحة للجمهور، وتشكل الأساس للتوقعات الجوية اليومية، إلا أنها تمثل فقط جزءًا صغيرًا من منظومة أكبر وأكثر تعقيدًا.

Historical data map from Met Éireann website
A screenshot of an interactive historical data map on the Met Éireann website

تشغّل هيئة الأرصاد الجوية «Met Éireann» نحو «20» محطة إضافية أوتوماتيكية، مع خطط للتوسع إلى «100» محطة خلال السنوات المقبلة، وهي قريبة في دقتها من المحطات الرئيسية وتوفر بيانات فورية إضافية.

كما يوجد أكثر من «550» موقعًا لرصد الطقس في أنحاء البلاد، من بينها نحو «500» جهاز لقياس الأمطار، موزعة في مناطق نائية وحساسة جغرافيًا، إضافة إلى مزارع ومراكز بحثية ومواقع تابعة لـ«مكتب الأشغال العامة» والسلطات المحلية والقطاع الخاص.

وتُستخدم هذه القياسات في تحليل الفيضانات ورسم خرائط الأمطار طويلة الأمد وتحديد الأنماط المناخية، حيث تعكس كثافة هذه الشبكة حقيقة مهمة، وهي أن كمية الأمطار في إيرلندا قد تختلف بشكل كبير خلال مسافات قصيرة.

كما توجد «80» محطة متخصصة لقياس درجات الحرارة، إضافة إلى شبكة من العوامات البحرية لمراقبة ظروف المحيط الأطلسي، فضلًا عن مساهمة بيانات الرادارات والأقمار الصناعية والطائرات في تحسين دقة التوقعات.

ويشارك المواطنون أيضًا في جمع البيانات من خلال شبكة «WOW» التي تعتمد على مصادر جماعية، وتضم نحو «100» محطة خاصة موزعة في الحدائق وأسقف المنازل والمدارس.

وبشكل إجمالي، تمتلك إيرلندا نحو «700» محطة مراقبة أرضية، إلى جانب مصادر بيانات بحرية ودولية متقدمة، ما يجعل نظامها من بين الأكثر تطورًا عالميًا، ويؤكد أن التنبؤات الجوية في البلاد قوية وموثوقة وتحظى باحترام دولي.

لكن، ورغم هذا التقدم، لا تزال المجتمعات تُفاجأ بالفيضانات، كما حدث عقب العاصفة «Chandra»، مما يطرح تساؤلًا أساسيًا: كيف لدولة تمتلك كل هذه الإمكانيات أن تفشل في تحذير مواطنيها؟

المشكلة لا تكمن في الطقس، بل فيما يحدث على الأرض. فالفيضانات لا تعتمد فقط على كمية الأمطار، بل على قدرة التربة على امتصاص المياه، ومستوى امتلاء الأنهار. فإذا كانت الأرض مشبعة بالمياه والأنهار مرتفعة، فإن كميات بسيطة من الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات كبيرة بشكل مفاجئ.

وتدرك الجهات المعنية هذه المعادلة جيدًا، كما تمتلك البيانات اللازمة لمراقبتها. حيث توفر مؤسسة «Teagasc» خرائط تفصيلية للتربة توضح كيفية تصريف المياه في مختلف مناطق البلاد، وتشغّل محطات متقدمة لقياس رطوبة التربة على أعماق متعددة باستخدام أجهزة دقيقة.

كما يعتمد برنامج «Teagasc Agricultural Catchment» على أجهزة استشعار وبيانات الأقمار الصناعية، إضافة إلى مجسات خاصة في مواقع محددة.

وفي الوقت نفسه، يدير «مكتب الأشغال العامة» نحو «380» محطة لقياس مستويات الأنهار وتدفق المياه بشكل فوري، مع تحديث البيانات كل «15» دقيقة وإتاحتها للجمهور.

وتدير وكالة حماية البيئة «EPA» والسلطات المحلية نحو «350» محطة إضافية، إلى جانب نقاط مراقبة أخرى تشغلها شركات مثل «ESB» و«Marine Institute» و«Waterways Ireland».

وبذلك، يتجاوز عدد نقاط المراقبة التابعة للدولة «1,000» نقطة ترصد حركة المياه في مختلف أنحاء البلاد.

ورغم كل هذه البيانات، فإن المعرفة لا تعني التحذير. فقد أفادت مجتمعات محلية بعد العاصفة «Chandra» بأنها لم تتلق تحذيرات كافية أو مفيدة قبل وصول الفيضانات، حيث كانت التنبيهات عامة جدًا وعلى مستوى المقاطعات، ولا تعكس المخاطر الحقيقية في الشوارع أو الأحياء.

Marine Services Area Map from Met Éireann website

 

وهنا تكمن المشكلة الأساسية، إذ إن خطر الفيضانات محلي للغاية، ولا يلتزم بحدود المقاطعات، بينما لا يزال نظام التحذير يعمل بهذه الطريقة.

كما أن المسؤوليات موزعة بين جهات مختلفة، حيث تصدر «Met Éireann» تحذيرات الطقس، ويراقب «مكتب الأشغال العامة» الأنهار، بينما تتدخل السلطات المحلية لسد الفجوات، دون وجود جهة واحدة مسؤولة عن تقديم نظام تحذير موحد وفوري ودقيق.

ونتيجة لذلك، تبقى البيانات معزولة وغير مستغلة بشكل فعال لتحويلها إلى تحذيرات عملية للسكان.

التحذيرات العامة على مستوى المقاطعات لا تعكس الواقع، خاصة أن خطر الفيضانات قد يختلف بشكل كبير خلال بضعة كيلومترات أو حتى بين شارع وآخر.

وهذا القصور له تبعات خطيرة على السكان والشركات، إذ لا تقتصر آثار الفيضانات على الإزعاج المؤقت، بل قد تؤدي إلى خسائر مالية طويلة الأمد، بما في ذلك فقدان التأمين.

ما يحتاجه الناس ليس تحذيرًا عامًا، بل معلومات دقيقة حول ما سيحدث في مناطقهم، وفي وقت يسمح لهم باتخاذ الإجراءات اللازمة.

ورغم أن التكنولوجيا موجودة، والقياسات تُجرى باستمرار، والنماذج قابلة للتطوير، إلا أن النظام الذي يجمع كل ذلك ويحوّله إلى تحذيرات واضحة لا يزال غائبًا.

ولا يعود ذلك إلى نقص تقني، بل إلى خلل في التنظيم وتحديد الأولويات وسرعة التنفيذ.

وقد نجحت دول أخرى في حل هذه المشكلة، حيث توفر المملكة المتحدة تحذيرات محلية دقيقة تُرسل مباشرة إلى المواطنين، غالبًا عبر الرسائل النصية، وتوضح احتمالية الفيضانات وتوقيتها.

أما في إيرلندا، فتشير التقديرات إلى أن تطوير نظام مماثل قد يستغرق ما يصل إلى «10» سنوات.

وفي ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع مخاطر الفيضانات، يُعد هذا الإطار الزمني بطيئًا وغير مبرر، خاصة أن الأسس التقنية متوفرة بالفعل.

Soil moisture deficits graph example
A view of soil moisture graphs via Met Éireann

تمتلك إيرلندا البيانات والخبرة والتكنولوجيا اللازمة، لكنها تفتقر إلى نظام يعامل هذا الملف كأولوية عاجلة.

فالفيضانات لم تعد خطرًا نظريًا، بل واقعًا متكررًا يدمر المنازل ويعطل الأعمال ويجعل الحصول على التأمين أمرًا صعبًا.

وبينما تواصل البلاد التنبؤ بما سيحدث، يبقى التحدي الحقيقي في القدرة على التحرك بناءً على هذه التوقعات.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.