ماذا ينتظر اللاجئين بعد مطالبتهم بمغادرة مراكز الإيواء الحكومية؟ مخاوف من ارتفاع التشرد مع اقتراب مهلة المغادرة
يواجه مئات اللاجئين والأشخاص الحاصلين على حق الإقامة القانونية في البلاد مستقبلًا غامضًا بعد تلقيهم إشعارات رسمية تُلزمهم بمغادرة مراكز الإيواء التابعة لخدمات الإقامة للحماية الدولية «IPAS» اعتبارًا من أوائل شهر 7 المقبل، في خطوة أثارت مخاوف من زيادة أعداد المشردين في ظل أزمة السكن المستمرة في البلاد.
ومن بين هؤلاء، سيبسيل مهلانغا، التي حصلت على صفة لاجئة في شهر 2024/04 بعد أربع سنوات من انتظار البت في طلبها منذ وصولها إلى إيرلندا مع طفليها. لكن فرحتها لم تدم طويلًا، إذ تلقت في شهر 3 الماضي رسالة جديدة تُبلغها بضرورة مغادرة مركز الإقامة الذي تعيش فيه مع طفليها البالغين من العمر 9 و15 عامًا بحلول شهر 3 المقبل.
وقالت مهلانغا لصحيفة «The Irish Times»: «أعلم أن الانتقال إلى منزل مستقل هو الأمر الصحيح، لكن وضعنا مختلف عن المواطنين الإيرلنديين. أشعر وكأنني ضفدع يتسابق مع الخيول».
وتعد مهلانغا واحدة من بين مئات المقيمين في مراكز «IPAS» الذين تلقوا رسائل تفيد بأنهم «لم يعودوا مؤهلين» للإقامة في هذه المراكز بعد حصولهم على صفة اللجوء أو حق البقاء القانوني في الدولة.
وتستضيف منظومة «IPAS» حاليًا أكثر من 33 ألف شخص، وقد أرسلت في شهر 3 الماضي إشعارات إلى المقيمين الذين استكملوا إجراءات الحماية الدولية، بينهم 475 عائلة إضافة إلى نحو 700 شخص بالغ غير متزوج، تطلب منهم مغادرة مراكز الإيواء خلال الصيف.
وجاءت هذه الخطوة رغم تحذيرات مسؤولين كبار في وزارة الإسكان إلى وزارة العدل من وجود «خطر حقيقي يتمثل في تعرض عدد من هؤلاء الأشخاص للتشرد» بعد مغادرتهم المراكز.
وذكرت وزارة العدل أن أكثر من 5 آلاف شخص أكملوا إجراءات الحماية الدولية وأصبح لديهم وضع قانوني يتيح لهم البقاء والعمل في إيرلندا.
وخلال جلسة أمام لجنة الحسابات العامة في البرلمان «Oireachtas»، كشفت المديرة التنفيذية لخدمات المشردين في منطقة دبلن، ماري هايز، أن أكثر من 1300 شخص غادروا نظام الإيواء المباشر السابق ولجأوا إلى خدمات الإقامة الطارئة للمشردين في دبلن خلال العامين الماضيين.
وأضافت أن خروج الأشخاص من مراكز الإيواء كان «أكبر سبب منفرد» وراء ارتفاع حالات التشرد الجديدة بين البالغين غير المتزوجين.
وتروي مهلانغا، القادمة من إسواتيني «سوازيلاند سابقًا»، أنها فرت مع أطفالها إلى إيرلندا بعد تعرضهم للملاحقة والتهديد بسبب النشاط السياسي لوالد أطفالها في بلدهم الأصلي.
ورغم رغبتها في الاستقلال بعد حصولها على وضع قانوني في إيرلندا، إلا أنها ترى أن العثور على منزل يمثل عقبة هائلة.
وقالت: «الجميع يريد الاستقلال. لكن المشكلة الحقيقية هي العثور على منزل. شاهدت عائلات حصلت على وضعها القانوني قبلي بكثير، ورأيت حجم المعاناة التي مروا بها».
وأوضحت أنها حضرت عشرات معاينات المنازل، لكن العديد من الملاك يطلبون مرجعًا من مالك عقار سابق، وهو أمر لا يمكنها توفيره لأنها كانت تعيش في مراكز «IPAS» منذ وصولها إلى البلاد.
كما أشارت إلى أن انخفاض دخلها الشهري بوصفها أمًا عزباء يعمل ضدها، رغم أنها مؤهلة للحصول على برنامج دعم الإيجار الحكومي «HAP»، مضيفة أن بعض الوكلاء العقاريين أخبروها صراحة أن مستوى دخلها لا يشجع الملاك على تأجيرها المنزل.
وقالت: «الملاك يعتقدون مسبقًا أنني لن أتمكن من دفع الإيجار. لم يمنحوني حتى فرصة».
وأكدت أن المجلس الإيرلندي للاجئين يقدم لها المساعدة، لكنه لا يستطيع حل جميع العقبات التي تواجهها.
وأضافت: «حتى المواطنين الإيرلنديون يواجهون صعوبة في العثور على منزل وسط أزمة السكن. أما نحن فسنواجه أيضًا التمييز. نحن لسنا بيضًا، نحن سود، وهذا يجعل الأمر أصعب».
وأشارت إلى أن أبناءها اندمجوا في مجتمعهم المحلي خلال السنوات الأربع الماضية، حيث انضم ابنها إلى فريق كرة قدم محلي بينما يدرس الطفلان في مدارس المنطقة نفسها.
وقالت: «أحاول تهيئتهم نفسيًا لفكرة الانتقال الكبير. ابني يسألني إلى أين سنذهب وكم تبعد المنطقة الجديدة. ويسألونني إذا كان لدينا ما يكفي من المال. الأمر مرهق جدًا بالنسبة لأم تعيل أطفالها بمفردها».
وفي مدينة كورك، تواجه الجنوب أفريقية فيفيان نياتي معاناة مشابهة بعد حصولها وأطفالها الثلاثة على وضع قانوني في شهر 1 الماضي.
وقالت إنها تلقت رسالة من «IPAS» فور حصولها على الإقامة تقريبًا، تُبلغها بضرورة البدء في البحث عن منزل جديد لأن الدولة لا تستطيع توفير السكن لهم إلى الأبد.
وسارعت نياتي إلى التواصل مع مؤسسة «Peter McVerry Trust» الخيرية للحصول على المساعدة، لكنها واجهت تعقيدات في إجراءات التقديم على برنامج «HAP»، قبل أن تُفاجأ لاحقًا برفض طلبها لأنها تتجاوز الحد المالي المطلوب للاستفادة من البرنامج بفارق 36 يورو فقط أسبوعيًا.
وأضافت: «أنا حرفيًا أواجه خطر التشرد. طلبت من IPAS تمديد إقامتي لكنهم أبلغوني أنهم غير ملزمين قانونيًا بذلك».
وأوضحت أن البديل الوحيد المطروح أمامها هو نقلها إلى مقاطعة أخرى، وهو أمر تعتبره مدمرًا لاستقرار أسرتها لأنها تعمل في كورك وأطفالها يدرسون هناك ولديهم ارتباطات بالمجتمع المحلي.
وأكدت أنها تبحث يوميًا عن منزل عبر مواقع العقارات دون جدوى، مضيفة أن بعض الملاك يرفضون تأجير العائلات التي لديها أطفال.
من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لمركز «Nasc» لحقوق المهاجرين واللاجئين، فيونا هيرلي، إن منظمتها تشهد تزايدًا مستمرًا في أعداد الأشخاص الذين يعجزون عن العثور على سكن بعد مغادرة مراكز «IPAS».
وأوضحت أن العديد من اللاجئين يعتمدون على برنامج «HAP»، في حين يرفض بعض الملاك قبول المستفيدين منه رغم أن القوانين الإيرلندية الخاصة بالمساواة تحظر التمييز على هذا الأساس.
وأضافت أن البدائل المتاحة غالبًا ما تتمثل في نقل الأشخاص إلى مرافق طوارئ بعيدة عن أماكن عملهم ومدارس أطفالهم ومجتمعاتهم المحلية.
كما أشار الرئيس التنفيذي للمجلس الإيرلندي للاجئين، نيك هندرسون، إلى أن بعض الأشخاص الذين تم نقلهم إلى أماكن إقامة مؤقتة داخل خيام وصفوا ظروفًا معيشية «غير مناسبة إطلاقًا»، بما في ذلك تسرب المياه إلى الخيام أثناء الأمطار الغزيرة.
وقال هندرسون إن اللاجئين يريدون بالفعل الانتقال والاندماج في المجتمع الإيرلندي، لكن هذه السياسة تزيد من حالة عدم الاستقرار التي يعيشونها وقد تدفع المزيد منهم نحو التشرد.
في المقابل، أكدت وزارة العدل أن نظام الإيواء يواجه ضغوطًا هائلة، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير أماكن للرجال البالغين غير المتزوجين الذين يتقدمون بطلبات حماية دولية جديدة.
وأشارت الوزارة إلى أن وزير العدل جيم أوكالاهان أكد سابقًا أنه «ليس من المستدام» أن تستمر الدولة في توفير السكن إلى أجل غير مسمى للأشخاص الذين حصلوا بالفعل على وضع قانوني، في الوقت الذي يستمر فيه وصول متقدمين جدد يحتاجون إلى الإقامة.
وأضافت الوزارة أن الأشخاص الذين حصلوا على وضع قانوني منذ فترة طويلة، عادةً ستة أشهر للأفراد والأزواج واثني عشر شهرًا للعائلات، يتم تشجيعهم ودعمهم للانتقال إلى سكن داخل المجتمع المحلي.
وأكدت أن العائلات الـ475 التي تلقت رسائل المغادرة في شهر 3 الماضي كانت قد حصلت على حق الإقامة في الدولة منذ أكثر من عام.
ورغم ذلك، أقرت الوزارة بأن الانتقال من مراكز الإيواء قد يكون تجربة صعبة ومؤثرة، مشيرة إلى وجود فرق متخصصة تعمل مع المؤسسات الخيرية وخدمات المشردين لمساعدة المتضررين خلال هذه المرحلة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




