نواب يطالبون الحكومة بإبقاء عائلات غزة قرب المستشفيات بعد تهديد عائلة فلسطينية بالإخلاء من دبلن
تواجه عائلة فلسطينية من قطاع غزة، وصلت إلى إيرلندا ضمن برنامج الحكومة للإجلاء الطبي، خطر الإخلاء من مقر إقامتها في العاصمة دبلن والانتقال إلى مقاطعة كيلكيني، رغم أن اثنين من أبنائها يحتاجان إلى رعاية طبية متخصصة ومستمرة في مستشفيات دبلن.
وقال أفراد عائلة والي إنهم تلقوا إشعارًا بمغادرة السكن الواقع في منطقة «ميريون رود» قبل يوم الجمعة، بعد أن أبلغهم الصليب الأحمر الإيرلندي (Irish Red Cross)، التي تدير أماكن إقامة العائلات ضمن برنامج الإجلاء الطبي، بتوفير سكن بديل لهم في منطقة ريفية بمقاطعة كيلكيني.
وتضم العائلة سبعة أفراد، بينهم الشاب أمير والي (22 عامًا) وشقيقه البالغ من العمر 15 عامًا، وكلاهما يعاني من الهيموفيليا الوراثية الحادة (نزف الدم الوراثي).
وكان الشقيق الأصغر من بين 30 طفلًا جرى إجلاؤهم إلى إيرلندا ضمن البرنامج الحكومي المخصص للأطفال المرضى من غزة، بينما تمكن أمير من الوصول إلى البلاد لاحقًا عبر برنامج لمّ شمل الأسرة.
وتقول العائلة إن الحالة الصحية لأمير أكثر تعقيدًا من شقيقه، إذ يعاني أيضًا من إصابة خطيرة في الركبة تعرض لها خلال غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قريبة من خيمة العائلة في مدينة دير البلح، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى متابعة طبية متواصلة في مستشفى سانت جيمس والمركز الوطني لعلاج اضطرابات تخثر الدم في دبلن.
ووفقًا للعرض المقدم من الصليب الأحمر الإيرلندي، ستنتقل العائلة إلى شقة تضم ثلاث غرف نوم وحمامًا واحدًا في كيلكيني، مع تعهد بتغطية الإيجار لمدة لا تتجاوز 12 شهرًا، مع إبلاغ العائلة بأنها لن تتمتع بحقوق المستأجر القانونية.
ورغم أن العائلة تقدمت باستئناف رسمي لقرار النقل، فقد أبلغها الصليب الأحمر أن استمرارها في السكن الحالي بعد انتهاء المهلة سيُعد «إقامة غير قانونية».
كما تضمن خطاب رسمي تحذيرًا من أن رفض العرض قد يعرض الأسرة لخطر «التشرد»، وأن الصليب الأحمر سيكون ملزمًا بإبلاغ وكالة الطفل والأسرة (Tusla) نظرًا لوجود أطفال ضمن العائلة.
وقال أمير إن هذه الرسائل زادت من حالة القلق والضغط النفسي التي تعيشها الأسرة مع اقتراب موعد الإخلاء، مشيرًا إلى أنهم تواصلوا مع عدد من المسؤولين والنواب، بمن فيهم مكتب نائب رئيس الوزراء ووزير العدل جيم أوكالاهان، لكنهم لم يتلقوا أي رد حتى الآن.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب شين فين، دونتشاد أو لاوغير، لموقع (The Journal)، الوضع بأنه «مروع»، معتبرًا أن وزارة الصحة كان ينبغي أن تعمل مع الجهات المعنية لوضع خطة طويلة الأمد للعائلات التي وصلت ضمن برنامج الإجلاء الطبي.
وأضاف أن هذه العائلات جاءت إلى إيرلندا «هاربة من الإبادة الجماعية، وبحاجة إلى رعاية طبية عاجلة، بعد أن مرت بأقسى الظروف الإنسانية»، مؤكدًا أنه من غير المقبول أن تواجه خطر التشرد أو النقل بعيدًا عن المجتمعات التي بدأت في الاندماج فيها.
كما دعا الوزارة إلى التعاون مع الجهات المختصة لضمان بقاء هذه العائلات في المناطق التي ترتبط فيها بالخدمات الطبية والمدارس وشبكات الدعم المجتمعي.
بدوره، قال عضو مجلس مقاطعة دبلن جون هيرلي، الذي يتابع قضية العائلة، إنه إذا كانت الدولة تقدم برنامجًا للإجلاء الطبي للأشخاص القادمين من مناطق الحرب، فمن الطبيعي أن تتوافر خطة مسبقة لتأمين مساكن قريبة من المستشفيات والخدمات الصحية التي يحتاجون إليها.
وأشار إلى أن نقل هذه العائلات بعد ما تعرضت له من تدمير لمنازلها وتهجير متكرر بسبب الحرب سيعيد إليها مشاعر الصدمة وعدم الاستقرار التي عاشتها سابقًا.
وأوضح أمير أنه حصل بالفعل على مقعد لدراسة علوم الحاسوب في كلية دبلن الجامعية (UCD)، بينما حصلت شقيقته البالغة من العمر 12 عامًا على مقعد دراسي في إحدى مدارس دبلن اعتبارًا من شهر 9 المقبل.
وأضاف أن الانتقال إلى كيلكيني سيجعل التنقل اليومي إلى دبلن أمرًا شبه مستحيل، خاصة أنه يعتمد على والديه في رعايته الصحية.
رحلة العلاج بعد الوصول إلى إيرلندا
وقال أمير إن حياته في غزة تحت القصف اليومي تركت آثارًا جسدية ونفسية عميقة، موضحًا أنه تعرض للجوع وكاد يفقد حياته أكثر من مرة.
وأضاف: «كنت أزن نحو 37 كيلوغرامًا فقط عندما وصلت إلى إيرلندا، وكنت أشبه بالهيكل العظمي».
وأشار إلى أنه تعرض لنزيف شديد في ركبته بعد الانفجار، وكان يضطر إلى الجري رغم إصابته كلما صدرت تحذيرات بإخلاء المنطقة قبل القصف.
وأوضح أنه خرج من غزة إلى الأردن ضمن عملية إجلاء أشرفت عليها القوات الإسرائيلية، مضيفًا أن السلطات الإسرائيلية رفضت توفير كرسي متحرك له، ما اضطره إلى السير لمسافة تقارب 30 دقيقة للوصول إلى نقطة العبور رغم إصابته.
وبعد وصوله إلى إيرلندا في شهر 2025/10، أمضى عدة أسابيع في مستشفى سانت جيمس، وهو الآن ينتظر إجراء عملية استبدال كاملة لمفصل الركبة، ويواصل مراجعة المستشفى عدة مرات أسبوعيًا.
وأكدت والدته، فاطمة، في استئنافها أن نقل العائلة خارج دبلن سيجعل استمرار العلاج أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة أن المركز الوطني لعلاج اضطرابات تخثر الدم أوصى بعدم استخدام أمير لوسائل النقل العام للوصول إلى مواعيده الطبية.
وكان الصليب الأحمر الإيرلندي قد أبلغ العائلات سابقًا بأن المرضى في إيرلندا غالبًا ما يسافرون إلى مستشفيات دبلن لتلقي العلاج، إلا أنه أوقف في وقت سابق من هذا العام تمويل سيارات الأجرة الخاصة بالمواعيد الطبية، واستبدله بنظام استرداد تكاليف استخدام وسائل النقل العام.
وبحسب العائلة، فإن رحلة أمير من السكن المقترح في كيلكيني إلى مستشفى سانت جيمس ستستغرق ما يصل إلى ثلاث ساعات، وتشمل السير لمدة نصف ساعة ثم استقلال حافلة، يعقبها استخدام ترام «لواس» داخل دبلن.
من جهتها، قالت وزارة الصحة، إن أولويتها تتمثل في ضمان حصول الأطفال الذين وصلوا ضمن مبادرة الإجلاء الطبي على سكن آمن، مع استمرار حصولهم على الرعاية الصحية دون انقطاع.
وأضافت الوزارة أنها تتفهم رغبة بعض العائلات في البقاء داخل دبلن، إلا أن عمليات البحث المكثفة لم تنجح في العثور على مساكن طويلة الأمد مناسبة داخل العاصمة.
وأشارت إلى أن الصليب الأحمر الإيرلندي ستوفر وسيلة نقل للعائلات خلال الشهر الأول من الانتقال، عبر حافلة مكوكية تنقلهم إلى وسط مدينة دبلن.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








