الرئاسة الأيرلندية للاتحاد الأوروبي تقود اجتماعًا طارئًا بشأن أزمة سبتة

دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى عقد اجتماع عاجل لوزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، بعد ما وصفه بـ«الردود الأنانية والمثيرة للانقسام والمخالفة للقانون» من جانب بعض الدول الأعضاء، في أعقاب موجة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا.
وجاءت الدعوة بعدما عبر أكثر من 50 ألف شخص من المغرب إلى سبتة يومي الخميس والجمعة، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها المدينة، فيما لقي 67 شخصًا مصرعهم أثناء محاولات العبور، بينهم من غرقوا في البحر وآخرون قضوا نتيجة التدافع عند الحاجز البحري.
وأكد سانشيز أن «جميع من عبروا الحدود تقريبًا» عادوا إلى المغرب، وهو ما حال دون انتقالهم بشكل غير قانوني إلى البر الأوروبي، لكنه اعتبر أن ردود فعل بعض الدول الأوروبية كشفت عن تراجع في وحدة الموقف الأوروبي بشأن حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وجاءت تصريحاته بعد تصاعد التوتر مع إيطاليا، التي أعلنت مساء الجمعة تعليق ترتيبات اتفاقية شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، رغم أن مدينتي سبتة ومليلية تخضعان لقواعد خاصة ضمن نظام شنغن تمنع انتقال المهاجرين منهما إلى باقي دول المنطقة دون استيفاء الإجراءات القانونية.
واتهم وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الحكومة الإسبانية بالتسبب في الأزمة، معتبرًا أن برنامجها الذي سمح بتسوية أوضاع أكثر من مليون مهاجر وطالب لجوء غير نظامي شجع على الهجرة غير الشرعية وعزز نشاط شبكات تهريب البشر.
وفي رسالة وجهها إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، باعتبار أن أيرلندا تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أكد سانشيز أن غالبية الدول الأعضاء أبدت تضامنها مع إسبانيا، بينما اختارت دول أخرى توجيه الانتقادات بدلًا من تقديم الدعم.
وقال إن مثل هذه المواقف، سواء كانت مدفوعة بالأحكام المسبقة أو الأخبار المضللة أو المصالح السياسية، تتعارض مع القانون الأوروبي والقانون الإنساني ومبادئ التضامن التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.
ووجه سانشيز انتقادًا غير مباشر لإيطاليا، مشيرًا إلى أن بيانات وكالة فرونتكس تظهر أن الحدود الخارجية لإسبانيا تعد من الأقل تعرضًا للاختراق داخل الاتحاد الأوروبي، وأن عدد حالات الدخول غير النظامي إلى إسبانيا خلال الفترة من 2021 إلى 2026 بلغ نحو نصف العدد المسجل في إيطاليا خلال الفترة نفسها.
وفي ختام رسالته، طالب بعقد اجتماع عاجل عبر تقنية الاتصال المرئي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الاتحاد لا يمكنه تحمل مثل هذه «الردود الأنانية والمثيرة للانقسام والمخالفة للقانون».
ومن المقرر أن يعقد كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، اليوم السبت، اجتماعًا لفريق الاستجابة للأزمات السياسية، بدعوة من الرئاسة الأيرلندية للاتحاد الأوروبي.
وقال وزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاهان، الذي سيترأس الاجتماع نيابة عن رئاسة الاتحاد، إنه تواصل مع وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا للتعبير عن تضامن أيرلندا ودعمها لإسبانيا، مؤكدًا أنه سيواصل التنسيق مع الحكومة الإسبانية والدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مع تطور الأوضاع.
في المقابل، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن بلاده لا تؤيد تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، مؤكدًا أن باريس تتمتع بتعاون وثيق مع مدريد وأن هذا الخيار «ليس مطروحًا على الإطلاق».
وأفادت الحكومة الإسبانية بأن الأوضاع في سبتة أصبحت هادئة صباح السبت، مع توقف عمليات العبور الجديدة واستمرار عودة المهاجرين إلى المغرب، فيما بدأت السلطات تركيب حواجز إضافية على شاطئ تاراخال تشمل حاجزًا عائمًا بطول 500 متر وسلسلة من العوامات البحرية لتعزيز أمن الحدود.
ورجحت الحكومة الإسبانية أن تكون شبكات تهريب البشر قد استغلت قرارًا حديثًا للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، إلا أن بعض خبراء الهجرة شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أن أسباب موجة العبور أكثر تعقيدًا ولا يمكن ربطها بعامل واحد فقط.
المصدر: the guardian
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





