انقسام حاد داخل البرلمان الأوروبي بعد التصويت على إصلاحات الهجرة الجديدة
صوّت البرلمان الأوروبي لصالح حزمة جديدة من إصلاحات الهجرة والإعادة القسرية، تتضمن منح السلطات صلاحيات أوسع لاحتجاز الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات مغادرة، والسماح بإنشاء ما يُعرف بـ«مراكز الترحيل الخارجية» خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
وجاء التصويت خلال جلسة عقدت في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، وسط أجواء متوترة ومشادات بين أعضاء البرلمان من التيارات السياسية المختلفة.
وشهدت الجلسة هتافات من بعض أعضاء مجموعة «الوطنيون» اليمينية حملت شعار «أعيدوهم إلى بلدانهم»، فيما رد نواب آخرون، من بينهم أعضاء مجموعة «اليسار»، بشعار «عار عليكم».
وتم اعتماد المقترح بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218 صوتاً معارضاً، فيما امتنع 30 نائباً عن التصويت.
ومن بين النواب الإيرلنديين الـ14 في البرلمان الأوروبي، صوّت 6 نواب لصالح التعديلات الجديدة، وهم نينا كاربري، وريجينا دوهرتي، وشون كيلي من حزب «فاين جايل»، إضافة إلى بيلي كيليهر، وباري كاوين، وسينثيا ني مورخو من حزب «فيانا فايل».
في المقابل، عارض التعديلات كل من ماريا والش من حزب «فاين جايل»، وباري أندروز من حزب «فيانا فايل»، إضافة إلى لين بويلان، وكاثلين فونشيون من حزب «شين فين»، والنائب المستقل لوك مينغ فلاناغان.
ولم يتمكن كل من أوين أو ريوردان من حزب العمال، وكيران مولولي من حزب «إندبندنت إيرلندا»، من حضور جلسة التصويت لأسباب خاصة تم الإعلان عنها مسبقاً.
كما صوّت النائب المستقل مايكل ماكنمارا ضد القرار.
وتركز الإصلاحات الجديدة على إنشاء نظام أوروبي موحد لإعادة الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم للحصول على اللجوء أو الحماية الدولية في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.
وتشمل أبرز التغييرات:
- إنشاء «مراكز ترحيل» أو «مراكز إعادة» في دول خارج الاتحاد الأوروبي يتم نقل الأشخاص المرفوضة طلباتهم إليها قبل إعادتهم النهائية.
- تشديد حظر الدخول على الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات خطراً أمنياً.
- الحد من انتقال طالبي اللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي بعد تقديم طلباتهم.
- استخدام وسائل إضافية لمنع اختفاء الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات مغادرة، بما في ذلك الضمانات المالية والمراقبة الإلكترونية.
- تمديد فترات حظر الدخول إلى الاتحاد الأوروبي لتصل إلى 20 عاماً، وفي بعض الحالات الاستثنائية قد تكون غير محددة المدة.
- السماح بنقل القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي بعد رفض طلباتهم، شريطة أن تثبت تلك الدول التزامها بحماية حقوقهم وفق القانون الدولي.
وجاء في نص المقترح أن الاتحاد الأوروبي يؤسس للمرة الأولى «نظاماً أوروبياً موحداً وحقيقياً للإعادة»، مضيفاً أن الرسالة واضحة: «الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء في الاتحاد الأوروبي يجب أن يغادروا، سواء طوعاً أو من خلال الترحيل القسري».
ووصف المقترح الإصلاحات بأنها «القطعة المفقودة» من ميثاق الهجرة الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، مؤكداً في الوقت نفسه احترام الحقوق الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي.
في المقابل، حذرت جهات معارضة للتعديلات من أن هذه الإجراءات تمثل اتجاهاً متزايداً نحو سياسات الهجرة التي تتبناها أحزاب الوسط اليميني واليمين المتشدد، مشيرة إلى أن بعض البنود قد تؤدي إلى مخاطر تتعلق بالتمييز إذا لم تخضع لرقابة صارمة.
ومن المتوقع أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ رسمياً بعد اعتمادها النهائي من قبل المجلس الأوروبي ونشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يحدث خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح متحدث باسم البرلمان الأوروبي أن بعض البنود، بما في ذلك تلك المتعلقة بمراكز الترحيل الخارجية وتقييم أوضاع القاصرين، ستُطبق فور اكتمال الإجراءات القانونية، بينما قد تحتاج بنود أخرى إلى فترة تصل إلى عام قبل بدء تنفيذها.
من جانبها، دافعت النائبة الإيرلندية ريجينا دوهرتي عن الإصلاحات الجديدة، مؤكدة أن الجمهور فقد الثقة في النظام الحالي للهجرة واللجوء.
وقالت إن هناك حاجة إلى نظام «عادل وحازم» يحمي الأشخاص الذين يحتاجون فعلاً إلى الحماية الدولية، وفي الوقت نفسه يضمن تطبيق القانون على الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أن التشريع الجديد يتضمن ضمانات واسعة لحماية حقوق الإنسان، وأن القرارات الصادرة خلال عملية اللجوء يجب احترامها وتنفيذها بشكل موحد في جميع الدول الأعضاء.
ورفضت دوهرتي المقارنات بين التشريع الجديد وسياسات الهجرة المثيرة للجدل في الولايات المتحدة أو خطة رواندا التي تبنتها المملكة المتحدة سابقاً، ووصفت هذه المقارنات بأنها «معلومات مضللة».
وأكدت أن مراكز الترحيل الخارجية لن تكون جزءاً مباشراً من التشريع الجاري تطبيقه حالياً، وأن المخاوف المثارة بشأنها «مبالغ فيها إلى حد كبير».
وأضافت أن احتجاز العائلات والأطفال أو القاصرين غير المصحوبين بذويهم قد يُستخدم كإجراء أخير فقط في الحالات التي لا يملك فيها الأشخاص حقاً قانونياً للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي، على أن يكون الاحتجاز لأقصر فترة ممكنة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


