22 23
Slide showأخبار أيرلندا

أزمة السكن تتفاقم.. آلاف العائلات بلا مأوى وحلول الحكومة بطيئة!

Advertisements

 

في ظل تصاعد أزمة السكن، تعيش العديد من العائلات أوضاعًا صعبة، من بينها مستخدمو الكراسي المتحركة العالقون في منازل غير مناسبة، والطلاب الدوليون الذين يتكدسون في مساكن مزدحمة، والأمهات الحوامل العالقات في غرف فندقية دون بدائل، وحتى العائلات التي تعيش في شقق مملوكة للمجالس المحلية تعاني من العفن والرطوبة التي تؤدي إلى التهابات صدرية مزمنة. هذه المشاهد تلخص حجم الأزمة التي أصبحت تمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة والمواطنين على حد سواء.

ويعود جزء كبير من الأزمة إلى تعقيد نظام التخطيط الحضري. يتطلب تحويل الأراضي غير المطورة إلى مناطق سكنية إجراءات متعددة، منها تحديد الحاجة إلى الإسكان وفقًا لـ الإطار الوطني للتخطيط، وتصنيف الأراضي كمخصصة للبناء، والتأكد من توفر الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء. كما أن الحصول على تصريح البناء يعد من أصعب المراحل، حيث يمكن تقديم اعتراضات من أطراف ثالثة تؤدي إلى مراجعات قضائية مطولة قد تستمر لسنوات. على سبيل المثال، تم تخصيص حوالي 400 فدان من الأراضي الزراعية في دونابيت، شمال دبلن، للإسكان منذ عام 2003، لكن البناء لم يبدأ فعليًا حتى عام 2023، أي بعد 20 عامًا بسبب العقبات البيروقراطية.

ويرى جون داوني، المدير العام لشركة داوني للتخطيط، أن التحديات التنظيمية والاعتراضات القانونية تعرقل عملية البناء، بينما تؤكد ميشيل نوريس، مديرة معهد غيري للسياسات العامة بجامعة (UCD)، أن مستوى الدعاوى القضائية المرتفع يقوض النظام الديمقراطي للتخطيط، رغم ضرورة وجود آلية قانونية للطعن في القرارات غير العادلة.

التحديات المالية تلعب دورًا كبيرًا أيضًا في تفاقم الأزمة. منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، شهدت أيرلندا انسحابًا واسعًا للمطورين العقاريين الكبار، ولم يتعاف قطاع البناء بشكل كامل حتى اليوم. لا يوجد حاليًا سوى شركتين رئيسيتين، (Cairn) و(Glenveagh)، تمتلكان القدرة على تطوير المشاريع الكبرى، بينما يعتمد السوق بشكل كبير على مطورين صغار ومتوسطين يواجهون صعوبات في تأمين التمويل اللازم.

ويقول ديرموت أوليري، الخبير الاقتصادي لدى (Goodbody Stockbrokers)، إن هناك حاجة للمطورين العقاريين الكبار لزيادة معدل البناء إلى 50,000 أو 60,000 وحدة سكنية سنويًا، لكن البنوك ما زالت متحفظة في منح القروض، مما يعيق المطورين عن تنفيذ مشاريع واسعة النطاق.

واقترح بعض الباحثين حلولًا بديلة، مثل نموذج (Livret A) المستخدم في فرنسا، حيث يتم جمع مدخرات الأسر في حسابات ادخار وطنية، ثم تُستخدم هذه الأموال لتمويل بناء المساكن الاجتماعية، وهو نظام أثبت نجاحه لأكثر من 100 عام.

من ناحية أخرى، تحاول الحكومة جذب الاستثمارات الدولية إلى سوق العقارات.

وأكد رئيس الوزراء مايكل مارتن، أن الدولة تحتاج إلى إعادة توجيه سياساتها لضمان استقطاب المستثمرين الأجانب، خاصة مع انخفاض الاستثمارات الخاصة في السنوات الأخيرة. لكن هذا النهج أثار مخاوف المعارضة، التي ترى أن الاستثمار الأجنبي لا يساهم في توفير مساكن بأسعار معقولة، بل يعزز هيمنة القطاع الخاص على سوق الإسكان.

وتواجه الحكومة معضلة صعبة في الموازنة بين جذب المستثمرين وحماية المستأجرين، حيث أن الاعتماد المفرط على رأس المال الأجنبي قد يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات وزيادة التكاليف على الأسر ذات الدخل المحدود.

ويقول دارا تورنبول، الباحث في (Housing Europe)، إن هذا النموذج يركز على تعظيم الأرباح، مما قد يضع الحكومة في موقف تضطر فيه إلى الاختيار بين حماية حقوق المستأجرين أو تقديم تسهيلات أكبر للمستثمرين.

في الوقت نفسه، تحاول الدولة توسيع برامج الإسكان الاجتماعي عبر وكالة تطوير الأراضي، التي تتولى بناء مساكن بأسعار معقولة على الأراضي العامة. كما تدعم الحكومة الهيئات السكنية المعتمدة (AHBs) لتوفير منازل بنظام الإيجار طويل الأجل، لكنها تواجه نفس مشاكل القطاع الخاص، بما في ذلك التخطيط البيروقراطي وتمويل المشاريع.

وتوضح البروفيسورة ميشيل نوريس، أن الحل يكمن في إنشاء كيانات متخصصة للإسكان المحلي تديرها السلطات المحلية بشكل مشترك، على غرار النماذج الناجحة في فرنسا والسويد، حيث يتم تسليم مشاريع الإسكان إلى هيئات متخصصة تضم مسّاحين معماريين ومهندسين ومخططي مدن، مما يسهم في تسريع وتيرة البناء.

كما يعتبر نظام الإيجار المُدار بتكلفة التكافؤ نموذجًا ناجحًا في دول مثل النمسا والدنمارك وفنلندا، حيث يتم تمويل مشاريع الإسكان الاجتماعي ذاتيًا عبر هذا النظام، لكن وفقًا لـ دارا تورنبول، فإن تطبيق هذا النموذج في أيرلندا قد يستغرق 30 عامًا للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، مما يجعله حلًا طويل الأمد لا يلبي الاحتياجات العاجلة.

ومع استمرار البحث عن حلول للأزمة، تظل المشاكل الأساسية واضحة: تعقيدات التخطيط، ونقص الأراضي المخصصة للبناء، وصعوبات التمويل، وغياب المطورين العقاريين الكبار. وبينما تحاول الحكومة اتخاذ قرارات لمعالجة هذه التحديات، فإن واقع الأزمة على المواطن الأيرلندي العادي الباحث عن سكن لا يزال يتفاقم دون حلول قريبة.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.