تحذير من «وسطاء التأمين الوهميين» على وسائل التواصل.. قد تقود سيارتك دون تأمين وأنت لا تعلم
حذرت الشرطة (An Garda Síochána) وشركات التأمين ولجنة المنافسة وحماية المستهلك (CCPC)، من شراء تأمين السيارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب انتشار ما يعرف بـ«وسطاء التأمين الوهميين» (Ghost Brokers) الذين يستخدمون وثائق مزورة أو احتيالية لخداع الضحايا.
ويعتمد هؤلاء المحتالون على الإعلان عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي أو من خلال التوصيات الشفهية، ويبيعون وثائق تأمين مزيفة أو مزورة توهم الضحايا بأن لديهم تغطية تأمينية قانونية.
وحذرت الجهات المختصة من أن بعض الضحايا يقودون سياراتهم دون علمهم بأنهم غير مؤمن عليهم، مما قد يعرضهم للملاحقة القضائية أو الغرامات أو حتى مصادرة مركباتهم.
وتسلط القضية الضوء على تجربة آمي دوناغي (21 عامًا) من مدينة ديري في أيرلندا الشمالية، والتي حصلت على إدانة جنائية بعدما اعتقدت أنها اشترت بوليصة تأمين حقيقية مقابل 700 جنيه إسترليني.
وقالت دوناغي، وهي أم لطفلين، إنها لم تكن قادرة على تحمل تكلفة عروض التأمين التقليدية التي تراوحت بين 4,000 و5,000 جنيه إسترليني، ما دفعها للبحث عن خيار أرخص.
وأضافت أنها عثرت على إعلان عبر إنستغرام وفيسبوك وتيك توك، وتواصلت مع الشخص الذي قدم نفسه على أنه وسيط تأمين.
وقالت: «كنت أتحدث مع شخص حقيقي عبر الرسائل والهاتف، لذلك صدقته».
وأضافت أنها حولت مبلغ 700 جنيه إسترليني، وبعدها تلقت عبر البريد الإلكتروني وثائق بدت رسمية، وظنت أنها أصبحت مؤمنة لدى شركة تأمين بريطانية معروفة.
لكن أثناء إحدى عمليات التفتيش، أبلغتها شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) بأنها لا تملك أي تأمين ساري المفعول.
وعندما تواصلت مع شركة التأمين التي ورد اسمها في الوثائق، أكدت لها أنها لا تملك أي سجل باسمها، وأنها لا تبيع وثائق التأمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت إنها حاولت التواصل مع الوسيط مرة أخرى، لكنه اختفى تمامًا وقطع الاتصال بها.
وبعد عدة أشهر، تلقت استدعاءً للمحكمة.
وفي شهر 5 الماضي، نظرت محكمة ديري الجزئية القضية، وقرر القاضي عدم فرض أي عقوبة عليها نظرًا لظروف الواقعة، إلا أنها بقيت مدانة جنائيًا بتهمة قيادة مركبة دون تأمين.
وقالت دوناغي إنها ترغب في تحذير الآخرين من الوقوع في الفخ نفسه، مضيفة: «إذا بدا العرض جيدًا بشكل يصعب تصديقه، فمن المؤكد أنه كذلك. كن حذرًا وابحث جيدًا».
ورغم أن الواقعة حدثت في أيرلندا الشمالية، أكدت الشرطة أن الظاهرة موجودة أيضًا في جمهورية إيرلندا، داعية السائقين إلى توخي الحذر.
ونصحت الشرطة بعدم التعامل مع أي شخص يبيع منتجات التأمين ويقتصر تواصله على تطبيقات مثل واتساب أو تيليغرام أو تيك توك أو سناب شات أو إنستغرام.
كما حذرت من تحويل قيمة التأمين إلى حساب مصرفي شخصي باسم البائع، معتبرة ذلك من أبرز علامات الاحتيال.
وأكدت الشرطة أن قيادة سيارة دون تأمين ساري قد تؤدي إلى الإدانة بموجب قانون المرور، وهو ما قد يجعل الحصول على تأمين قانوني مستقبلًا أكثر صعوبة وأكثر تكلفة.
وأشارت إلى أن البنك المركزي ينشر على موقعه الإلكتروني قائمة بجميع وسطاء التأمين وشركات التأمين المرخص لهم، داعية المستهلكين إلى التحقق منها قبل شراء أي بوليصة.
من جانبه، قال روب سميث، رئيس قسم التحقيقات ومكافحة الاحتيال في (Aviva Insurance Ireland)، إن ظاهرة الوسطاء الوهميين منتشرة على مستوى قطاع التأمين.
وأوضح أن شركته رصدت قبل سبع سنوات 20 وسيطًا وهميًا وأبلغت الشرطة عنهم، بينما تمكنت حاليًا من تحديد ثلاثة فقط، مؤكدًا أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير لأن النشاط يتم في الخفاء.
ودعا سميث إلى إنشاء نظام قانوني يسمح لشركات التأمين بتبادل المعلومات حول المحتالين، موضحًا أن قواعد حماية البيانات (GDPR) تمنعها حاليًا من القيام بذلك.
وأشار إلى أن المملكة المتحدة تمتلك مكتبًا متخصصًا لمكافحة احتيال التأمين (Insurance Fraud Bureau)، يعمل بالتنسيق المباشر مع الشرطة ويجمع المعلومات من مختلف شركات التأمين.
كما حذرت لجنة المنافسة وحماية المستهلك (CCPC)، من شراء المنتجات المالية عبر إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت غراين غريفين، رئيسة قسم التثقيف المالي في اللجنة، إن قصة آمي دوناغي تحمل جميع سمات عملية الاحتيال التقليدية.
وأوضحت أن المحتالين يستهدفون الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا مالية صعبة، وأن الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجب أن تدفع المستهلك إلى توخي الحذر.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمكّن المحتالين من إنشاء مواقع إلكترونية ووثائق مزيفة تبدو احترافية للغاية، الأمر الذي يجعل اكتشاف الاحتيال أكثر صعوبة مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.
وأكدت أن أي عرض يقل كثيرًا عن أسعار السوق يجب أن يُعد إشارة تحذير واضحة.
كما نصحت اللجنة المستهلكين بالدفع باستخدام البطاقات المصرفية بدلًا من التحويلات البنكية أو الخصم المباشر، لأن ذلك قد يزيد من فرص استرداد الأموال عبر إجراءات (Chargeback) إذا تبين لاحقًا أنهم تعرضوا للاحتيال.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








