بيانات رسمية: 16 ألف وافد دون جوازات سفر.. وفجوة في تنفيذ أوامر الترحيل
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العدل، أن أكثر من 16 ألف شخص وصلوا إلى مطار دبلن منذ عام 2020 دون حمل جوازات سفر أو وثائق سفر صالحة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن فعالية نظام الهجرة ومراقبة الحدود في البلاد.
وتشمل الأرقام مطار دبلن فقط، ولا تتضمن حركة المسافرين عبر مطارات كورك أو شانون أو نوك.
وبحسب البيانات، التي حصل عليها موقع (Extra.ie)، سجل عام 2022 – وهو العام الذي انتهت فيه قيود جائحة كورونا – أعلى عدد من الوافدين دون وثائق سفر، حيث بلغ 4,968 شخصًا، فيما وصل إجمالي العدد بين عامي 2020 و2025 إلى 16,307 أشخاص.
ويأتي ذلك رغم أن جميع هؤلاء المسافرين كانوا مطالبين بإبراز جوازات سفرهم أو وثائق سفرهم قبل الصعود إلى الطائرات المتجهة إلى إيرلندا.
وقال زعيم حزب (Aontú) والنائب البرلماني بيدار تويبين، إن هذه الأرقام «صادمة للغاية»، مضيفًا: «لا يوجد أي مبرر لأن يصعد شخص إلى الطائرة وهو يحمل وثائق سفر، ثم يصل إلى إيرلندا من دونها».
ودعا تويبين إلى إلزام شركات الطيران بالاحتفاظ بنسخة من وثائق السفر وصورة للمسافر قبل صعوده إلى الطائرة، بحيث يمكن الرجوع إليها عند وصوله إلى مطار دبلن، مشيرًا إلى أن شركة رايان إير تطبق هذا الإجراء بالفعل، لكنه ليس إلزاميًا بموجب القوانين الحكومية.
وتشير إحدى الفرضيات التي تتعامل معها السلطات إلى أن بعض المسافرين يصعدون إلى الطائرة وهم يحملون جوازات سفرهم، ثم يتخلصون منها أثناء الرحلة، قبل أن يبلغوا سلطات الهجرة عند الوصول بأنها «فُقدت».
وفي شهر 2 من العام الماضي، وصل 32 شخصًا من جورجيا إلى مطار دبلن دون جوازات سفر وتقدموا بطلبات للحصول على الحماية الدولية، بينما تعتقد السلطات أن بعضهم مزق جواز سفره أثناء الرحلة وتخلص منه داخل مراحيض الطائرة.
وتُعد جورجيا من الدول المدرجة على قائمة الدول الآمنة في إيرلندا، وهي قائمة تضم دولًا تعتبرها الحكومة لا تشهد عادة اضطهادًا منهجيًا يستدعي منح الحماية الدولية.
وخلال الفترة بين شهري 2 و4 من العام الماضي، أعادت السلطات 71 شخصًا إلى جورجيا، بينهم خمسة أطفال على الأقل.
وقال تويبين إن هذه الوقائع تعزز الانطباع لدى كثير ممن وصفهم بـ«المهاجرين الاقتصاديين» بأن إيرلندا أصبحت «وجهة سهلة»، مضيفًا أن طريقة تعامل الدولة مع قوانين الهجرة ترسل رسالة مفادها أن تطبيق القانون في إيرلندا أقل صرامة مقارنة بدول أخرى.
وأشار أيضًا إلى أن منطقة السفر المشتركة بين إيرلندا والمملكة المتحدة، والتي تسمح بحرية التنقل بين جمهورية إيرلندا وأيرلندا الشمالية، تجعل من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يدخلون البلاد عبر بريطانيا أو أيرلندا الشمالية، مطالبًا الحكومة بإيجاد آلية أكثر دقة لمتابعة هذه الحركة.
ويأتي ذلك بعد تصريحات أدلى بها مؤخرًا وزير العدل، جيم أوكالاهان، لإذاعة (RTÉ)، قال فيها إن «الغالبية العظمى من طالبي اللجوء ليسوا طالبي لجوء حقيقيين».
كما تكشف بيانات وزارة العدل أن عدد الأشخاص الذين تم ترحيلهم فعليًا خلال السنوات الخمس الماضية لا يتجاوز 10% تقريبًا من إجمالي أوامر الترحيل التي وقعها وزراء العدل خلال الفترة نفسها.
فبين عامي 2020 و2025، وقّعت الوزارة 9,142 أمر ترحيل، بينما لم يُنفذ فعليًا سوى 969 عملية ترحيل.
وأثارت هذه الفجوة تساؤلات بشأن قدرة الدولة على تنفيذ أوامر الترحيل بحق الأشخاص الذين لا يملكون حقًا قانونيًا للبقاء في إيرلندا.
من جانبه، قال النائب المستقل عن دائرة كورك الشمالية الوسطى، كين أوفلين، إن الأرقام توحي بأن الدولة تعتمد على افتراض أن الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر ترحيل سيغادرون البلاد طواعية.
وأضاف: «وقعت الدولة نحو 4,700 أمر ترحيل العام الماضي، لكنها نفذت 185 عملية فقط. هذا ليس تطبيقًا للقانون، بل مجرد استعراض تتحمل تكلفته أموال دافعي الضرائب».
وتابع أن وزارة العدل لم تتمكن من تحديد عدد الأشخاص الذين اختفوا بعد صدور أوامر الترحيل بحقهم، معتبرًا أن المواطنين من حقهم أن يعرفوا من يقيم داخل البلاد بصورة قانونية.
وفي ردها، أكدت وزارة العدل أن من أولويات الوزير جيم أوكالاهان ضمان أن يكون نظام الهجرة في إيرلندا «قويًا ويستند إلى قواعد واضحة».
وأضافت أن الوزارة والشرطة تعملان مع شركات الطيران على مجموعة من الإجراءات لضمان امتلاك جميع المسافرين الوثائق المطلوبة قبل الصعود إلى الطائرات، بما يشمل تدريب موظفي الخدمات الأرضية على اكتشاف الوثائق المزورة والتعامل مع متطلبات الهجرة.
وأوضحت الوزارة أن وحدة إدارة الحدود (Border Management Unit – BMU) توفر الدعم لشركات الطيران على مدار الساعة، كما تنفذ بالتعاون مع الشرطة عمليات تستند إلى المعلومات الاستخباراتية للكشف عن المسافرين الذين يتخلصون من وثائقهم أثناء الرحلات، وتحديد نقطة انطلاقهم الأصلية.
وأضافت أن وحدة إدارة الحدود نفذت خلال العام الماضي أكثر من 7,400 عملية تفتيش عند بوابات الطائرات في مطار دبلن، فيما أجرت حتى الآن خلال العام الجاري أكثر من 3,400 عملية.
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







