تزايد دخول الحاصلين على إقامة قانونية إلى خدمات التشرد بعد مغادرة مراكز الاستقبال
كشف تقرير سري جرى تداوله بين وزراء ومسؤولين كبار، عن ارتفاع حاد في أعداد الأشخاص الذين يدخلون إلى خدمات التشرد بعد مغادرتهم مراكز الاستقبال «Direct Provision» منذ جائحة كورونا.
ويُظهر التقرير، الذي أعدّته وكالة إدارة الحكم المحلي «Local Government Management Agency»، أن 16% من جميع الحالات الجديدة التي تقدّمت بطلبات للحصول على سكن طارئ جاءت من جهات حكومية مختلفة، تشمل مراكز الاستقبال، والسجون، وخدمات الرعاية النفسية، وعلاج الإدمان، والمستشفيات، وخدمات رعاية الأطفال التابعة لهيئة الخدمات الصحية.
وبحسب الأرقام، فإن من بين 200 أسرة تقدّمت بطلبات للحصول على سكن طارئ بعد مغادرة خدمة حكومية خلال الربع الثاني من العام الماضي، جاءت 163 أسرة منها مباشرة من مراكز الاستقبال، مقارنة بـ 28 أسرة فقط من أصل 53 أسرة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2022.
ومع استمرار ارتفاع أعداد المشردين بشكل عام، لوحظ أيضًا تزايد الحالات التي تدخل إلى خدمات التشرد بعد مغادرة السجون أو خدمات رعاية الأطفال التابعة لهيئة الخدمات الصحية. وارتفع عدد القادمين من خدمات رعاية الأطفال من 6 حالات إلى 20 حالة خلال الفترة نفسها، بينما ارتفع عدد الخارجين من السجون من 9 إلى 10 حالات، رغم أن العدد بلغ في فترات سابقة ما يصل إلى 25 حالة.
لكن التقرير يشير إلى أن الزيادة كانت أقل حدة في هذه القطاعات مقارنة بمراكز الاستقبال، وهي قضية يقول ناشطون في مجال مكافحة التشرد إنهم حذّروا منها مرارًا دون أن يتم اتخاذ إجراءات فعّالة.
وفي سياق متصل، أدخلت الحكومة مؤخرًا تعديلات على بعض جوانب سياسة الهجرة، حيث قال وزير العدل جيم أوكالاهان إن النمو السكاني، المدفوع جزئيًا بالهجرة، يشكّل ضغطًا كبيرًا على الخدمات العامة.
كما صرّح نائب رئيس الوزراء سيمون هاريس العام الماضي، بأن أرقام الهجرة مرتفعة للغاية، وقال في 12 الماضي لصحيفة (The Irish Times)، إن عددًا كبيرًا من الأشخاص الموجودين في أماكن الإيواء الطارئ لا يمتلكون حقًا قانونيًا في السكن داخل الدولة.
غير أن منظمة (Focus Ireland)، وهي أكبر جهة غير حكومية تعمل مع الأسر المشرّدة، وصفت هذه التصريحات بأنها «غير صحيحة».
وردًا على الأرقام المتعلقة بالأشخاص الذين يغادرون مراكز الاستقبال ويدخلون في نظام التشرد، قال مدير المناصرة في (Focus Ireland) مايك ألين، إن الناشطين حذّروا من هذه المشكلة منذ سنوات، لكن «لم يتم فعل شيء حيالها».
وأوضح ألين أن الزيادة في الأعداد ناتجة عن قيام الحكومة «بالضغط» على الأشخاص الذين كانوا في مراكز الاستقبال وحصلوا على إذن بالبقاء في الدولة، حيث يفقدون في تلك المرحلة حقهم في الإقامة داخل مراكز الدولة، رغم أن الآلاف منهم لا يزالون فيها بسبب انعدام الخيارات السكنية في السوق.
وقال: «نحن نقول منذ أكثر من عامين إن هناك مشكلة كبيرة تتعلق بعدد كبير من الأشخاص الذين مرّوا بنظام اللجوء وحصلوا على وضع قانوني، لكنهم لم يتمكنوا من العثور على سكن، وكان لا بد من وضع خطة واضحة لذلك»، مشددًا على أن الحاصلين على صفة لاجئ يتمتعون بالحقوق نفسها في الوصول إلى السكن الطارئ مثل أي مقيم آخر في الدولة.
وأضاف أن «الأشخاص الذين حصلوا على وضع قانوني يتم إخراجهم من مراكز الاستقبال، لكن بسبب أزمة السكن لا يستطيعون إيجاد مكان للإقامة، وينتهون في نهاية المطاف داخل نظام التشرد».
وأشار ألين إلى أن هؤلاء الأشخاص خضعوا لتقييم دقيق وشامل لطلبات الحماية الدولية الخاصة بهم، مقترحًا حلولًا عملية مثل فرض إيجار على من يضطرون للبقاء لفترات أطول داخل مراكز الاستقبال، أو قيام السلطات المحلية بشراء بعض هذه المساكن وتحويلها إلى وحدات سكنية مخصصة للتشرد.
ووصف المشكلة بأنها «متوقعة بالكامل»، مؤكدًا أن صعوبة حصول هؤلاء الأشخاص على سكن كانت معروفة مسبقًا، مضيفًا: «ومع ذلك، لم يتم التفكير بشكل جدي وبنّاء في كيفية إسكانهم، ويتم التعامل مع الأمر وكأنه مفاجأة كبيرة».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







