طالبو لجوء ينامون في شوارع دبلن تحت البرد القارس رغم خلوّ 3,500 سرير في مراكز الإيواء
بين 20 و30 من طالبي اللجوء المشرّدين ينامون ليلًا في شوارع دبلن وسط درجات حرارة متجمدة، وفق ما يؤكده متطوعون، في وقت تُظهر فيه الأرقام وجود ما يقرب من 3,500 سرير شاغر في مراكز الإيواء الخاصة باللاجئين.
وتُظهر بيانات وزارة العدل أنه حتى نهاية الشهر الماضي، كان هناك 3,480 «سريرًا متاحًا» في منشآت خدمة الإيواء للحماية الدولية «Ipas»، بينها 2,430 سريرًا للإقامات المختلطة، و600 سرير للرجال فقط، و450 سريرًا مخصصًا للعائلات.
وفي ليلة الثلاثاء، استعد نحو 25 رجلًا من طالبي اللجوء الوافدين حديثًا للمبيت بجوار مجرى مائي قرب وسط دبلن بينما انخفضت درجات الحرارة إلى 2 درجة مئوية. وكان الرجال قد اصطفوا في طابور أمام جمعية خيرية وجّههم إليها موظفو «مكتب الحماية الدولية» حتى الساعة 10 ليلًا، حيث تم تزويدهم بخيام رقيقة وأكياس نوم خفيفة.
ووزّع متطوعون قبعات حرارية وأوشحة وقفازات، إضافة إلى بعض المعاطف الثقيلة، ثم اصطحبوا الرجال إلى مكان منعزل اعتُبر أكثر أمانًا، وساعدوهم في نصب خيامهم. وطالبت الجمعية —التي فضّلت عدم الكشف عن اسمها— بإرسال فرق لمتابعة الرجال في الصباح الباكر للتحقق من هوياتهم والتأكد من أنهم قضوا ليلتهم في العراء، ليُعاد بعدها تحويلهم إلى «Ipas» للحصول على سكن.
ويقول المتطوعون إن أغلب الرجال يحصلون على مكان إقامة «بعد ليلة أو ليلتين عندما يثبتون أنه لا يوجد لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه».
وبعد الساعة 11 من مساء الثلاثاء، كانت أكياس النوم مبعثرة على الأرض وقد غطتها طبقة من الصقيع، بينما ظهر بخار أنفاس الرجال في الهواء المتجمد، وتجمّدت أقدام المتواجدين مع طول الوقوف في الطقس القارس.
ووُضعت نحو 15 خيمة في صف واحد بينما انتقل آخرون إلى موقع أبعد على امتداد المجرى المائي.
وكان شاب باكستاني يبلغ 25 عامًا —ويبدو أصغر سنًا— يرتدي بنطال جينز وسترة رقيقة وقميصًا وحذاءً خفيفًا.
وقال وهو يرتجف: «البرد شديد، الجو متجمّد. موظفو Ipas يحاولون مساعدتنا، يوفرون الطعام ويهتمون بنا، لكنهم ما زالوا غير قادرين على توفير سكن. لا نملك خيارًا سوى النوم هنا. الوضع صعب جدًا في هذا الجو القارس، لكنه المكان الوحيد المتاح لنا».
أما «عبدناسيا» (33 عامًا)، وهو صاحب متجر من الصومال، فوصف البرد بأنه «قاسٍ للغاية»، مضيفًا: «هذا بلد مُرحِّب، ونحن ندرك أن الأعداد كبيرة والقدرة الاستيعابية مرهقة، ونأمل أن تُسرّع الإجراءات لنا».
وقال «ليام أودواير»، الأمين العام السابق للصليب الأحمر الإيرلندي والمتطوع حاليًا مع الجمعية، إن الواقع المؤلم يتمثل في أن «آلاف الأسرّة» في مراكز «Ipas» تبقى شاغرة بينما ينام الرجال في العراء.
وأضاف: «الأمر غير منطقي ويُهدر الموارد… توزيع الخيام وأكياس النوم التي ينتهي بها الأمر مُدمّرة. الحكومة تريد إرسال رسالة بأنها ممتلئة بالكامل، لكن طريقة التعامل هذه غير لائقة. الناس بحاجة للدعم».
أرقام متاحة بموجب قانون حرية المعلومات
ووفق بيانات حصل عليها المجلس الإيرلندي للاجئين «IRC»، بموجب قانون حرية المعلومات —بعد رفض أولي ومن ثم قبول الاستئناف— يظهر أنه بتاريخ 10/24 كان لدى مراكز «Ipas» القدرة على استيعاب 36,128 شخصًا، بينما كان يقيم فيها 32,648 فقط.
وقال الرئيس التنفيذي للمجلس «نيك هندرسون»: «رغم أهمية الاحتفاظ بقدرة استيعاب احتياطية، إلا أن القانون المحلي والدولي يطلب توفير سكن عند وصول الأشخاص. السياسة الحالية —التي تفرض على الرجال من طالبي الحماية الدولية النوم في الشوارع لإثبات حاجتهم للسكن— أصبحت أكثر خطورة من أي وقت مضى. الناس مهددون بالاعتداءات العنصرية والعنف والطقس القاسي».
وعندما سُئل المتحدث باسم الوزارة عمّا إذا كانت هناك «سياسة» تتطلب من طالبي اللجوء إثبات أنهم بلا مأوى قبل منحهم سكنًا، قال: «يمكن لـ Ipas تقديم عروض إقامة لأي طالب حماية ينام في الشوارع ويتم تحديد حالته عبر فرق المتابعة التي نُشغّلها سبعة أيام أسبوعيًا».
وأوضح المتحدث أن مراكز «Ipas» كانت تعمل «بالكامل أو قريبة من طاقتها القصوى» خلال الفترة الماضية، مع تأثيرات سلبية كبيرة على الخدمات والمقيمين والموظفين والمجتمعات المحلية.
وأشار إلى أن «الهدف» هو الوصول إلى نسبة إشغال لا تتجاوز 85%، أي وجود 15% من الأسرّة الشاغرة احتياطيًا، وهو نموذج مشابه لما هو معمول به في دول أخرى.
وتابع: «في الوقت الحالي، لا تحقق Ipas هذا الهدف، إذ لا تتجاوز نسبة الشواغر 9%. وقد تأثّر الرجال المتقدمون للحماية الدولية بشكل خاص، إذ إن هذا النوع من الإقامة هو الأقل توفرًا، ولم يكن متاحًا سوى 600 سرير احتياطي فقط».
وقال المتحدث إنه في ذروة النقص، كان أكثر من 3,500 شخص في هذه الفئة بانتظار عرض سكن، لكن عبر برنامج بدأ في شهر 2025/03 انخفض الرقم تدريجيًا ليصل إلى 613 شخصًا فقط بحلول شهر 2025/10.
وأضاف أن «Ipas ستواصل العمل لتقليل العدد قدر الإمكان، حسب توفر القدرة الاستيعابية».
ورغم انخفاض طلبات اللجوء مقارنة بعام 2024، ما زال يصل إلى إيرلندا أكثر من 1,200 طلب حماية دولية شهريًا، من بينها طلبات مقدمة من عائلات.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





