وزير العدل يستعد لتشديد سياسات الترحيل والهجرة مع تولي إيرلندا رئاسة الاتحاد الأوروبي
يستعد وزير العدل، جيم أوكالاهان، للإعلان عن مجموعة واسعة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بالهجرة واللجوء والترحيل، بالتزامن مع تولي إيرلندا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة 6 أشهر اعتبارًا من شهر 7 المقبل.
وأكد أوكالاهان خلال اجتماع لوزراء العدل في الاتحاد الأوروبي أن بناء نظام هجرة أكثر صرامة وفعالية سيكون من بين الأولويات الرئيسية لإيرلندا خلال فترة الرئاسة.
ومن المقرر أن يدخل «ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي» الجديد حيز التنفيذ على مستوى الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة المقبل، وهو ما يتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في إيرلندا بسبب ما يُنظر إليه على أنه تشديد إضافي لسياسات الهجرة.
وبحسب مصادر مطلعة، تدرس الحكومة إجراء مزيد من المحادثات مع هولندا وألمانيا بشأن إنشاء ما يُعرف بـ«مراكز العودة» خارج الاتحاد الأوروبي، والتي يمكن استخدامها لترحيل الأشخاص الذين ترفض دولهم الأصلية استقبالهم أو إعادتهم.
ويُعد إنشاء هذه المراكز أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في الميثاق الأوروبي الجديد، الذي يمثل أكبر إصلاح لسياسات الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي منذ سنوات.
وتدفع ألمانيا وهولندا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى باتجاه إنشاء هذه المراكز في دول ثالثة قبل نهاية العام الجاري، وذلك بعد التوصل إلى اتفاقات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لاستضافتها.
وتشير تقارير إلى أن دولاً مثل رواندا وليبيا وإثيوبيا طُرحت كوجهات محتملة لهذه المراكز من قبل بعض الدول الأعضاء.
في المقابل، أبدت منظمات المجتمع المدني وهيئات حقوق الإنسان مخاوف جدية من أن تؤدي هذه المراكز إلى توسيع صلاحيات الحكومات في احتجاز المهاجرين وترحيلهم، وأن تمهد الطريق لعمليات مداهمة وترحيل مشابهة لتلك التي شهدتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما تشير المعلومات إلى أن أوكالاهان يسعى إلى تعزيز التعاون مع السلطات الصومالية بهدف زيادة عمليات إعادة المواطنين الصوماليين إلى بلادهم خلال فترة الرئاسة الإيرلندية للاتحاد الأوروبي.
ويُعد المواطنون الصوماليون حاليًا أكبر مجموعة من طالبي الحماية الدولية في إيرلندا خلال العام الجاري.
ورغم انخفاض إجمالي طلبات اللجوء إلى إيرلندا بنسبة 30% خلال العام الماضي، فإن عدد المتقدمين من الصومال شهد ارتفاعًا ملحوظًا.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 3,270 مواطنًا صوماليًا يطلبون الحماية الدولية في إيرلندا حاليًا، ليشكلوا ثاني أكبر جنسية بين طالبي اللجوء بعد المواطنين النيجيريين.
ومن المنتظر أيضًا أن يناقش مجلس الوزراء يوم الثلاثاء مذكرة تتضمن خططًا لتعيين رئيس جديد لهيئة استئناف قرارات اللجوء والعودة، في إطار جهود الحكومة لتسريع البت في القضايا وتقليص فترات الانتظار.
وفي خطوة أخرى، أنشأت وزارة العدل منصبًا جديدًا مخصصًا حصريًا لقضايا الهجرة وإعادة الأشخاص إلى بلدانهم.
وسيتولى المسؤول الجديد الإشراف على تنسيق ومعالجة وتنفيذ أوامر الترحيل، وضمان إخراج الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر ترحيل، خاصة أولئك الذين لديهم إدانات جنائية خطيرة، خلال فترات زمنية أقصر.
من جانبه، اتهم حزب «شين فين» الحكومة بإضعاف السيادة الوطنية من خلال الانضمام إلى ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي.
وقال المتحدث باسم الحزب لشؤون العدل مات كارثي، إن الحكومة «تنقل المزيد من الصلاحيات إلى بروكسل» فيما يتعلق بسياسات الهجرة.
وتُظهر أرقام جديدة اطلعت عليها صحيفة «Sunday Independent»، أن الحكومة كثفت بالفعل عمليات إبعاد المهاجرين المتورطين في جرائم.
فقد تم توقيع 158 أمرًا لإبعاد أشخاص من الدولة خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن.
كما تم تنفيذ 88 أمرًا حتى الآن خلال عام 2026، مقارنة بتنفيذ 56 أمرًا فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال جيم أوكالاهان إنه يعطي الأولوية لإبعاد «المجرمين والأشخاص الذين يشكلون خطرًا على المجتمع».
وبموجب القوانين الأوروبية، يمكن إصدار أوامر الإبعاد بحق الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون خطرًا على النظام العام أو الأمن أو الصحة العامة.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 750 طالب لجوء تم ترحيلهم من إيرلندا خلال العام الجاري، إلا أن أوامر الإبعاد الخاصة بالمجرمين تختلف عن أوامر الترحيل العامة لأنها تستهدف أشخاصًا أُدينوا بارتكاب جرائم.
ومنذ عام 2021 تم إبعاد 263 شخصًا مصنفين كمجرمين أو أشخاص يشكلون تهديدًا للسلامة العامة بموجب هذه القوانين.
وكانت الوجهات الرئيسية لهذه العمليات ليتوانيا وبولندا ورومانيا، في حين ترفض وزارة العدل الكشف عن جميع الجنسيات التي شملتها أوامر الإبعاد.
وخلال الفترة حتى 2026/05/25 تم توقيع 70 أمرًا جديدًا، بينما جرى تنفيذ 88 أمرًا، علمًا بأن بعض الأوامر المنفذة هذا العام صدرت خلال سنوات سابقة.
وقالت وزارة العدل إن رحلتين جويتين خاصتين نُظمتا هذا العام لترحيل أشخاص صدرت بحقهم أحكام بالسجن.
وجاء ذلك بعد سلسلة عمليات نفذتها الشرطة استهدفت مرتكبي الجرائم الجنسية والعنف المنزلي والمتورطين في جرائم السرقة المنظمة من المتاجر والأشخاص المدانين بحيازة أو تداول ممتلكات مسروقة.
كما شملت العمليات أشخاصًا ارتكبوا مخالفات مرورية متعددة، من بينها القيادة الخطرة والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات والقيادة من دون تأمين.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


