تحقيق يكشف: كيف تتحول حوادث دور العبادة في إيرلندا إلى وقود للتضليل
أصبحت الحوادث التي تستهدف دور العبادة في إيرلندا، سواء كانت حرائق أو تهديدات أو مزاعم بهجمات، تتجاوز في تأثيرها حدود الواقع لتتحول إلى مادة خصبة للتضليل عبر الإنترنت، حيث يتم ربطها بسرديات أوسع لا تستند دائمًا إلى أدلة.
ففي عيد الفصح الماضي، اندلع حريق في كنيسة بمقاطعة «دونيغال»، وسرعان ما انتشرت عبر الإنترنت ادعاءات تربط الحادث بهجوم على المسيحية، مدفوعة بحسابات معادية للهجرة على منصة «إكس». إلا أن الشرطة أكدت لاحقًا عدم وجود أي شبهة جنائية، رغم استمرار تداول الرواية المضللة.
هذا النمط يتكرر بشكل لافت، حيث يتم استغلال حوادث فردية وربطها بقضايا الهجرة أو الصراعات الدينية، ليس فقط في إيرلندا بل على مستوى أوروبا، في وقت تشير فيه مبادرات ممولة من الاتحاد الأوروبي إلى وجود مخاطر حقيقية مثل التخريب أو الحرائق المتعمدة التي تستهدف الكنائس والمساجد والمعابد.
وقال «كاشف عوان»، المدير المشارك لمؤسسة تعنى بحماية المؤسسات الدينية، إن دور العبادة أصبحت أهدافًا حساسة، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضًا بسبب الطريقة التي يتم بها تفسير الحوادث المرتبطة بها عبر الإنترنت، مؤكدًا أن هذه الوقائع «تضرب في عمق هوية المجتمعات وانتمائها».
تحقيق أجرته وحدة «Clarity» التابعة لـ«RTÉ»، رصد عددًا من الحوادث في السنوات الأخيرة، بينها حرائق في كنائس بدبلن وويستميث، إضافة إلى حادثة في مسجد بليمريك، وادعاء بوجود مخطط لاستهداف مسجد في غالواي.
وأظهرت النتائج أن هذه الحوادث في مجملها غير مترابطة، ولا تشير إلى نمط موحد، رغم محاولات تصويرها على هذا الأساس عبر الإنترنت.
في حادثة «دونيغال» عام 2025، انتشرت مزاعم دون دليل تتهم مهاجرين بإشعال الحريق، بينما أكدت الشرطة لاحقًا عدم وجود عمل متعمد. وفي دبلن، تبين أن حريقًا آخر في كنيسة «Sacred Heart» كان ناتجًا عن خلل كهربائي، رغم وصفه عبر الإنترنت بأنه «هجوم إرهابي».
أما في «ويستميث»، فتجري تحقيقات بشأن حريقين يُشتبه أنهما متعمدان في كنيستين وقعا خلال ساعات متقاربة، دون وجود دليل يربط بينهما أو بأي حملة أوسع.
وفي سياق آخر، تنظر المحاكم في قضية تتعلق بمخطط مزعوم لاستهداف مسجد في «غالواي»، بينما تحقق الشرطة في حادثة إلقاء مادة حارقة على مركز إسلامي في «ليمريك»، دون تسجيل إصابات.
ورغم اختلاف هذه الحوادث، إلا أن القاسم المشترك بينها هو سرعة انتشار تفسيرات غير مؤكدة عبر الإنترنت قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
وتؤكد البروفيسورة «غلاديس غانييل» من جامعة «كوينز بلفاست»، أن الحوادث التي شهدتها الكنائس في إيرلندا «محلية الطابع»، محذرة من التسرع في اعتبارها هجمات ممنهجة ضد الدين.
من جانبها، ترى البروفيسورة «ليندا وودهيد» من «كينغز كوليدج لندن»، أن استهداف دور العبادة يُفهم غالبًا على أنه استهداف لمجتمع كامل، ما يفسر تضخيم هذه الحوادث وربطها بسياقات أوسع، حتى في غياب أدلة.
وأضافت أن بعض الأفراد قد يستخدمون الدين كغطاء للتعبير عن مواقف عدائية أو إقصائية، مشيرة إلى أن «العنصرية قد تختبئ خلف الدين» في بعض الحالات.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن ردود الفعل عبر الإنترنت تعكس توترات اجتماعية أوسع، وتساهم في نشر روايات متطرفة تُجرد المجتمعات الدينية من إنسانيتها، حتى عندما تكون الوقائع على الأرض مختلفة تمامًا.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







