إدانة منفذ هجوم ساحة بارنيل بالشروع في قتل ثلاثة أطفال
أدانت هيئة محلفين رجلًا يبلغ من العمر 52 عامًا بتهمة الشروع في قتل ثلاثة أطفال خلال الهجوم الذي وقع في ساحة بارنيل وسط العاصمة دبلن في 2023/11/23، والذي أثار صدمة واسعة في أنحاء البلاد.
وأدين رياض بوشاكر، وهو جزائري حاصل على الجنسية الإيرلندية ولا يملك محل إقامة ثابت، أيضًا بتهمة طعن عاملة رعاية الأطفال ليان فلين أثناء محاولتها حماية الأطفال، إضافة إلى الاعتداء على طفلين آخرين ومراهق تدخل لانتزاع السكين منه خلال الهجوم.
واستمعت المحكمة إلى أن الطفلة البالغة من العمر خمس سنوات، والتي تعرضت لأخطر الإصابات، أصيبت بطعنة في القلب تسببت في إصابة دماغية بالغة ودائمة ستلازمها طوال حياتها.
واستغرقت هيئة المحلفين نحو خمس ساعات قبل أن تدين المتهم بجميع التهم الثماني الموجهة إليه.
وقال القاضي توني هانت، إن الأحكام جاءت متوافقة تمامًا مع الأدلة المقدمة خلال المحاكمة، مقدمًا الشكر لأعضاء هيئة المحلفين على أدائهم، ومشيرًا إلى أن ما استمعوا إليه خلال المحاكمة كان بالغ الصعوبة، قبل أن يعفيهم من أداء خدمة المحلفين لمدة 25 عامًا.
ولم يشهد قاعة المحكمة أي ردود فعل تُذكر عند النطق بالأحكام، بعدما طلب القاضي مسبقًا استقبال القرار في صمت.
وخلال المحاكمة، التي استمرت ثلاثة أسابيع، استمعت المحكمة إلى أن بوشاكر، الذي يعيش في البلاد منذ 25 عامًا، تلقى خطابًا يفيد برفض طلب يتعلق بإحدى مدفوعات الرعاية الاجتماعية.
وفي صباح يوم الهجوم، التقى بشقيقه الذي شرح له مضمون الرسالة، قبل أن ترصد كاميرات المراقبة المتهم وهو يمزق الورقة ويلقي بها.
وبعد ذلك عاد إلى مكان إقامته، وأخذ متعلقاته الشخصية، ومن بينها سكين مطبخ جديد بطول 36 سنتيمترًا، ثم ترك معظم أغراضه داخل أحد المساجد في شارع تالبوت قبل أن يتوجه إلى منطقة ساحة بارنيل حاملًا حقيبة ظهر والسكين.
وأثناء سيره، سمعته إحدى السيدات يردد عبارات مسيئة بحق الإيرلنديين بطريقة وصفت بأنها «عدوانية».
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أنه وصل إلى ممر خلف ساحة بارنيل، حيث سأل أحد المارة عن اتجاه المدرسة، ثم تبع في البداية مجموعة من الأطفال الأكبر سنًا قبل أن يتراجع، وينتظر قرابة 40 دقيقة حتى وصلت مجموعة من الأطفال الصغار من تلاميذ الصفوف الأولى.
وكان الأطفال ينتظرون اصطحابهم إلى مركز الرعاية بعد انتهاء الدوام برفقة عاملة رعاية الأطفال ليان فلين وزميلة لها.
وأوضحت المحكمة أن المتهم انتظر حتى قلّ وجود البالغين في المكان، ثم استغل انشغال فلين بمساعدة أحد الأطفال على إغلاق معطفه، قبل أن يندفع نحو طفلة تبلغ خمس سنوات ويوجه إليها عدة طعنات متتالية.
وحاولت فلين إبعاده عن الطفلة، إلا أنها تعرضت للطعن أثناء مقاومتها له، قبل أن يحاول المتهم مجددًا مهاجمة الأطفال وهو يلوح بالسكين، فيما واصلت فلين التصدي له وهي تستغيث بالمارة.
ولم يتوقف الهجوم إلا بعد تدخل عدد من الأشخاص الموجودين في المكان.
وكان من بينهم وارن دونوهو، الذي كان يحتفل بعيد ميلاد ابنته الحادي عشر، حيث وجه ضربة إلى رأس المتهم، كما قفز عامل توصيل الطلبات كايو بينيسيو من دراجته النارية وضربه بخوذته، بينما تمكن المتدرب في فنون الطهي آلان لورينا-غيل، البالغ من العمر 17 عامًا، من انتزاع السكين من يده.
وسقط المتهم فاقدًا للوعي بعد إصابته في الرأس، ونُقل إلى المستشفى، علمًا بأنه كان قد خضع سابقًا لجراحة أزيل خلالها جزء من جمجمته.
وأكدت المحكمة أن الهجوم بأكمله لم يستغرق سوى 15 ثانية، إلا أن آثاره كانت كارثية.
ووصلت فرق الإسعاف والإطفاء والأطباء من المستشفيات القريبة إلى مكان الحادث خلال دقائق.
وأوضح الدكتور مايك بويل من مستشفى روتوندا أن الطفلة الأكثر إصابة بدت عند وصول المسعفين وكأنها فارقت الحياة، ما دفع الطواقم الطبية إلى تجاوز الإجراءات المعتادة، ونقل وحدات دم مباشرة من مختبر المستشفى، وإجراء نقل دم لها داخل سيارة الإسعاف قبل نقلها إلى غرفة العمليات في مستشفى تمبل ستريت، حيث تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها.
وأظهرت الأدلة الطبية أنها تعرضت لطعنة في القلب، كما حُرمت من الأكسجين لمدة تقارب 40 دقيقة، ما أدى إلى إصابتها بتلف شديد في الدماغ.
وباتت الطفلة تستخدم كرسيًا متحركًا، وغير قادرة على الكلام، وتعتمد على أنبوب تغذية، وستحتاج إلى رعاية على مدار الساعة طوال حياتها.
أما ليان فلين، فقد أصيبت بانهيار في كلتا الرئتين، وإصابات في الحجاب الحاجز والمعدة، واضطر الأطباء إلى استئصال الطحال لإنقاذ حياتها، وقضت شهرًا كاملًا في المستشفى، ولا تزال تعاني من مشكلات صحية ولم تتمكن من العودة إلى عملها.
كما أصيبت طفلة تبلغ ست سنوات بجرح في الرأس، فيما أصيب طفل صغير بجرح في الرقبة، وأكدت الشرطة أن الإصابة نتجت عن محاولة لقطع حنجرته.
وأصيب طفل آخر بجرح في الصدر بعد أن اخترقت السكين معطفه وزيه المدرسي، كما قُصت خصلة من شعر طفلة أخرى تبلغ ست سنوات.
وأُلقي القبض على بوشاكر بعد خروجه من المستشفى بنحو شهر.
وخلال التحقيقات، كرر المتهم أنه لم يكن ينوي قتل أو إيذاء أحد، وحمد الله على بقاء الجميع على قيد الحياة، كما اشتكى من إصابات في الرأس والكتف والعينين، وتحدث عن رفض طلبه للحصول على إحدى مدفوعات الرعاية الاجتماعية، مدعيًا أنه شعر بأن البلاد «لا تريده».
وقال إنه مواطن إيرلندي، وإن قرار رفض طلب الرعاية الاجتماعية أدخله في حالة «فقدان للوعي»، مضيفًا: «لو أنهم ساعدوني، لما حدث كل هذا».
وأبلغ الادعاء هيئة المحلفين أن نية المتهم في القتل يمكن استنتاجها من طبيعة السلاح المستخدم، واختياره أصغر الأطفال سنًا، واستهدافه للرأس والرقبة والجزء العلوي من أجسادهم، إضافة إلى استمرار الهجوم حتى تدخل المارة لإيقافه.
ووصف الادعاء دفوع المتهم بأنها «سخيفة» و«ذريعة واهية»، وهو ما اقتنعت به هيئة المحلفين.
وكان بوشاكر قد خضع عام 2021 لعملية جراحية لاستئصال ورم حميد في الدماغ، وأشارت المحكمة إلى أنه يعاني من ضعف إدراكي تفاقم بعد تعرضه لضربات على الرأس أثناء محاولة المارة إيقاف الهجوم.
وفي وقت سابق من هذا العام، رأى طبيب نفسي استدعاه الدفاع أن المتهم غير مؤهل للمحاكمة، إلا أن خبير الادعاء خالف هذا الرأي.
وقرر القاضي هانت في شهر 3 الماضي أن المتهم مؤهل للمثول أمام المحكمة، مع توفير عدد من التسهيلات، من بينها مترجم فوري، ووسيط لمساعدته على متابعة الإجراءات، وفترات استراحة متكررة أثناء المحاكمة.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







