بعد عام على احتجاجات “راكت هول” في روسكريا: انقسامات مستمرة بين السكان وتأثير اقتصادي واضح
بعد مرور عام كامل على الاحتجاجات العنيفة التي استمرت عشرة أسابيع في روسكريا، مقاطعة تيبيراري ضد تحويل فندق راكت هول إلى مركز إيواء لطالبي الحماية الدولية، لا تزال تداعيات القرار محسوسة في البلدة. الفندق، الذي كان يُعرف بحسن ضيافته للمسافرين على الطريق القديم بين ليمريك ودبلن، أصبح اليوم موطنًا لحوالي 160 طالب لجوء، بينما تحيط به أسوار معدنية، ولافتات تشير ببساطة إلى أنه “مغلق”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنااو هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
بالرغم من الاحتجاجات الحادة والمواجهات مع الشرطة التي شهدتها البلدة خلال شهر 1 / 2024 ، فإن الأجواء الآن هادئة، باستثناء أصوات السيارات المارة. السكان المحليون لا يزالون منقسمين بشأن القرار، فبينما يشعر البعض بأن روسكريا تحملت عبئًا أكبر من طاقتها، يرى آخرون أن الوافدين الجدد أصبحوا جزءًا من المجتمع، ويعملون في مصانع اللحوم، والأمن، والتنظيف.
“كيمي” (اسم مستعار)، لاجئة نيجيرية وصلت إلى أيرلندا في شهر 2 الماضي مع أطفالها الثلاثة، وتوجهت مباشرة إلى روسكريا بعد تسجيلها في مكتب الحماية الدولية في دبلن، في الوقت الذي كانت الاحتجاجات لا تزال مستمرة أمام الفندق. تتذكر سماع السكان المحليين يقولون إنهم “بحاجة إلى فندقهم” وإن البلدة “اكتفت من اللاجئين”، لكنها تؤكد أنها لم تواجه أي عداء شخصي، بل تلقت مساعدات من السكان، مثل العروض لتوصيلها عندما تفوتها الحافلة. وأضافت بابتسامة:
“أحيانًا أتساءل إن كان هؤلاء الذين يساعدونني الآن هم نفس الأشخاص الذين كانوا يحتجون قبل عام!”
في المقابل، يعترف البعض بأن الإجراءات الحكومية لم تكن مدروسة بشكل جيد. أندرو والش، رئيس مجموعة “Roscrea Welcome Group”، يؤكد أن الاحتجاجات كانت نتيجة مباشرة لسوء التواصل بين الحكومة والمجتمع المحلي، إذ لم يتم توضيح أسباب القرار أو كيفية تأثيره على السكان. وقال والش:
“لو كان هناك تواصل شفاف من البداية، لما حدثت هذه الاحتجاجات.”
“سيمون” (اسم مستعار)، لاجئ نيجيري آخر، يروي كيف اضطر إلى الفرار من بلاده مع عائلته بعد مقتل أحد أقاربه واحتجاز زوجته وأطفاله تحت تهديد السلاح. اختار أيرلندا “لأنها بلد آمن”، لكنه يتذكر وصوله إلى راكت هول وسط مشاهد النيران، اللافتات، والمتظاهرين الذين كانوا يقولون “روسكريا ممتلئة”. رغم خوفه في البداية، إلا أنه يؤكد أن الاحتجاجات لم تكن تستهدف اللاجئين أنفسهم، مضيفًا:
“قيل لنا ألا نهتم بالأمر، لأن روسكريا لا تزال تتسع للجميع.”
اليوم، يعمل سيمون في مصنع لحوم محلي، وزوجته لديها وظيفة في التنظيف، وأطفاله يدرسون في المدرسة ويحبون حياتهم الجديدة، حيث يصف روسكريا بأنها “مكان جيد وهادئ”.
لكن ليس كل السكان مقتنعين بأن الأمور تحسنت، حيث لا يزال الكثيرون غاضبين من فقدان الفندق الوحيد في البلدة، والذي كان يُستخدم للاحتفالات، المناسبات الاجتماعية، والجنازات. يشير بعض السكان إلى أن الحكومة تخلت عن البلدة، ويقول أحدهم:
“نريد استعادة الفندق، إذا كان ذلك ممكنًا على الإطلاق.”
في محاولة لمعالجة المشكلة، وافقت الحكومة مبدئيًا على تمويل فندق مجتمعي جديد في مبنى “جرانتس” المهجور، والذي كان فارغًا منذ 11 عامًا. تم تخصيص 150,000 يورو لدراسة الجدوى لتقييم إمكانية تحويله إلى فندق يضم 24 غرفة. ومع ذلك، يعبر العديد من السكان عن شكوكهم في جدية المشروع، ويصفه البعض بأنه “إهدار لأموال دافعي الضرائب”، خاصة مع ظهور لافتات “للبيع” على المبنى مؤخرًا.
يرى ألان كيلي، النائب عن حزب العمال، أن فكرة الفندق المجتمعي “مجرد وسيلة لتهدئة غضب السكان”، بينما يعتقد مايكل سميث، عضو مجلس بلدية تيبيراري عن حزب فيانا فايل، أن المشروع يمكن أن يكون “نموذجًا جديدًا لمؤسسة اجتماعية تعزز اقتصاد البلدة”.
بدوره، يؤكد شيموس براون، رئيس غرفة التجارة في روسكريا، أن فقدان فندق راكت هول كان خسارة اقتصادية كبيرة، ليس فقط للبلدة، ولكن أيضًا لقطاعات مثل نادي الجولف المحلي والأعمال الفندقية. وطالب الحكومة بعدم تحويل الفنادق العاملة إلى مراكز إيواء لطالبي الحماية الدولية، مشددًا على ضرورة إيجاد بدائل أكثر استدامة.
فيما لا تزال الاحتجاجات التي هزت البلدة حاضرة في أذهان الجميع، يتساءل البعض عن مدى جدوى هذه التحركات، إذ انتهى الأمر بالفندق إلى أن يكون مركزًا لطالبي اللجوء رغم كل الاعتراضات.
لكن أندرو والش يحذر من أن ما حدث في روسكريا قد يتكرر في بلدات أخرى إذا لم تستخلص الحكومة العبر من تجربة راكت هول، قائلًا:
“يجب أن تكون هناك شفافية وتواصل أفضل مع المجتمعات المحلية، وإلا ستندلع احتجاجات جديدة في أماكن أخرى.”
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






