وزير العدل يدرس تقليص إقامة اللاجئين الأوكرانيين إلى 30 يومًا.. والأوكرانيون: المدة لا تكفي لبناء حياة جديدة
قال وزير العدل، إن المدة التي يقيم فيها اللاجئون الأوكرانيون في مساكن توفرها الدولة ستخضع للمراجعة، وقد يتم تقليصها من 90 يومًا إلى 30 يومًا فقط.
منذ عام 2022، وصل أكثر من 100 ألف أوكراني إلى إيرلندا، ويُقدَّر أن نحو 80 ألفًا منهم ما زالوا في البلاد حتى اليوم.
وجاء في مذكرة مسرّبة من وزارة العدل أن ما لا يقل عن 50 شخصًا من أوكرانيا يصلون إلى إيرلندا يوميًا، وذلك بالتزامن مع تغيير أوكرانيا قوانينها للسماح للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا بمغادرة البلاد.
وأضافت المذكرة أن قدرة إيرلندا الاستيعابية قد تكون «مستنفدة» بحلول نهاية شهر 11 الجاري.
وفي حديثه إلى قناة (RTÉ News)، قال الوزير جيم أوكالاهان، إنه سيناقش المسألة مع زملائه في الحكومة «في الوقت المناسب».
وأضاف: «هناك العديد من القضايا قيد الدراسة، نحن في إيرلندا نُظهر سخاءً كبيرًا فيما نقدمه للناس القادمين من أوكرانيا».
وتابع: «في الوقت الحالي، إذا وصلت إلى إيرلندا، ستحصل على إقامة لمدة 90 يومًا، وسيتعين علينا النظر في هذه العوامل لضمان وجود سكن كافٍ للأشخاص القادمين، لأننا لا نستطيع توفير السكن إلى الأبد».
ومن بين التغييرات الأخرى التي يجري النظر فيها، رفض استضافة أولئك الذين قدموا إلى إيرلندا عبر دولة ثانية، أو الذين حصلوا سابقًا على الحماية المؤقتة في دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي.
وقد يتم تطبيق هذه الإجراءات قريبًا، في حين سيتم النظر في تغييرات طويلة الأمد مثل تقليص أو إنهاء «برنامج مكافأة الاعتراف بالإقامة» الذي يمنح الأشخاص الذين يستضيفون لاجئين أوكرانيين مبلغ 600 يورو شهريًا معفى من الضرائب.
وقال الرئيس التنفيذي للمجلس الإيرلندي للاجئين، نيك هندرسون، إنه قلق جدًا من تسريب التغييرات المقترحة إلى وسائل الإعلام، معتبرًا أن ذلك «غير مفيد للأوكرانيين المقيمين هنا وكذلك للذين يقدمون لهم الدعم».
وأضاف: «لكن ما يثير قلقنا الحقيقي هو مضمون التسريبات، خصوصًا الاقتراح بإنهاء برنامج مكافأة الإقامة، وهو البرنامج الذي يؤمّن السكن لأكثر من 40 ألف شخص من أوكرانيا في منازل وغرف ضيافة عبر أنحاء إيرلندا».
وأشار هندرسون إلى أن «الأوكرانيين الموجودين هنا ليست لديهم خيارات أخرى، فهم غير مؤهلين للحصول على دعم الإيجار (HAP) أو السكن الاجتماعي».
وقال إنه لا يعتقد أن شخصًا فارًا من الحرب يمكنه العثور بسهولة على مكان آخر للإقامة بعد 30 يومًا، خاصة في «سوق إيجار متوترة جدًا».
وأضاف أيضًا أنه لا يعتقد أن 30 يومًا ستفي بالمتطلبات المنصوص عليها في «توجيه الحماية المؤقتة» الذي يُلزم إيرلندا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي بتوفير سكن مناسب للاجئين الأوكرانيين.
وبعض أفراد الجالية الأوكرانية في إيرلندا انتقدوا القرار المقترح، قائلين إنه سيكون من الصعب جدًا على الأشخاص الفارين من الحرب ترتيب سكن خلال 30 يومًا فقط.
وقالت «ناديا إيفانيكوفا»، مديرة «المدرسة الأوكرانية الأم» وهي مدرسة تأسست عام 2009 وتُدرّس الأطفال الأوكرانيين المقيمين في إيرلندا لغتهم وثقافتهم، إن المدارس شهدت زيادة كبيرة في الطلب منذ الغزو الروسي عام 2022، وأصبحت مراكز مجتمعية للذين فروا من الحرب.
وأضافت «إيفانيكوفا»، التي تعيش في إيرلندا منذ 23 عامًا لكنها كانت في أوكرانيا مع أسرتها عندما اندلعت الحرب، أنها ساعدت العديد من الأشخاص على الاستقرار والاندماج في الحياة الإيرلندية.
وقالت: «الأشخاص الذين جاؤوا من أوكرانيا إلى إيرلندا يبحثون أولًا عن مكان آمن لأطفالهم، ويحاولون العثور على السلام والرعاية. كثير منهم ليست لديهم علاقات أو أصدقاء هنا، إنهم يفرون من الحرب».
وأضافت: «شهر واحد لا يكفي لهم للعثور على مكانهم الخاص أو الحصول على سكن ودعم إضافي».
أما «ماريا ستاروخ»، منسقة التعليم ومديرة «جمعية الأوكرانيين في جمهورية إيرلندا»، فقالت إنها تُنظم دروسًا لتعليم اللغة الأوكرانية في مختلف أنحاء البلاد، وتحدثت خلال فعالية عيد الهالوين في مركز «ساندي ماونت» المجتمعي.
وقالت إن العديد من المراكز المجتمعية ومدارس «إديوكيت توغذر» فتحت أبوابها للأطفال «ليتعلموا عن ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم، وهذا يجعلهم سعداء».
وأضافت أن «المجتمع الأوكراني ممتن جدًا لإيرلندا على كل دعمها، لكن السكن يظل قضية صعبة بسبب النقص الكبير في المساكن».
وأكدت أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لمساعدة الأوكرانيين على تجاوز التحديات التي قد يواجهونها إذا تم تقليص مدة الإقامة إلى 30 يومًا، لكنها قالت إنها تتفهم أن الحكومة قد تضطر لاتخاذ إجراءات إذا كانت هناك مشاكل في القدرة الاستيعابية.
وقالت «نيونِيلا ستروك»، التي جاءت إلى إيرلندا قبل عامين وتُدرّس في المدرسة الأوكرانية في دروهيدا، إن الأمر سيكون «صعبًا للغاية» بالنسبة لمن يعيشون تحت ضغط الحرب ولا يجيدون اللغة الإنجليزية في محاولة لإيجاد سكن خلال شهر واحد فقط.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






