رئيس مجلس أوروبا: يجب حماية استقلال «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» وسط إصلاحات الهجرة
أكد الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، أن استقلال «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» يجب حمايته، في وقت تتجه فيه الدول الأوروبية نحو تبني نهج توافقي جديد بشأن سياسات الهجرة.
وشدد بيرسيه على أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه المرحلة «لا تبدأ بممارسة الضغوط» على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك في ظل نقاشات متزايدة حول تعديل آليات تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وجاءت تصريحاته بعد اتفاق 27 دولة أوروبية في شهر 12 الماضي على بيان مشترك يهدف إلى التفاوض حول نهج جديد للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بما يسهل ترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء.
وتُفسَّر هذه الاتفاقية من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في حين حذر عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، من بينهم مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا مايكل أوفلاهيرتي، من أي محاولة «لإعادة موازنة» الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية.
وجاءت تصريحات بيرسيه خلال حديثه لصحيفة «The Irish Times» عقب زيارته الرسمية الأولى إلى دبلن يوم الجمعة، حيث التقى بالرئيسة كاثرين كونولي، ووزير العدل جيم أوكالاهان، ووزير الدولة في وزارة الخارجية توماس بيرن، إلى جانب لقاءات مع منظمات المجتمع المدني.
وشملت المناقشات التطورات الجيوسياسية، وتعزيز الأمن الديمقراطي، والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
ويقع مقر مجلس أوروبا في ستراسبورغ، وقد تأسس عام 1949 بهدف تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في 46 دولة عضو، ويُطبق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بشكل أساسي عبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وأوضح بيرسيه أن المجلس يعمل كمنصة للحوار، ويحرص خلال النقاشات السياسية حول الهجرة على «ضمان، قدر الإمكان، عدم المساس باستقلال القضاء».
وأضاف: «نتجه الآن نحو اعتماد نهج توافقي، وهذا أمر إيجابي لوحدة أوروبا، إذا تمكنا من فهم التحديات التي تفرضها الهجرة ومناقشتها على مستوى لجنة الوزراء، ثم إصدار إعلان سياسي».
ومن المقرر إصدار إعلان حول الهجرة خلال مؤتمر سيُعقد في مولدوفا في شهر 5 المقبل.
وأكد أن مجلس أوروبا يمثل «نموذجًا قائمًا على القيم»، يهدف من خلال الاتفاقية والمحكمة إلى «ضمان احترام حقوق الإنسان لكل فرد يعيش في القارة الأوروبية».
وحذر من أن أي تقليص في حماية حقوق الإنسان سيكون «اتجاهًا خاطئًا تمامًا» في ظل التحولات الجيوسياسية الكبيرة، وعدم الاستقرار، والحروب، والتغيرات التكنولوجية، مؤكدًا أن «الوقت الحالي هو لحماية حقوق الإنسان وليس تقليصها».
وأشار إلى أن المرحلة الحالية، التي تشهد زيادة في الإنفاق العسكري في أوروبا وتراجع الثقة في المؤسسات، تستدعي تعزيز قوة المؤسسات الديمقراطية، مضيفًا: «الأمن العسكري لا يكون فعّالًا إلا إذا كانت المؤسسات قوية بما يكفي للرقابة عليه»، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق «سلام مستقر».
ومن بين أولويات مجلس أوروبا أيضًا ضمان المساءلة عن الحرب الروسية في أوكرانيا، من خلال المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إضافة إلى العمل على إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة القادة السياسيين والعسكريين المتهمين بارتكاب جريمة العدوان.
كما أعرب بيرسيه عن قلقه من إقرار إسرائيل قانونًا يجعل عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية بحق الفلسطينيين المدانين في هجمات قاتلة، واصفًا ذلك بأنه «تطور مقلق للغاية».
وأشار إلى أن المجلس يشعر بقلق خاص نظرًا لدوره التاريخي في إلغاء عقوبة الإعدام داخل أوروبا، موضحًا أنه عبّر عن هذه المخاوف في رسائل وجهها إلى الرئيس الإسرائيلي وبرلمان «الكنيست»، كما أرسل رسالة لاحقًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد إقرار القانون، مؤكدًا أن مجلس أوروبا «يرفض هذا التوجه تمامًا» وقد تكون له «تداعيات» على تعاون إسرائيل مع المجلس، خاصة أنها طرف في بعض اتفاقياته.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








