اعتداء على رجل مسن في كيلارني بهدف حصد الإعجابات على مواقع التواصل يشعل موجة انتقام تستهدف منازل أبرياء
أثار اعتداء عنيف على رجل مسن، تعرض للضرب والسقوط أرضًا بهدف حصد الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، موجة من الغضب ومحاولات الانتقام الفردي في مدينة كيلارني بمقاطعة كيري، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق الواقعة عبر الإنترنت، ما دفع بعض الأشخاص إلى استهداف منازل لا علاقة لأصحابها بالحادث، نتيجة تداول عناوين ومعلومات شخصية غير صحيحة عن المشتبه به.
ووقع الاعتداء في منطقة «برويري لين» (Brewery Lane) بمدينة كيلارني في مقاطعة كيري، حوالي الساعة 2:30 صباح يوم الأحد، حيث جرى تصوير الواقعة ونشر مقطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويُظهر الفيديو رجلًا في الستينيات من عمره يتحدث إلى شخص آخر كان يصور المحادثة. وكان الضحية يروي كيف فقد اثنين من أبناء عمومته خلال فترة لم تتجاوز 6 أسابيع، عندما وجّه المراهق كاميرا هاتفه نحو وجه الرجل.
ورغم أن المشاهد المصورة غير واضحة، فإنه يمكن سماع أصوات اشتباك، قبل أن يظهر الرجل ساقطًا على الأرض، بينما يُسمع وهو يسأل المعتدي: «لماذا فعلت ذلك؟».
وجرى تحميل الفيديو في البداية على تطبيق «سناب شات»، قبل إعادة نشره على «فيسبوك». وأكدت الشرطة علمها بالواقعة وبدء تحقيق رسمي بشأنها.
ويُعرف هذا النوع من الاعتداءات باسم «Happy Slapping»، وهو سلوك ظهر في المملكة المتحدة قبل نحو 20 عامًا، ويقوم على الاعتداء بصورة عشوائية على أشخاص وتصوير الاعتداءات ثم نشر المقاطع على الإنترنت.
وقال عضو المجلس المحلي عن حزب «فيانا فايل»، فيونان فيتزجيرالد، في تصريحات لموقع «Extra.ie»، إن نشر الفيديو على «فيسبوك» أدى إلى تداول رموز بريدية دقيقة للمنازل، تُعرف باسم «Eircodes»، إلى جانب أرقام هواتف محمولة، باعتبارها مرتبطة بالمعتدي المزعوم، قبل أن يتبين أن تلك المعلومات غير صحيحة، وأن الشخص المشتبه به لا يقيم في العنوان المتداول.
وأوضح فيتزجيرالد أن نشر الرمز البريدي دفع أشخاصًا إلى التوجه لمنازل مواطنين أبرياء، محذرًا من أن الرغبة في الانتقام كادت تتسبب في وقوع حادث «بالغ الخطورة».
وقال: «نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رموز بريدية قيل إنها تقود إلى المكان الذي يعيش فيه مرتكب الاعتداء المزعوم. كما نُشرت أرقام هواتف محمولة، ثم بدأت تظهر تعليقات أخرى تقول إن هذا ليس الرمز البريدي الصحيح، وإن رقم الهاتف المحمول ليس صحيحًا أيضًا».
وأضاف: «كتب أحد الأشخاص تعليقًا يقول فيه إن منزله تعرض لوابل من المكالمات الهاتفية، وإن أشخاصًا كانوا يأتون ويطرقون الباب، وكل ما شابه ذلك. وهذا يوضح لي مدى الخطورة التي يمكن أن تنشأ عندما ينتشر أمر كهذا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويبدأ الناس في المطالبة بالأسماء والرموز البريدية والتفاصيل الشخصية. كان من الممكن أن يتحول الأمر إلى وضع بالغ الخطورة».
وتابع فيتزجيرالد: «شعرت بقلق شديد من احتمال نشر اسم شخص على مواقع التواصل الاجتماعي والادعاء بأنه ارتكب هذه الجريمة، خصوصًا أن التعليقات التي كانت تتوالى اتسمت بحدة شديدة، واقتربت من الدعوة إلى تطبيق العدالة بأيدي الأفراد. وكانت هناك دعوات من قبيل: لنذهب إلى منزله، ونجعله يواجه ما فعله ويدفع الثمن».
وأكد عضو المجلس المحلي رفضه لجوء المواطنين إلى تنفيذ القانون بأنفسهم، قائلًا: «لا أريد أن أرى أشخاصًا يأخذون القانون بأيديهم».
وأضاف: «جرى نشر رمز بريدي قيل إنه يخص المكان الذي يعيش فيه هذا الشخص، كما نُشر رقم هاتف محمول زُعم أنه مرتبط به. لكن اتضح لاحقًا أن الرمز البريدي خاطئ، وأن رقم الهاتف غير صحيح أيضًا».
وأشار إلى أن «أحد المنازل تلقى عددًا كبيرًا من المكالمات الهاتفية، وتعرض لطرق متكرر على الباب من أشخاص يسألون عن هوية المقيمين فيه».
وأوضح فيتزجيرالد أن المنشور لا يزال متاحًا على الإنترنت، وأنه جرى مشاركته 1,200 مرة حتى وقت إعداد التقرير، مشيرًا إلى أنه شعر بأن من واجبه التدخل وكتابة تعليق يدعو إلى التعامل مع الواقعة من خلال الجهات المختصة.
وقال: «كتبت تعليقًا جاء فيه: أليس من الأفضل تسليم المعلومات إلى الشرطة وتركها تحقق في الأمر، ثم حذف هذا المنشور؟».
وأضاف: «أتفهم إحباط الناس وغضبهم عندما تقع جريمة من هذا النوع. لا أحد يريد رؤية مثل هذه التصرفات في المجتمع الإيرلندي، لكن التعليقات من هذا النوع قد تكون لها آثار شديدة الخطورة على الأشخاص الذين يُزعم تورطهم في الواقعة. فقد تكون ردود أفعال الناس عنيفة للغاية، وهذا ما أثار قلقي».
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن الشاب المشتبه في تنفيذه الاعتداء كان يتسبب في مشكلات بالمنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم عدم تنفيذ أي اعتقالات حتى الآن، شددت المصادر نفسها على أن الأمر يتعلق بالعثور على الشاب تمهيدًا لاحتجازه واستجوابه بشأن الواقعة.
وقالت المصادر: «الفيديو يتحدث عن نفسه. يبدو أن الأمر بدأ بمحادثة عادية بين رجلين في منطقة مزدحمة من المدينة. لكن حقيقة أن أحدهما كان يصور المحادثة، ثم أقدم بعد ذلك على توجيه لكمة إلى الرجل الآخر، تكشف الكثير عن طبيعة ما حدث».
وأضافت: «الناس في المنطقة غاضبون للغاية مما جرى، وقد بدأ بعضهم بالفعل البحث عن المراهق. كما جرى تداول اسم وصور يُعتقد أنها تخصه على مواقع التواصل الاجتماعي».
ومن جانبه، قال متحدث باسم الشرطة في بيان رسمي: «تلقت الشرطة بلاغًا بشأن واقعة اعتداء حدثت في منطقة برويري لين بمدينة كيلارني في مقاطعة كيري، يوم الأحد الموافق 25/10/2026، حوالي الساعة 2:30 صباحًا».
وأضاف المتحدث: «تلقى رجل في الستينيات من عمره علاجًا طبيًا للإصابات التي تعرض لها خلال الواقعة، ولا تزال التحقيقات جارية».
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







