22 23
Slide showأخبار أيرلندا

صيادو السواحل في دونيغال يحذرون من أن سبل عيشهم أصبحت على المحك مع ارتفاع تكاليف الوقود والطُعم

 

على رصيف «Leenan» في شبه جزيرة إنيشوين بمقاطعة دونيغال، يجري فرز حصيلة الصيد اليومية يدويًا، حيث يُجهز السلطعون الحي للتصدير إلى الصين، بينما يُرسل جراد البحر «الكركند» إلى فرنسا، لكن الصيادين يقولون إن هامش الربح الذي يحصلون عليه يتقلص بصورة متزايدة.

وبالنسبة للصياد روبرت كيرني، تعكس حصيلة الصيد واقعين مختلفين لقطاع الصيد الساحلي؛ فمن ناحية، تُصدر مأكولات بحرية عالية الجودة من مجتمع ساحلي ناءٍ إلى الأسواق الدولية، ومن ناحية أخرى، يتعرض نشاط الصيد لضغوط شديدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطُعم وانخفاض أسعار المحار والقشريات.

وقال كيرني: «هذه حصيلة صيد معتادة لشهر 8. يوجد الكثير من السلطعون ذي القشرة الرخوة في قاع البحر. ليست لدينا كمية كبيرة من السلطعون، لكن جودته مرتفعة جدًا».

وأضاف أن السلطعون متجه إلى الصين، موضحًا: «ستأتي شاحنة لنقله غدًا، وسيُنقل جوًا وهو حي إلى بكين خلال يومين إلى ثلاثة أيام».

أما جراد البحر، فمن المقرر تصديره إلى فرنسا.

لكن كيرني أوضح أن ارتفاع النفقات يلتهم جزءًا كبيرًا من قيمة حصيلة الصيد، قائلًا: «قد تبدو هذه حصيلة جيدة، لكن بعد حساب تكاليف التشغيل يصبح هامش الربح ضئيلًا للغاية. تشغيل قارب بهذا الحجم اليوم كلّف 800 يورو للديزل والطُعم».

وأضاف: «قبل أربع سنوات، كان بإمكاننا الخروج بهذا القارب إلى البحر، وكانت تكلفة الطُعم ليوم كامل 200 يورو، وكذلك تكلفة الديزل ليوم كامل 200 يورو».

وأشار إلى أن أسعار القشريات والمأكولات البحرية التي يصطادونها تراجعت أيضًا، موضحًا أنها استقرت حاليًا عند نحو نصف المستوى الذي كانت عليه قبل خمس سنوات.

وتابع: «لدينا ثلاثة رجال على سطح القارب بالإضافة إليّ، أي أربعة أشخاص علينا دفع أجورهم. ولدينا تكلفة الطُعم والديزل. الوضع صعب للغاية».

ويعمل أفراد عائلة كيرني معًا على القارب، حيث يشارك أشقاؤه وأبناؤه ضمن الطاقم، لكنه أوضح أن الحفاظ على طاقم عمل متكامل أصبح أكثر صعوبة.

وبالنسبة للعائلات التي تحاول الحفاظ على أعمال قابلة للاستمرار في المجتمعات الساحلية النائية، تمثل قوارب الصيد استثمارًا ماليًا كبيرًا.

وخلال السنوات الأخيرة، اضطر الصيادون إلى التعامل مع تداعيات جائحة «كوفيد-19»، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «Brexit»، والحروب الدولية التي أثرت في صادرات المأكولات البحرية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود.

وحذر كيرني قائلًا: «إذا ساء الوضع أكثر من ذلك، فسأكاد أصفه بالكارثة بالنسبة لأسطول الصيد الساحلي، إلى هذه الدرجة أصبح الوضع صعبًا. نحن على حافة الخطر بسبب تكاليف الطُعم والديزل والطاقم».

وأشار إلى أن رصيف «Leenan» وغيره من الأرصفة الصغيرة على امتداد شمال دونيغال تدعم اقتصادًا أوسع يشمل المتاجر وموردي الوقود وشركات النقل ومصانع تجهيز الأسماك والمأكولات البحرية.

وقال: «لديك Glengad وBunagee ورصيف Malin Head وFanad. وتشير التقديرات إلى أنه مقابل كل وظيفة على متن قارب توجد ثلاث وظائف على اليابسة. هذا عدد كبير من فرص العمل التي تدعمها هذه المنطقة الصغيرة».

وأوضح أن بعض أشكال الدعم الحكومي كانت مفيدة، لكنه رأى أن الحصول على المساعدة المتعلقة بتكاليف التشغيل والمنح يجب أن يصبح أكثر بساطة وفاعلية.

وقال عن دعم الوقود: «كان هناك الكثير من الإجراءات الورقية والبيروقراطية، وكان عليك المرور بالكثير من الخطوات للحصول على مبلغ قليل جدًا. كان الأمر أشبه بقضاء أسبوع في المدرسة. يمكنهم تبسيط الإجراءات».

وكانت وزارة الزراعة والأغذية والبحر قد أطلقت قبل عدة أشهر «برنامج دعم الوقود لسفن الصيد وتربية الأحياء المائية المسجلة»، بهدف المساعدة في تعويض ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط.

وصُمم البرنامج لتقديم الدعم للمتقدمين عن فترة خمسة أشهر، من شهر 3 وحتى شهر 2026/07.

وقال متحدث باسم الوزارة إن صرف المدفوعات بدأ في شهر 7 واستمر خلال شهر 8، وإن أكثر من 8.5 مليون يورو دُفعت حتى الآن ضمن 397 طلبًا.

وأضاف أن إجمالي المدفوعات النهائية من المتوقع أن يصل إلى نحو 9.8 مليون يورو، بعد الانتهاء من عمليات التدقيق النهائية.

وأوضح المتحدث أن هناك أيضًا برنامجًا منفصلًا لدعم وقود سفن أنشطة تربية الأحياء المائية، يستهدف من لا يُطلب منهم التسجيل في السجل الإيرلندي لقوارب الصيد البحري، ومن المقرر صرف مدفوعاته في وقت لاحق.

وأُطلق هذا البرنامج في 06/24 وأُغلق باب التقديم في 07/08، ويجري تنفيذه بموجب «إطار الأزمات المؤقت» الذي وضعته المفوضية الأوروبية.

وبالنسبة لروبرت كيرني، لا تقتصر القضية على قدرة قطاع الصيد على الاستمرار اقتصاديًا، وإنما تمتد إلى ما إذا كان الصيادون الشباب الذين يتعلمون المهنة حاليًا سيرون مستقبلًا يمكنهم الاستمرار فيه.

وقال: «نحن نعمل في الصيد منذ أن كان عمرنا 12 عامًا. لقد قضينا حياتنا في هذه المهنة، ونريد نقلها إلى الجيل القادم».

وأضاف: «ابناي يعملان على القارب منذ أن كان عمرهما 12 أو 13 عامًا ويتعلمان المهنة».

وتابع أن ابنه البالغ من العمر 13 عامًا استيقظ في الخامسة صباحًا للعمل، وأن الأمطار كانت غزيرة خلال الساعات الخمس الأولى وسط رياح غربية قوية، مضيفًا: «كان صباحًا صعبًا بالنسبة له، لكنه تجاوزه».

وأوضح أن ابنه الأكبر يبلغ 18 عامًا ويمارس الملاكمة أيضًا، ويعمل معهم بدوام كامل ويتقاضى راتبًا منذ ترك المدرسة، مضيفًا: «أتمنى أنه بعد بضع سنوات، إذا أرادا العمل في الصيد، أن يكون هناك مستقبل متاح لهما».

ووصف مارتن كيرني، الذي يعمل في الصيد إلى جانب شقيقه الأكبر روبرت، المهنة بأنها «واحدة من أفضل الوظائف في العالم»، لكنه أكد أن التحديات التي تواجهها أصبحت شديدة.

وقال: «عائلتنا بأكملها تعتمد على الصيد. إذا أصبح الوضع أسوأ، فأعتقد أن الأمر سيتحول ببساطة إلى محاولة البحث عن وظائف أخرى. الصيد بهذه الأهمية بالنسبة لنا، فهو مصدر دخل جميع منازلنا».

وأضاف: «يبدو أنه كلما ارتفع سعر الوقود، يستطيع الجميع رفع أسعارهم باستثناء الصيادين».

وأكد أن العمل في الصيد كان دائمًا طموحه الرئيسي، وأنه سيواصل العمل فيه طالما كان ذلك ممكنًا.

وقال: «إنها واحدة من أفضل الوظائف في العالم. هناك الكثير من الأشخاص الذين لولا حبهم لهذه المهنة، لما كان الاستمرار فيها يستحق العناء في هذه المرحلة».

ويمتلك مارتن قاربًا صغيرًا يستخدمه لصيد جراد البحر، وكان يأمل في الانتقال مستقبلًا إلى قارب أكبر، لكنه يرى أن تحقيق ذلك أصبح الآن بعيد المنال.

وقال: «منذ نحو خمس أو ست سنوات اشتريت قاربي الصغير لصيد جراد البحر. كنت أعتقد دائمًا أنني سأتمكن من تطوير عملي والحصول يومًا ما على قارب أكبر، لكن هذا أصبح خارج الحسابات الآن، إلا إذا وضعت نفسك تحت ديون ضخمة».

وردد دينيس كيرني، الذي كان يقف إلى جانب روبرت ومارتن على رصيف «Leenan» ويعمل في صيد السلطعون منذ 48 عامًا، المخاوف نفسها.

وقال: «أعمل في الصيد منذ عام 1978. أعتقد أن الناس يكافحون فقط من أجل الاستمرار، ولا يحققون ثروات».

وأضاف: «لا يمكنك حتى التفكير الآن في شراء قارب جديد. كل شيء أصبح مرتفع الثمن للغاية».

وتابع: «جميع القوارب هنا تقريبًا تديرها عائلات، والعمل شاق للغاية، من الخامسة صباحًا وحتى السادسة أو السابعة مساءً. إنه عمل صعب جدًا».

وفي الوقت نفسه، تدرس مجموعة عمل برئاسة مايكل بيركيري، الرئيس التنفيذي السابق لجمعية المزارعين الإيرلنديين «IFA»، التحديات التي تواجه قطاع صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية وتجهيز المأكولات البحرية.

وتم تشكيل مجموعة «Food Vision Seafood Sector Group» في الربيع من جانب وزير الزراعة والأغذية والبحر مارتن هيدون، ووزير الدولة تيمي دولي.

ومن المقرر صدور تقرير بيركيري في وقت لاحق من فصل الخريف، وسيترقب العاملون في القطاع، الذين يبحثون عن ضمانات بشأن مستقبله، ما سيتضمنه التقرير من نتائج وتوصيات.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني