أزمة في إيرلندا.. طلاب أجانب يطالبون باسترداد آلاف اليوروهات من معاهد اللغة بعد رفض التأشيرات
طالب طلاب أجانب باسترداد رسوم دراسية مستحقة لهم من معاهد لتعليم اللغة الإنجليزية في إيرلندا، في وقت كشفت فيه شكاوى رسمية عن معاناة مئات الطلاب من صعوبات مالية بسبب تأخر استرجاع أموالهم، وهو ما يثير مخاوف بشأن سمعة قطاع التعليم الدولي في البلاد.
وأبلغت ثلاث وكالات منغولية تعمل مع معاهد اللغة الإنجليزية في إيرلندا وزارة العدل، بأن أكثر من 250 شابًا في منغوليا يواجهون صعوبة في استرداد مبالغ تصل إلى 3100 يورو لكل منهم، وهي مستحقة لهم من ستة معاهد تعمل داخل إيرلندا.
وفي شكوى تم إرسالها الأسبوع الماضي، دعت هذه الوكالات الوزارة إلى اتخاذ إجراءات فورية لحل الأزمة، مؤكدة أن الوضع الحالي يسبب «ضائقة مالية كبيرة» للطلاب وعائلاتهم، ويؤثر سلبًا على «سمعة ومصداقية» قطاع التعليم الدولي في إيرلندا، كما حذرت من أن الأمر «يثير مخاوف جدية بشأن الالتزام بالممارسات العادلة، وحماية الطلاب، والمساءلة المؤسسية».
وفي حالة منفصلة، قال شاب جزائري إنه أمضى 14 شهرًا في محاولة استرداد مبلغ 2177 يورو من معهد يقع في «ليمريك» بعد رفض طلب تأشيرة الدراسة الخاصة به في شهر 2025/01.
ويُطلب من الطلاب الراغبين في الدراسة دفع الرسوم الدراسية مقدمًا للمعهد قبل التقدم بطلب للحصول على تأشيرة دراسية من الدولة، على أن تحتفظ المعاهد بهذه الأموال في حساب بنكي محمي أو «حساب ضمان» إلى حين صدور قرار التأشيرة، وفي حال الرفض يتوجب إعادة الأموال خلال 20 يوم عمل.
ولا يُسمح للطلاب بالسفر إلى إيرلندا إلا بعد الموافقة على التأشيرة، وقد أكد التقرير أن جميع الطلاب الذين لم يستردوا أموالهم لم يدخلوا إيرلندا مطلقًا، رغم تحويل الأموال إليها، إذ ما زالوا في بلدانهم الأصلية.
ويقول الطالب الجزائري «جمال الدين كدادرة» إنه لم يتمكن حتى الآن من استرداد أمواله من معهد «Student Campus» في ليمريك، رغم محاولاته المتكررة عبر البريد الإلكتروني وتطبيق «واتساب» منذ نهاية شهر 2025/01، حيث اطلعت «RTÉ News» على مراسلات متعددة بينه وبين المعهد يطالب فيها باسترجاع أمواله.
وفي إحدى الرسائل عبر «واتساب» في شهر 9 الماضي، كتب: «كل ما أطلبه، إذا كان لديكم بعض الإنسانية، أن تعيدوا لي أموالي حتى لو بشكل جزئي».
ورد المعهد عليه في رسالة بريد إلكتروني في شهر 4 من العام الماضي، مبررًا التأخير بوجود «عدد مرتفع بشكل استثنائي من طلبات التأشيرة المرفوضة من الجزائر والمغرب»، مما أدى إلى «زيادة غير مسبوقة في طلبات استرداد الأموال».
وبعد مرور عام، لم يحصل الطالب بعد على مبلغ 2177.15 يورو المستحق له، رغم رسالة من المعهد بتاريخ 04/10 من هذا العام جاء فيها: «نؤكد استلام بريدك الإلكتروني وبياناتك البنكية، وسيتم إرسال المعلومات الأسبوع المقبل لبدء خطة الدفع»، إلا أنه لم يتلقَّ أي مبلغ حتى الآن.
وفي رد للمعهد على «RTÉ News» هذا الأسبوع، قال إنه «يقوم بمراجعة الحالات لتحديد الطلاب الذين لديهم مستحقات غير مدفوعة والعمل على تسوية أي تأخير كأولوية».
وقال الطالب الجزائري إنه شعر «بالارتياح والأمل» بعد قراءته تقريرًا سابقًا حول نفس المشكلة، لكنه أضاف خلال مقابلة: «هذا الأمر مدمر بالنسبة لي، أن أضطر للتوسل من أجل استعادة أموالي».
وأوضح أنه يعمل مساحًا للأراضي في الجزائر ويكمل دخله من خلال تحرير الفيديو، مضيفًا: «أعيش في بلد أحتاج فيه إلى العمل لمدة ثمانية أشهر كاملة للوصول إلى هذا المبلغ دون إنفاق أي شيء»، مشيرًا إلى أن العقد كان ينص على استرداد الأموال في حال رفض التأشيرة، لكنه أكد أنه «لو كان يعلم أنه لن يحصل على أمواله، لما تقدم من الأساس».
كما تواصل طالب آخر من البرازيل مع «RTÉ News»، مؤكدًا أنه ينتظر استرداد أمواله منذ قرابة عام من نفس المعهد، حيث تلقى رسالة مؤخرًا تفيد بأن المعهد يواجه «زيادة كبيرة في الطلبات» بسبب ارتفاع معدلات رفض التأشيرات، مع وعد بتحديثات بحلول نهاية شهر 5.
وفي منغوليا، قالت وكالة «Actra LLS» إن لديها 93 طالبًا لم يستردوا رسومهم، حيث كتب أحدهم: «دفعت هذه الرسوم من خلال قروض، وأنا الآن أواجه صعوبات مالية كبيرة لأن هذه القروض لم تُسدد».
وأشارت الوكالة إلى أن أحد المعاهد طلب مؤخرًا من الطلاب استئناف رفض التأشيرة كشرط لاسترداد الأموال، وهو شرط قالت إنه تم إضافته حديثًا هذا الشهر فقط، واعتبرته غير عادل.
وفي تصعيد للأزمة، تلقت الوكالة رسالة من محامٍ يمثل أحد المعاهد يحذرها من اتخاذ أي خطوات قد تضر بسمعة المؤسسة، مؤكدًا إنهاء التعاقد معها.
ودعت مديرة الوكالة «بايارتونغالاغ باتخوياج» السلطات الإيرلندية إلى التدخل قائلة: «الرجاء مساعدة طلابنا على استعادة أموالهم، هذه أموالهم».
وفي سياق متصل، ذكّرت دائرة الهجرة الإيرلندية المعاهد الشهر الماضي بضرورة الالتزام بالقواعد التي تلزمها بإعادة الرسوم خلال 20 يوم عمل في حال رفض التأشيرة، وفقًا للأنظمة المعمول بها ضمن برامج اللغة الإنجليزية.
كما نصت التعليمات على ضرورة الاحتفاظ بالأموال في حسابات خاضعة لرقابة البنك المركزي إلى حين صدور القرار.
وفي حالة أخرى، قالت الشابة «عائشة ساني» من توغو إنها تنتظر منذ شهر 12 الماضي استرداد مبلغ 1950 يورو من معهد «English Talks»، مشيرة إلى أن هذا المبلغ يمثل مدخرات خمس سنوات، وأضافت أنها لن تتمكن من مواصلة تعليمها إذا لم تسترد أموالها.
وأوضحت أن صفحة «سياسة الاسترداد» على موقع المعهد لا تزال تحتوي على عبارة «هذه الصفحة قيد الإنشاء»، رغم التزام المعاهد بنشر سياساتها بوضوح.
من جانبها، دعت منظمة «English Education Ireland»، التي تمثل 62 معهدًا معتمدًا، وزارة العدل إلى تطبيق القوانين بشكل صارم، حيث قال رئيسها التنفيذي «لوركان أوكونور لويد» إن «القواعد واضحة ويجب تنفيذها، والمعاهد غير الملتزمة يجب إزالتها فورًا من القوائم الرسمية».
كما شدد على أن اشتراط استئناف رفض التأشيرة للحصول على استرداد «أمر غير عادل تمامًا ومخالف للقواعد».
وانتقد المجلس الإيرلندي للطلاب الدوليين (ICOS) ضعف الالتزام بالقوانين، حيث قال مدير السياسات والاتصال «برايان هيرن»: «نحتاج إلى رقابة صارمة وتطبيق حقيقي للقواعد، فالوضع غير مقبول، خاصة أن هؤلاء الطلاب من دول نامية وفي وضع هش ولا يملكون وسيلة لاستعادة أموالهم».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






