«عائلات فرت من منازلها وسط النيران».. أعمال شغب عنيفة تهز بلفاست بعد حادث طعن واتهام رجل سوداني بالشروع في القتل
قالت وزيرة العدل في أيرلندا الشمالية، نعومي لونغ، إن سكانًا وعائلات في مدينة بلفاست عاشوا حالة من الرعب والخوف داخل منازلهم خلال أعمال الشغب والعنف التي اندلعت مساء أمس، مؤكدة أن ما حدث «مخزٍ ولا مكان له في المجتمع».
وجاءت الاضطرابات عقب احتجاجات شهدتها المدينة على خلفية حادث طعن وقع مساء الإثنين، وأسفر عن إصابة رجل في الأربعينيات من عمره بجروح خطيرة في العين والوجه والظهر، ولا يزال يتلقى العلاج في المستشفى.
وقالت لونغ وفي حديثها لبرنامج (Morning Ireland) على إذاعة (RTÉ)، إن مشاهد العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت حماية الشرطة بينما كانت النيران تلتهم سياراتها ومنازلها كانت صادمة، مضيفة أن أعمال العنف لم تساعد الضحية، بل تسببت في سقوط ضحايا جدد من الأبرياء.
وأكدت أن من يدمرون أحياءهم السكنية بحجة حمايتها يرتكبون خطأً فادحًا، داعية الجميع إلى التزام الهدوء وترك القضاء يأخذ مجراه، كما شددت على ضرورة إجراء نقاش جاد حول ملف الهجرة بعيدًا عن العنصرية أو التحريض.
وفي تطور مرتبط بالحادث، وجهت السلطات تهمة «الشروع في القتل» إلى رجل سوداني يبلغ من العمر 30 عامًا، إضافة إلى تهم حيازة سكين في مكان عام وتوجيه تهديدات بالقتل، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة في بلفاست.
وأكدت الشرطة أن التحقيقات لا تشير إلى أي دوافع إرهابية وراء حادث الطعن.
وشهدت عدة مناطق في بلفاست أعمال شغب واسعة، حيث أُضرمت النيران في سيارات وممتلكات عامة وخاصة، كما تم إحراق حافلة للنقل العام بعد دفع حاويات مشتعلة باتجاهها من قبل مجموعة من الأشخاص الملثمين.
كما أغلقت طرق رئيسية في المدينة، فيما امتدت الحرائق إلى عدد من المنازل السكنية، ما أجبر فرق الإطفاء على إجلاء بعض السكان حفاظًا على سلامتهم.
وأعلنت هيئة الإطفاء والإنقاذ في أيرلندا الشمالية أنها تلقت 256 بلاغًا للطوارئ خلال خمس ساعات فقط بين السابعة مساءً ومنتصف الليل، وتعاملت مع 62 حادثًا مختلفًا، معظمها في منطقة بلفاست الكبرى.
وقال مساعد قائد الشرطة رايان هندرسون إن أعمال الشغب اندلعت في عدة مواقع متفرقة وشملت إحراق عدد من المركبات وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات.
من جانبها، وصفت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية، ميشيل أونيل، ما جرى بأنه «بلطجة صريحة»، مؤكدة أن قيام مجموعات ملثمة بإجبار عائلات على مغادرة منازلها بعد إشعال النيران فيها يمثل سلوكًا جبانًا ومرفوضًا.
كما أكدت نائبة رئيسة الوزراء، إيما ليتل بينغيلي، أن العنف لا يخدم أي قضية، بل يسبب مزيدًا من الضرر للمجتمعات المحلية، مضيفة أن استهداف أشخاص لا علاقة لهم بالحادث الأصلي أمر خاطئ وغير مقبول.
وفي السياق ذاته، قالت النائبة عن جنوب بلفاست ديردري هارغي إن ما حدث أعاد إلى الأذهان أحداث عام 1969 عندما تعرضت منازل عائلات للاستهداف والحرق، مشيرة إلى أن أطفالاً ونساءً وكبار سن اضطروا إلى الفرار من منازلهم، بعضهم داخل سيارات الشرطة.
وأضافت أن بعض المهاجرين كانوا من بين المستهدفين خلال الاضطرابات، حيث اقتحم أشخاص ملثمون منازل قبل إشعال النيران داخلها.
وكشفت الشرطة أن المتهم السوداني دخل أيرلندا الشمالية عبر الحدود الإيرلندية في شهر 2023/02 بعد وصوله إلى دبلن قادمًا من باريس، وتقدم بطلب لجوء فور وصوله، قبل أن يحصل في شهر 2023/09 على تصريح إقامة في المملكة المتحدة حتى عام 2028.
وطلبت الشرطة من أي شخص يمتلك مقاطع فيديو أو معلومات حول حادث الطعن أو أعمال الشغب التواصل مع المحققين للمساعدة في استكمال التحقيقات.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








