حزمة توصيات حكومية لمواجهة التغير الديموغرافي تشمل المعاشات والهجرة والعمل
حذّرت هيئة استشارية من أن عدد سكان إيرلندا قد يواجه ما وصفته بـ«حلقة تراجع سكاني مفرغة»، في ظل استمرار انخفاض معدلات المواليد، وهو ما قد تكون له تداعيات طويلة الأمد على المجتمع والاقتصاد.
وجاء هذا التحذير في تقرير صادر عن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي (NESC)، الذي تناول بالدراسة التحولات الديموغرافية الأخيرة في مختلف أنحاء البلاد.
ودعا التقرير الحكومة إلى البدء مبكرًا في التخطيط لمواجهة الآثار السلبية المحتملة لهذا التراجع، قبل أن يصبح من الصعب أو المستحيل عكس مساره.
وأشار التقرير إلى أن التركيبة السكانية في إيرلندا تشهد تغيرات عميقة وسريعة، مع تراجع معدلات الولادة وارتفاع متوسط أعمار السكان، ما يعني أن المجتمع قد يواجه مستقبلًا يتسم بتقلص عدد السكان وشيخوختهم.
وأوضح أن هذا التحول سيؤدي إلى ضغوط متزايدة، في ظل انخفاض أعداد العاملين وتراجع الإيرادات الضريبية اللازمة للاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة.
لكن إحدى معدّي التقرير، الدكتورة غراين كولينز، أوضحت أن هذه التغيرات، رغم أنها تبدو حتمية، يمكن إدارتها وتوجيهها بطريقة لا تؤدي بالضرورة إلى زعزعة الاستقرار.
ولفت التقرير إلى إمكانية بناء «حلقة إيجابية بنّاءة»، شريطة أن تبدأ إيرلندا على وجه السرعة في الاستعداد اقتصاديًا واجتماعيًا لهذه التحولات.
ودعا التقرير الحكومة إلى تخصيص موارد مالية محمية لتكوين هامش أمان يخفف من التكاليف المستقبلية المتزايدة، من دون اللجوء إلى خفض الخدمات العامة أو فرض زيادات ضريبية. كما شدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات في نظام المعاشات التقاعدية، واعتماد نهج استباقي في سياسات الهجرة، وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وتعزيز سياسات دعم الأسرة، وزيادة معدلات المشاركة في سوق العمل.
وخلص التقرير إلى أن التعامل المباشر والجاد مع هذه التحديات قد يتيح للأجيال القادمة وراثة فرصة للنمو والاستقرار، بدلًا من أزمة سكانية واقتصادية.
من جانبه، قال مدير المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور لاري أوكونيل، إن الأنماط الديموغرافية التي تشهدها إيرلندا ليست استثناءً، بل تظهر في مختلف أنحاء أوروبا. وأضاف: «رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها إيرلندا خلال العقود الماضية، من غير الواقعي افتراض استمرار هذه الوتيرة إلى ما لا نهاية».
وأوضح أن الاتجاهات الديموغرافية ستؤثر في مستويات المعيشة وأسواق العمل واستدامة المالية العامة لسنوات طويلة مقبلة، مشيرًا إلى أن شيخوخة السكان المتسارعة ستفرض ضغوطًا متزايدة على أنظمة الرعاية. وأكد أن التخطيط طويل الأمد بات ضرورة ملحّة لمواجهة هذه التحولات العميقة.
وأضاف أوكونيل أن اعتماد نهج إيجابي وطموح يمكن أن يضمن تحويل التغير الديموغرافي إلى نقطة انطلاق نحو مجتمع أكثر تماسكًا وشمولًا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







