خبير اقتصادي: المهاجرون يساهمون في نمو الاقتصاد بالتزامن مع شغلهم للوظائف
سلطت التطورات الاستثنائية الأخيرة في شمال أفريقيا والمخاوف من انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الأوروبي الضوء على العلاقة المعقدة بين الهجرة والاقتصاد.
وجاء ذلك بعد دخول ما يقرب من 80 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الواقعة في شمال أفريقيا والخاضعة للإدارة الإسبانية، قادمين من المغرب، وما أعقب ذلك من تعليق دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ترتيبات السفر الحر المرتبطة بمنطقة شنغن.
وكانت الصعوبات الاقتصادية من بين العوامل التي دفعت العديد ممن عبروا الحدود إلى البحث عن ظروف معيشية أفضل، في الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه تعليق ترتيبات شنغن إلى التأثير في حركة السلع والخدمات الأوروبية.
وفي حديثه لبرنامج «Taking Stock»، قال جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة في كلية كينغز لندن، إن أزمة سبتة كانت في رأيه «استفزازًا سياسيًا»، وليست مجرد حالة من حالات الهجرة الاقتصادية.
وأضاف أن «الغالبية العظمى» ممن عبروا الحدود الإسبانية المغربية لم يكونوا، بحسب تقديره، من المهاجرين الاقتصاديين بالصورة المعتادة القادمين من جنوب أو غرب أفريقيا والراغبين في دخول إسبانيا من أجل العمل.
ورأى بورتس أن ما حدث جاء نتيجة قرار سياسي متعمد من السلطات المغربية برفع أو تخفيف القيود على الحدود، وقال إن ذلك ربما حدث بتشجيع من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن المغرب سبق أن اتخذ خطوة مماثلة عام 2021، عندما خفف الرقابة على الحدود، ما أدى إلى دخول نحو 8 آلاف شخص إلى سبتة، بعدما عالجت إسبانيا زعيمًا مؤيدًا لاستقلال الصحراء الغربية من فيروس كورونا.
وتشير تقارير موثوقة من تلك الفترة إلى دخول آلاف الأشخاص إلى سبتة بالتزامن مع الأزمة الدبلوماسية بين مدريد والرباط.
وفي معرض حديثه عن الهجرة إلى المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي «Brexit»، قال بورتس إن صافي الهجرة ارتفع بعد جائحة «كوفيد-19»، في الوقت الذي واجهت فيه البلاد نقصًا حادًا في العمالة.
وتطرق إلى محاولات حكومة حزب العمال تقليص دخول المهاجرين لأغراض العمل، بالتزامن مع السعي إلى إدخال نحو مليون شاب خارج سوق العمل إلى الوظائف.
واعتبر بورتس أن الاعتقاد بأن تقييد الهجرة سيؤدي بصورة تلقائية إلى توفير المزيد من الوظائف للعمال المحليين هو تصور «في غير محله».
وأوضح أن العلاقة بين الهجرة وسوق العمل أكثر تعقيدًا من مجرد معادلة تقوم على أن حصول المهاجر على وظيفة يعني بالضرورة فقدان شخص آخر لهذه الوظيفة.
وقال إن المهاجرين يمكنهم شغل وظائف في سوق العمل، لكنهم في الوقت نفسه يساهمون في توسيع حجم الاقتصاد من خلال العمل والإنتاج والاستهلاك ودفع الضرائب، وهو ما يعني أن تأثير الهجرة على الاقتصاد لا يمكن قياسه فقط بعدد الوظائف التي يشغلها المهاجرون.
وأشار إلى أن الهجرة لها تأثير إيجابي على الاقتصاد البريطاني من حيث دعم النمو وزيادة الإيرادات الضريبية، لكنه اعتبر أن المملكة المتحدة لم تصل بعد إلى ما وصفه بـ«توازن مستقر وإيجابي اقتصاديًا» في ملف الهجرة.
وتعكس تصريحات بورتس نقاشًا اقتصاديًا أوسع بشأن تأثير الهجرة على أسواق العمل، إذ تشير تحليلات رسمية بريطانية إلى أن التأثير الاقتصادي والمالي للهجرة يختلف بصورة كبيرة وفق عوامل من بينها أعمار المهاجرين ومستويات دخلهم ومهاراتهم ومعدلات توظيفهم ومدة إقامتهم.
المصدر: NewsTalk
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



