22 23
Slide showأخبار أيرلندا

السجن المؤبد يواجه رياض بوشاكر بعد إدانته بمحاولة قتل ثلاثة أطفال في دبلن.. والحكم في 16 نوفمبر

أكدت والدة الطفلة التي تعرضت لأخطر إصابة في الهجوم الذي نفذه رياض بوشاكر في ساحة بارنيل «Parnell Square» بدبلن قبل نحو ثلاث سنوات، أن حياة أسرتها تغيرت بصورة لا يمكن التعرف عليها، مشددة على أنها لا تتمنى أن يمر أي شخص بما تعرضت له عائلتها.

وجاءت تصريحات الأم، التي ستحتاج ابنتها إلى رعاية على مدار الساعة طوال ما تبقى من حياتها، خلال تقديم شهادتها في جلسة تحديد العقوبة بحق بوشاكر أمام المحكمة الجنائية المركزية.

وفي شهادة أخرى، وصفت أم تعرض ابنها لجرح قطعي في صدره خلال الهجوم، بوشاكر بأنه «الوحش الذي يطاردهم في كوابيسهم».

وكان بوشاكر، البالغ من العمر 52 عامًا والمنحدر أصلًا من الجزائر، قد أُدين في وقت سابق من العام الجاري بثلاث تهم تتعلق بالشروع في قتل ثلاثة أطفال، بعدما هاجم مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين خمس وست سنوات، أثناء انتظارهم الالتحاق ببرنامج رعاية ما بعد المدرسة، بعد ظهر يوم 23/11/2023.

كما أُدين بطعن موظفة رعاية الأطفال ليان فلين «Leanne Flynn»، أثناء محاولتها حماية الأطفال، والاعتداء على طفلين آخرين وشاب مراهق تدخل وانتزع السكين منه.

ويعيش بوشاكر في إيرلندا منذ 25 عامًا، ويحمل الجنسية الإيرلندية.

واستمعت المحكمة إلى أن بوشاكر، بعدما تلقى خطابًا يفيد برفض منحه إحدى مدفوعات الرعاية الاجتماعية، ترك متعلقاته داخل أحد المساجد، ثم توجه إلى ساحة بارنيل حاملًا سكين مطبخ يبلغ طولها 36 سنتيمترًا، حيث سأل عن الاتجاهات المؤدية إلى المدرسة، قبل أن يهاجم مجموعة من أطفال الصفين التمهيديين الأول والثاني «Junior and Senior Infants».

وأفادت المحكمة بأن تحقيقات الشرطة خلصت إلى أن بوشاكر كان ينوي قتل أطفال في ذلك اليوم، وأن الضحية كان من الممكن أن يكون طفلًا واحدًا أو أكثر من بين الأطفال الثلاثة عشر الذين كانوا ينتظرون في الصف.

وخلال الهجوم، الذي استمر 15 ثانية فقط، اعتدى بوشاكر بعنف شديد على طفلة صغيرة، وطعنها في القلب، تاركًا إياها تصارع الموت في الشارع.

وتمكن المسعفون ورجال الإطفاء والأطباء من إنقاذ حياتها، لكنها أصيبت بتلف دماغي كارثي نتيجة انقطاع الأكسجين عن دماغها لمدة 40 دقيقة.

وأوضحت والدتها، في بيان تلاه أمام المحكمة المحقق في الشرطة شيمنا ني مارتين «Shimna Ní Mhairtin»، أن ابنتها كانت قبل الهجوم «طفلة ذكية ومفعمة بالحياة، وتنمو وتزدهر في جميع الجوانب».

وأضافت أن ابنتها كانت تتمتع بحصيلة لغوية واسعة، وكانت شغوفة بالرقص والغناء والحديث مع الآخرين.

لكنها أصبحت الآن تستخدم كرسيًا متحركًا، ولم تعد قادرة على المشي أو الكلام أو تناول الطعام. كما تحتاج إلى تناول الأدوية أربع مرات يوميًا للتخفيف من التشنجات العضلية والآلام، إلى جانب المهدئات التي تساعدها على النوم ليلًا.

وقالت الأم إنها اضطرت إلى التخلي عن عملها خارج المنزل، فيما لم يعد زوجها قادرًا على الاحتفاظ بوظيفة مستقرة بسبب التوتر والقلق.

وأشارت إلى أن كل أب وأم يأملان في تنشئة طفلهما وتقوية قدراته حتى يصبح قادرًا على مواجهة الحياة بصورة مستقلة عندما يبلغ السن المناسبة.

لكن ابنتهما ستظل بحاجة إلى رعايتهما على مدار الساعة طوال حياتهما، وعليهما أيضًا التأكد من أنها ستحصل على الرعاية اللازمة بعد رحيلهما.

وأضافت: «لقد كانت تجربة التعرف على عالم الإعاقة كاشفة لأمور كثيرة، لكنني لا أتمنى أن يمر أي شخص بهذا الأمر».

أما موظفة رعاية الأطفال ليان فلين، التي وضعت نفسها حاجزًا بين بوشاكر والأطفال، فقد تعرضت للطعن في جانب جسدها أثناء اشتباكها معه لمحاولة إيقافه.

وأصيبت فلين بجروح خطيرة، وأبلغت المحكمة بأن حياتها وحياة شريكها وأطفالها انقلبت رأسًا على عقب منذ ذلك اليوم.

وأوضحت أنها، بسبب الإصابة التي لحقت بعضلات بطنها، لم تعد قادرة على حمل طفلتها الصغرى واحتضانها، ووصفت ذلك بأنه أمر «يدمر الروح».

وأضافت أن ابنها، الذي كان يبلغ من العمر ثماني سنوات وقت الهجوم، تأثر نفسيًا بصورة بالغة، ولا يزال يرفض الذهاب إلى وسط مدينة دبلن.

وقالت إنها فقدت والدتها قبل الهجوم بفترة قصيرة، وكان من المفترض أن تتمكن من مساعدة أطفالها على تجاوز حزنهم على وفاة جدتهم، بدلًا من أن تجد نفسها راقدة في وحدة العناية المركزة بالمستشفى.

وأكدت فلين أن أسرتها «لم تكن تستحق أبدًا ما حدث»، موضحة أنها لم تتمكن من العودة إلى العمل، وأن استقلاليتها سُلبت منها.

وأضافت أن البعض وصفها بأنها «بطلة»، لكنها تكره هذه الكلمة، لأنها لم يكن ينبغي أن تضطر أصلًا إلى أن تكون بطلة، أو أن تجد نفسها مجبرة على الدفاع عن أطفال أبرياء كانوا يمارسون حياتهم اليومية بصورة طبيعية.

وقالت إنها تكره أيضًا حقيقة أن اسمها سيظل مرتبطًا إلى الأبد باسم رياض بوشاكر.

ثم توجهت بحديثها مباشرة إلى بوشاكر، قائلة إنها تأمل ألا يغفر له أي إله يؤمن به، لأن إيذاء الأطفال الأبرياء أمر لا يُغتفر.

وفي شهادة أخرى، قالت والدة طفلة تعرضت للطعن في الرأس إن الإصابة الجسدية التي لحقت بابنتها لم تكن سوى بداية لأشهر وسنوات من الكوابيس والصدمات النفسية.

وتحدثت الأم عن تأثير الحادث على ابنتها، وعن مخاوفها من أن تكون الصدمة النفسية مدفونة بداخلها، وأن تظهر آثارها بصورة مفاجئة في المستقبل.

وأكدت أن مصير أسرتها كان من الممكن أن يكون مختلفًا تمامًا لولا تدخل ليان فلين، مشددة على أنهم سيظلون ممتنين لها دائمًا.

كما تحدثت عن شعورها بالذنب، لأن طفلًا آخر لم يتمكن من العودة إلى منزله سالمًا مع والدته.

وقالت إنه لا يوجد أي مبرر لما حدث، وإن الأطفال استُهدفوا بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بهم.

وأضافت: «هذا الوحش سرق براءتهم»، ووصفت بوشاكر بأنه «الوحش الذي يطاردهم في كوابيسهم».

كما استمعت المحكمة إلى شهادة والدة طفلة تبلغ من العمر ست سنوات، تعرضت لقطع خصلة من شعرها خلال الهجوم، فيما كانت شقيقتها شاهدة أيضًا على الواقعة.

وقالت الأم إن حياتها تغيرت بصورة عميقة، وإن الطفلتين أصيبتا بصدمة نفسية، وأصبحتا تعانيان من القلق والهشاشة النفسية والشعور المتكرر بأن الأمور تفوق قدرتهما على التحمل.

ووجهت الشكر إلى ليان فلين، مؤكدة أنها حمت الأطفال كما لو كانوا أبناءها، وأن حجم امتنان الأسرة لها يصعب التعبير عنه بالكلمات.

وكانت الطفلة الصغيرة قد وصفت يوم الهجوم بأنه «أسوأ بكثير من أي يوم سيئ آخر».

وأضافت الأم أنهم يحاولون بذل كل ما في وسعهم لإعادة الشعور بالأمان إلى أطفالهم، لكن معاناتهم تفاقمت بسبب دفع بوشاكر ببراءته أمام المحكمة وعدم إظهاره أي ندم على ما ارتكبه.

وتحدثت والدة طفل صغير تعرض لجرح قطعي في صدره، وتمزقت ملابسه بسكين بوشاكر، متسائلة كيف يمكن لأي إنسان أن يكون بهذه الدرجة من العنف والشر تجاه أطفال صغار للغاية وعاجزين عن الدفاع عن أنفسهم.

ثم توجهت إلى بوشاكر مباشرة، قائلة إنه أرهب الأطفال الثلاثة عشر وأصابهم بصدمات نفسية من أجل تحقيق أغراضه المريضة.

وأضافت أنه لم يتسبب في صدمة نفسية لجميع الأطفال فحسب، بل ألحق أيضًا بآبائهم وأمهاتهم المحبين لهم ألمًا وحزنًا شديدين، وجعلهم يعيشون معاناة أشبه بالجحيم.

وأوضحت أنها ظلت لأشهر تشعر بضرورة البقاء على مسافة تسمح لها بالركض فورًا للوصول إلى أطفالها إذا تعرضوا لأي خطر.

وقالت إن هجومًا نفذه رجل جبان، ولم يستغرق سوى 20 ثانية، تسبب في موجات من الحزن امتدت إلى أنحاء العالم.

وأشارت إلى أن بوشاكر أخبر الشرطة بأنه سعيد لأن جميع الأطفال بخير، لكنها وصفت هذا الكلام بأنه «هراء».

وأكدت أنه أمسك بابنها وغرس السكين باتجاه صدره، مضيفة أنها تشكر الله لأن طفلها كان يرتدي طبقات عديدة من الملابس وقت الهجوم.

وقالت لبوشاكر إنه ارتكب فعلته لأنه «كان يشعر بأنه يستحق الحصول على المزيد».

ووصفته بأنه رجل بالغ الخطورة، مؤكدة أنها لا تشك في أنه سيكرر ما فعله، وربما يرتكب ما هو أسوأ، إذا أتيحت له الفرصة مجددًا.

وأعربت عن شعورها برعب عميق من احتمال أن يتمكن يومًا ما من السير مجددًا في شوارع إيرلندا.

ووجهت الأم الشكر إلى جميع الذين تدخلوا لإنقاذ الأطفال، ثم خاطبت بوشاكر باللغة الإيرلندية، موضحة أنها تنحدر من الولايات المتحدة، وأنها مهاجرة مثله.

وقالت إنه سبق أن وصف الإيرلنديين بعبارات نابية ومهينة، لكنها تحب إيرلندا، وكذلك ابنها وأسرتها، وتعتبرها أفضل بلد في العالم.

ومن جانبه، قال الطاهي آلان لورينا غي «Alan Lorena Guille»، الذي كان يبلغ من العمر 17 عامًا عندما انتزع السكين من بوشاكر، في بيان بشأن تأثير الجريمة عليه تلي أمام المحكمة، إن حياته تغيرت بصورة عميقة منذ ذلك اليوم، وإن العودة إلى الحياة الطبيعية كانت أمرًا بالغ الصعوبة.

في المقابل، رفض والدا طفل آخر تعرض للطعن في الرقبة تقديم بيان بشأن تأثير الجريمة على حياتهما.

وأبلغ محامي الادعاء كارل فينيغان «Karl Finnegan» المحكمة بأن كل واحدة من الإدانات الثلاث المتعلقة بالشروع في القتل، وكذلك إدانة الاعتداء الذي تسبب في إصابة ليان فلين بأذى جسيم، يمكن أن تصل عقوبتها القصوى إلى السجن مدى الحياة.

وتناول محامي الدفاع عن بوشاكر أمام المحكمة مسألة قدراته العقلية وقت وقوع الهجوم وبعده، معتبرًا أن هذه الظروف ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد العقوبة.

وقال إن القدرات الإدراكية لبوشاكر وقت ارتكاب الجرائم تمثل، بدرجة ما، عاملًا ذا صلة لا يمكن تجاهله عند النظر في ارتكابه لهذه الأفعال، التي وصفها بأنها «جرائم عبثية لا معنى لها».

وكان بوشاكر قد خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم دماغي حميد عام 2021، وأُزيل لاحقًا جزء من جمجمته.

كما تعرض لإصابة دماغية إضافية خلال تدخل عدد من الأشخاص لإيقاف هجومه على الأطفال عام 2023.

وقال القاضي توني هانت «Tony Hunt» إن الهجمات لم يكن لها أي منطق أو سبب مفهوم، لكن ذلك لا يجعلها أقل إثارة للاضطراب والصدمة.

وأضاف القاضي أن هناك الكثير من الأمور التي تستدعي التفكير والتأمل قبل اتخاذ القرار.

ومن المقرر أن يصدر القاضي هانت الحكم بالعقوبة بحق بوشاكر يوم 16/11 المقبل.

 

المصدر: RTÉ

 

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني