التنمر في المدارس.. الفتيات في الصدارة ودور لافت لمدارس البنات في تقليل الظاهرة
كشفت دراسة صادرة عن معهد البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI»، أن الفتيات أكثر عرضة بنحو الضعف للإبلاغ عن وجود مشكلات تتعلق بالتنمر في مدارسهن مقارنة بالذكور.
واعتمدت الدراسة على مسح واسع النطاق شمل طلاب المرحلة الثانوية، وأوضحت أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن الفتيات يتعرضن للتنمر أكثر، بل قد تعكس حساسية أكبر لديهن تجاه سلوكيات التنمر.
وأشارت الدراسة، التي تحمل عنوان «التنمر في السياق: كيف تؤثر الأسرة والمدرسة والبيئة الاجتماعية على تصورات الطلاب في إيرلندا»، إلى أن أبحاثًا دولية صادرة عن «OECD» أظهرت أن الفتيات ينظرن إلى التنمر بشكل أكثر سلبية، ويدعمن الضحايا بشكل أكبر، كما يعتبرنه سلوكًا «خاطئًا أخلاقيًا» بدرجة أكبر من الذكور.
وفي المقابل، وجدت الدراسة أن الفتيات في المدارس أحادية الجنس «مثل مدارس البنات» أقل عرضة بنسبة «50%» للإبلاغ عن مشكلات التنمر مقارنة بنظيراتهن في المدارس المختلطة، وهو ما وصفه الباحثون بأنه «تأثير وقائي» لهذا النوع من المدارس، حيث قد تساهم في خلق بيئة أقل تقبلًا للتنمر.
وأُجريت الدراسة عام «2023» وشملت «2,243» طالبًا من الصفين الثاني والخامس الثانوي عبر «21» مدرسة، تم اختيارها وفق معايير مثل النوع الاجتماعي، والخلفية الاجتماعية، وحجم المدرسة وموقعها الجغرافي.
وأظهرت النتائج أن الطلاب ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة أكثر عرضة للإبلاغ عن التنمر كمشكلة، حيث بلغت النسبة «30%» مقارنة بـ«19%» بين الطلاب الآخرين.
كما تبين أن الطلاب في المناطق الريفية أكثر ميلًا لاعتبار التنمر مشكلة في مدارسهم، في حين كان طلاب الصف الخامس أقل عرضة للإبلاغ عن ذلك مقارنة بطلاب الصف الثاني.
وفي مفاجأة لافتة، أظهرت الدراسة أن طلاب مدارس «DEIS» — وهي المدارس المدعومة في المناطق ذات الاحتياجات الاجتماعية — كانوا أقل عرضة للإبلاغ عن التنمر، وهو ما يتعارض مع نتائج دراسات دولية تشير إلى ارتفاع التنمر في البيئات الأقل حظًا.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى فعالية برامج «DEIS» في تعزيز بيئة مدرسية إيجابية.
وركزت الدراسة على تصورات الطلاب تجاه التنمر على مستوى المدرسة، بدلًا من التجارب الفردية، حيث طُلب منهم تقييم عبارة «التنمر مشكلة في المدرسة» عبر مقياس من خمس درجات.
وأظهرت النتائج تفاوتًا كبيرًا بين المدارس، حيث بلغت نسبة الطلاب الذين يرون التنمر مشكلة «9%» في إحدى المدارس، مقابل «35%» في مدرسة أخرى.
كما أشارت الدراسة إلى أن أساليب التدريس تلعب دورًا مهمًا، حيث كان الطلاب الذين يرون أن المعلمين يشرحون الدروس بشكل جيد أقل عرضة بمقدار النصف للإبلاغ عن التنمر.
وكشفت أيضًا عن ارتباط قوي بين الشعور بالرضا عن المدرسة وانخفاض الإبلاغ عن التنمر، حيث كان الطلاب الذين يحبون مدرستهم أقل عرضة للنظر إلى التنمر كمشكلة.
وربطت الدراسة بين انتشار التنمر وتأثيرات جائحة «كوفيد-19»، حيث كان الطلاب الذين لا يزالون متأثرين نفسيًا بالجائحة أكثر عرضة بنحو الضعف للإبلاغ عن التنمر.
وفي ما يتعلق بالرضا عن الحياة، وجدت الدراسة أن الفتيات أقل بنسبة «50%» في الإبلاغ عن مستويات عالية من الرضا مقارنة بالذكور، وكذلك الطلاب ذوو الاحتياجات الخاصة.
كما أظهرت النتائج أن الصعوبات الاقتصادية تؤثر سلبًا على رضا الطلاب عن حياتهم، في حين كان الطلاب الذين لديهم انتماء ديني أكثر عرضة بمقدار «1.5 مرة» للإبلاغ عن رضا مرتفع.
وفي نتيجة وصفت بأنها «الأبرز»، تبين أن طلاب مدارس «DEIS» أكثر عرضة بنحو «2.5 مرة» للإبلاغ عن مستويات عالية من الرضا عن الحياة.
كما أشارت الدراسة إلى أن الطلاب في المدارس الصغيرة والمناطق الريفية يميلون إلى مستويات أعلى من الرضا، إضافة إلى أن الطلاب الذين يشعرون بأن لهم صوتًا داخل المدرسة أو يشاركون في أنشطة تعليمية تطبيقية أو رياضية كانوا أكثر رضا عن حياتهم.
وأكد الباحثون أن النتائج تعكس «صورة معقدة وغير متساوية» تعكس تنوع قطاع التعليم الثانوي في إيرلندا، وتسلط الضوء على العوامل الاجتماعية والتعليمية التي تؤثر على التنمر ورفاهية الطلاب.
وقد أُجريت الدراسة من قبل «سيلينا مكوي» و«كيو يي» و«نيل كيني» و«جيمس أوهيغينز نورمان»، وتم نشرها في «المجلة الدولية للوقاية من التنمر».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


