“الهجرة القانونية طريق للأمل”: تجارب لاجئين وصلوا إلى إيرلندا بحثًا عن مستقبل أفضل
حينما سجّل خالد محمد عكر ولادة ابنته لدى السلطات اللبنانية قبل ثلاث سنوات، شعر بصدمة حقيقية. قال: “سألت نفسي: ماذا أفعل؟ كنت أسجل طفلتي كلاجئة في لبنان. هذا ليس خطأها، ولا خطئي أيضًا، لكنه واجبي أن أوفر لها مستقبلًا أفضل. ليس مجرد حياة أفضل، بل حياة طبيعية؛ أن تكون قادرة على السفر والعمل، وأن تتمتع بالصحة والأمان”.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وُلد عكر في لبنان قبل أكثر من ثلاثة عقود، لكنه ليس لبنانيًا. فجده وذووه كانوا من بين ما يقدر بـ750 ألف فلسطيني جرى تهجيرهم في عام 1948 بعد الحرب، والمعروفة بـ”النكبة”. ومنذ ذلك الحين عاش الأبناء والأحفاد كلاجئين فلسطينيين في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
ونشأ عكر في مخيم برج البراجنة للاجئين في بيروت، الذي يقطنه اليوم 18 ألف فلسطيني و40 ألف سوري، بعدما أنشئ عام 1948 ليستوعب 500 عائلة فقط. ويعيش في لبنان حاليًا نحو 250 ألف لاجئ فلسطيني.
بعد تخرجه من الجامعة، بدأ يواجه حواجز مهنية وشخصية، إذ يمنع الفلسطينيون في لبنان من ممارسة العديد من المهن الأساسية ولا يحق لهم تملك العقارات. وبعد حصوله على درجة البكالوريوس في التسويق عام 2014، لم يتمكن من العثور على عمل. لاحقًا، في عام 2018، حصل على شهادة ثانية في التصميم الغرافيكي ووجد فرصة عمل مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
لكن حلمه ظل الدراسة أو العمل في الخارج. وفي عام 2021، نصحه صديق بإنشاء ملف شخصي في برنامج “المواهب بلا حدود” (TBB). وبعد تحديث ملفه بمهارة توصيل الألياف البصرية، تلقى في عام 2023 دعوة للتقديم على وظيفة في إيرلندا. وفي شهر 2024/04، وصل إلى دبلن، ويعيش الآن في منطقة “راثكول” ويعمل كفني ميداني في شبكات الاتصالات.
وقال عكر: “كنت ألاحق حلمي. شعرت بالسعادة، لكن في الوقت ذاته كان صعبًا جدًا أن أرحل. كنت متزوجًا ولدي ابنة ومجتمع مترابط. لكنني لم أرد البقاء في لبنان، فضحيت بكل شيء من أجل أن آتي إلى هنا. ابنتي التي تبلغ ثلاث سنوات ونصف هي السبب الرئيسي لسفري”.
عكر واحد من قلة من اللاجئين المهرة الذين وصلوا إلى إيرلندا عبر برنامج (TBB) منذ عام 2023 للعمل في مجالات الرعاية الصحية والهندسة والتكنولوجيا. البرنامج، الذي بدأ نشاطه عالميًا عام 2018 كمنظمة غير ربحية، يربط مباشرة بين أصحاب العمل في الدول الغربية التي تعاني نقصًا في الكفاءات مثل كندا وأستراليا، وبين المهاجرين المهرة من اللاجئين والنازحين. وتضم قاعدة بيانات البرنامج أكثر من 130 ألف ملف تعريفي يتضمن المهارات والخبرات التعليمية واللغوية.
وتقول تيغوين ستيفنسون، مديرة عمليات البرنامج في إيرلندا وألمانيا: “الفكرة كانت مساعدة اللاجئين على استخدام مهاراتهم للهجرة”. وبتمويل من المفوضية الأوروبية وعدد من المجموعات الخيرية الخاصة، إضافة إلى دعم الحكومة الإيرلندية، بدأ البرنامج العمل في إيرلندا قبل عامين، معتمدًا على نظام تصاريح العمل المعمول به.
وأشارت ستيفنسون إلى أن قطاعات الرعاية الصحية والهندسة والصناعات الدوائية والبناء والتصنيع أبدت اهتمامًا بالبرنامج، لكن عددًا قليلًا فقط قام فعليًا بتوظيف أشخاص عبره.
وتقول إن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تعرف جيدًا نظام تصاريح العمل لغير مواطني الاتحاد الأوروبي، بينما يقلق آخرون من مسألة توفير السكن للموظف خلال الشهر الأول.
وأكدت أن البرنامج يقدم دعمًا شاملًا قبل المغادرة وبعد الوصول، وأن المرشحين يتمتعون بنسبة استقرار عالمية تصل إلى 93%. لكنها أضافت: “لا يزال بعض أصحاب العمل مترددين. نتمنى أن ينظروا بجدية إلى هذه الفئة، فاللاجئون يمتلكون مهارات قد تعادل أو تفوق مهارات أشخاص قادمين من دول أكثر تطورًا، لكنهم لم يحصلوا على الفرصة”.
أما جوزيف كيلروي، رئيس السياسات والشؤون العامة في “المعهد المعتمد للبناء” (CMI)، فقال إن البرنامج يجب أن يحظى بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة “لأنه يخفف كثيرًا من الأعباء الإدارية في عملية التوظيف”.
وأضاف أن قطاع البناء، الذي يعاني من نقص حاد في العمالة، يحتاج إلى انفتاح على مصادر إضافية للقوى العاملة.
من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة العدل، إن إيرلندا شاركت في مبادرة أوروبية لإنشاء منصة مواهب لربط أصحاب العمل في الاتحاد الأوروبي بالباحثين عن عمل من خارج الاتحاد. وقد استقبلت إيرلندا أول مجموعة في شهر 2024/03 ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي.
وأكدت المتحدثة أن “الهجرة القانونية تؤدي دورًا جوهريًا وإيجابيًا في المجتمع والاقتصاد، وهي ضرورية لمعالجة نقص العمالة”.
كما أشارت إلى أن الحكومة وافقت على تصريح موحد جديد للعمل والإقامة لتبسيط الإجراءات للعمال القادمين من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
محمد سامي شما، فلسطيني آخر وصل إلى إيرلندا عام 2024 عبر البرنامج للعمل كفني كابلات، قال إن حياته تغيرت “بنسبة 100%”، لكنه يعاني من فراق زوجته التي لم يتمكن من لم شملها إلا بعد مرور 12 شهرًا.
وأضاف: “جواز سفري لبناني من الخارج لكنه من الداخل مكتوب فيه فلسطيني. ليس لك أي حقوق، لا يمكنك حتى شراء منزل. لم أختر أن أكون فلسطينيًا، لكنني وُلدت كذلك، وهذا أمر صعب”.
وأكد عكا أن الاندماج في إيرلندا دون عائلة أمر صعب، لكنه سعيد بقدومه، مشددًا على أن البرنامج يمثل “مكسبًا للجميع”.
وقال: “اللاجئون يعانون ويموتون أثناء محاولاتهم لعبور الطرق والغابات والبحار. وفي المقابل، تكافح الدول للتعامل مع الهجرة غير الشرعية. إذا استثمرت الحكومات في مثل هذه البرامج، يمكنها اختيار الأشخاص ذوي الكفاءة الذين يضيفون قيمة لبلدانهم. إنه وضع مربح للجانبين”.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





