خبراء يحذرون: حرب إيران قد ترفع أسعار الغذاء في إيرلندا
حذر خبير اقتصادي من أن المستهلكين في إيرلندا قد يواجهون ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة، نتيجة نقص محتمل في الأسمدة القادمة عبر مضيق هرمز في ظل التصعيد المرتبط بالحرب مع إيران.
وقالت الدكتورة «إيما هوارد»، وهي خبيرة اقتصادية في «الجامعة التكنولوجية في دبلن»، إن إغلاق مضيق هرمز بسبب النزاع الإيراني قد يؤثر بشكل مباشر على الإمدادات العالمية للطاقة والمواد الزراعية.
وأُعلن عن إغلاق مضيق هرمز نتيجة الصراع مع إيران، وهو ما أدى فعليًا إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية التي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وخلال حديثها لبرنامج «Morning Ireland» على قناة «RTÉ»، أوضحت الدكتورة هوارد أن انخفاض كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز سيؤثر في العرض العالمي للطاقة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار.
وأشارت إلى أن أسعار النفط ارتفعت بالفعل منذ بداية الهجمات، حيث قفز سعر البرميل من 72 دولارًا (62 يورو) إلى 84 دولارًا (72 يورو)، بينما ارتفعت أسعار الغاز بشكل أكثر حدة.
وقبل اندلاع الصراع كانت أسعار الغاز يوم الجمعة تزيد قليلًا على 30 يورو لكل ميغاواط ساعة، لكنها وصلت إلى نحو 60 يورو لكل ميغاواط ساعة أمس.
وأضافت أن الارتفاع في أسعار الطاقة لن يكون التأثير الوحيد، موضحة أن العديد من السلع والموارد الأساسية تمر عبر مضيق هرمز، ومن بينها الأسمدة.
وقالت: «هناك عدة أمور تقلق الموردين. أولًا عليهم التعامل مع ارتفاع تكلفة شراء النفط والغاز في الوقت الحالي».
وأضافت: «وثانيًا عليهم أخذ المخاطر وحالة عدم اليقين في الاعتبار».
وأوضحت أن نحو 33% من الأسمدة في العالم تمر عبر هذا المسار البحري، وهو ما قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة على الإنتاج الزراعي.
وقالت: «إذا فكرنا في التأثير غير المباشر على المحاصيل الزراعية، ثم التأثير اللاحق على تربية الحيوانات والإنتاج الزراعي، فمن المرجح أن يؤدي ذلك مرة أخرى إلى ارتفاع أسعار الغذاء».
وأضافت أن حجم التأثير سيعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الصراع.
وقالت: «إذا انتهى الصراع سريعًا فقد يكون مجرد ارتفاع مؤقت في الأسعار».
وأضافت: «لكن إذا طال أمد الصراع فسنشهد ارتفاعًا طويل الأمد ومستمرًا في معدلات التضخم».
وأوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة عادة ما ينعكس على تكلفة معظم السلع والخدمات، بما في ذلك النقل والتوزيع والكهرباء والمواد الغذائية، كما يزيد الضغوط من أجل رفع الأجور.
من جهته حذر كبير الاقتصاديين في «البنك المركزي الأوروبي» فيليب لين، من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة إضافية في تكلفة المعيشة.
وأشار إلى أنه إذا ارتفعت معدلات التضخم بشكل كبير فقد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة في محاولة للحد من ارتفاع الأسعار.
وقالت الدكتورة هوارد إن معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفع بشكل غير متوقع أمس، مضيفة أن تأثير الصراع مع إيران بدأ يظهر بالفعل.
وأوضحت أن التقديرات السريعة للتضخم في إيرلندا خلال شهر 2 تشير إلى أنه يبلغ نحو 2.4%.
وقالت: «من المرجح أن يشعر المستهلكون بالفعل بهذه الزيادات في نفقاتهم».
وبشأن احتمال تقديم الحكومة دعمًا ماليًا لمواجهة ارتفاع الأسعار، أشارت هوارد إلى أن الحكومة قدمت حزم دعم لتكلفة المعيشة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
وقالت إن تلك الإجراءات المؤقتة تم تكرارها في ثلاث ميزانيات متتالية.
وأضافت: «كانت الحكومة تضخ بالفعل الكثير من الأموال في اقتصاد قوي ومرن، لكن ذلك أدى أيضًا إلى زيادة التضخم بشكل عام».
وأكدت أن أي إجراءات دعم مستقبلية يجب أن تكون «موجهة بدقة».
وقالت: «هناك أقلية صغيرة فقط من الناس قد تحتاج بالفعل إلى دعم مالي».
وأضافت أن الاقتصاد ما زال قويًا وأن الأجور الحقيقية شهدت نموًا خلال العام ونصف العام الماضيين، وهو ما يعني أن أصحاب الدخول الأعلى يمكنهم تحمل ارتفاع الأسعار.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






