دعوات في أيرلندا لزيادة الوعي بمرض فقر الدم المنجلي: “لا يجب أن تدفع أي عائلة ثمن فقدان عزيز حتى يُسمع صوتها”
في يوم التوعية العالمي بمرض فقر الدم المنجلي، أطلق أطباء ومرضى وعائلات فقدت أبناءها بسبب هذا المرض دعوات لزيادة الوعي بخطورته في أيرلندا، مؤكدين أن “لا عائلة يجب أن تضطر لخوض تجربة الفقد حتى يُسمع صوتها”، وحذروا من العواقب الوخيمة إذا لم يتم التعامل مع المرض في الوقت المناسب.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ويُعد مرض فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease – SCD) أكثر اضطرابات الدم الوراثية شيوعًا في العالم، وهو أكثر انتشارًا بين الأشخاص من ذوي البشرة الملونة. وينتقل المرض عبر الجينات عندما يحمل كلا الوالدين بروتين الهيموغلوبين غير الطبيعي، ما يؤدي إلى تشوه كريات الدم الحمراء واتخاذها شكل المنجل بدلاً من الشكل القرصي الطبيعي. ويتسبب المرض في انسداد الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى تدهور حاد يُعرف باسم أزمة الخلايا المنجلية، والتي قد تسبب تلفًا في الأعضاء أو السكتة الدماغية أو حتى الوفاة.
وتتسم الحياة مع المرض بمعاناة مستمرة مع الألم، إذ يعاني المرضى من آلام في المفاصل، وارتفاع ضغط الدم، واليرقان، والقرح، ومشاكل في البصر. ومع تنامي التنوع السكاني في أيرلندا، ازداد عدد المصابين بالمرض ليصل إلى نحو 800 مريض في البلاد.
وفي عام 2023، توفيت ريمي أونوليمن، البالغة من العمر 22 عامًا، نتيجة مضاعفات مرتبطة بالمرض في مستشفى سانت جيمس بدبلن. وقالت والدتها إستير أونوليمن، مؤسسة جمعية (Sickle Cell Society) للدعم والدفاع عن حقوق المرضى، إن تجربتهم مع المرض في أيرلندا اتسمت بوجود عوائق أمام الحصول على الرعاية الصحية، ما اضطر الأسرة للاعتماد على جهودها الذاتية للدفاع عن حق ابنتها في العلاج.
وأوضحت إستير أن زيارات المستشفى كانت صعبة عندما كانت ريمي طفلة لأن الأطباء غالبًا ما كانوا يفتقرون للخبرة في التعامل مع هذا المرض.
أما ديبي أونوليمن، شقيقة ريمي، التي تعاني أيضًا من فقر الدم المنجلي، فقد تعافت مؤخرًا من أزمة صحية حادة أثناء دراستها بالخارج.
وأكدت أنها لا تشعر بأن صوتها مسموع داخل النظام الصحي، وأن هناك فجوة في المعرفة بشأن المرض.
وفي هذا السياق، قالت البروفيسورة كورينا ماكماهون، استشارية أمراض الدم في مستشفى صحة الأطفال بأيرلندا – كروملين، إن أيرلندا تعتبر استثناء في أوروبا لعدم تضمينها فحص حديثي الولادة للمرض ضمن برنامج الفحص الوطني.
وأوضحت: “أطفالنا معرضون لخطر الوفاة دون حتى معرفة أنهم مصابون بالمرض. هذه هي الحقيقة”. ويُذكر أن المواليد المصابين بالمرض أكثر عرضة للإصابة بتعفن الدم والسكتات الدماغية.
في المملكة المتحدة، يتم فحص المواليد تلقائيًا للمرض، وهو ما مكّن كثيرين من معرفة حالتهم مبكرًا. أما في أيرلندا، فلا يزال المرض غير مدرج ضمن برنامج الفحص الوطني لبقعة دم حديثي الولادة (فحص الكعب)، الذي يشمل حاليًا تسعة أمراض تُفحص ما بين اليوم الثالث والخامس بعد الولادة. وقد قُدم اقتراح في عام 2019 لوزارة الصحة لإدراج المرض ضمن الفحص، لكن التقدم في هذا الشأن ما زال بطيئًا.
وحذرت ماكماهون قائلة: “الجميع متفق على ضرورة التشخيص المبكر لأن المرض قد يؤدي للوفاة خلال الأشهر الثلاثة الأولى بسبب العدوى. كل أوروبا تبنت هذا المبدأ باستثناء أيرلندا”.
وحول إدراج فحص فقر الدم المنجلي ضمن فحص الكعب، أكدت وزارة الصحة أن العمل جارٍ لتوسيع البرنامج، لكنها أشارت إلى أن تقييم الحالات يستغرق وقتًا ويتطلب عمليات دقيقة ومكثفة.
ويعد زرع الخلايا الجذعية العلاج الرئيسي للمرض، إلا أن هذا العلاج غير متاح للمصابين به في أيرلندا. وذكرت هيئة الخدمات الصحية (HSE) أنها تعمل على تطوير نموذج رعاية خاص بالأمراض المتعلقة بالهيموغلوبين، بما في ذلك فقر الدم المنجلي.
ويواجه المرضى أيضًا تحديات اجتماعية، إذ يشعر الكثيرون بالوصمة والعزلة. وفي هذا السياق، تحدثت آيشا أكوريدي، الحاصلة سابقًا على لقب ملكة جمال الكون – أيرلندا، عن تجربتها مع المرض خلال مشاركتها في برنامج (Dancing with the Stars)، مشيرة إلى أملها في زيادة الوعي والتفهم قائلة: “أتمنى أن يكون هناك مزيد من الفهم في المستشفيات والمدارس وأماكن العمل حتى يشعر المرضى بثقة أكبر عند التعبير عن ألمهم، دون أن يشعروا بأنهم عبء على الآخرين”.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








