22 23
Slide showأخبار أيرلنداتقارير

شركات خاصة تحصد الملايين من أزمة الإسكان.. ودعوات لإصلاح جذري في نظام اللجوء

Advertisements

 

قبل ما يقرب من سبع سنوات، بدأت الحكومة في نقل طالبي اللجوء الجدد إلى الفنادق وبيوت الضيافة كحل مؤقت، بعدما امتلأ نظام الإيواء المباشر في الدولة.

وبحلول أوائل عام 2019، كان هناك ما يقرب من 6,600 من طالبي الحماية الدولية يعيشون في الجمهورية، وكان بضع مئات منهم يقيمون في مساكن طارئة.

أما اليوم، فيقيم ما يقرب من 33,000 طالب لجوء في أماكن إقامة توفرها الدولة، بينهم 25,000 في مساكن طارئة. ووفقًا لوزارة العدل، يصل إلى إيرلندا في المتوسط حوالي 1,000 شخص شهريًا طلبًا للحماية.

وكشف خطاب من الأمين العام لوزارة الاندماج إلى لجنة الحسابات العامة أن الحكومة تواصلت لأول مرة مع شركة تُدعى (Brimwood Ltd) في شهر 2018/09 للمساعدة في تأمين أماكن إقامة إضافية لطالبي اللجوء.

وقد تم الاتصال بالشركة بناءً على توصية من الهيئة التنفيذية لمشردي دبلن، التي سبق لها استخدام عقارات وفرتها الشركة، وفقًا لما ورد في الخطاب المرسل في 2023.

ويشرح الخطاب كيف أن (Brimwood Ltd) دخلت بعد ذلك في عقود مع وكالة الاستقبال والاندماج – المعروفة الآن باسم خدمات إسكان الحماية الدولية (IPAS) – “إما مباشرة من خلال الفنادق التي تملكها، أو بشكل غير مباشر عبر استئجار الفنادق وبيوت الضيافة من المالكين بعقود خاصة”.

وكانت (Brimwood) هي الوسيط الوحيد الذي استخدمته (IPAS) لتوفير هذا النوع من الإسكان بين عامي 2018 و2021.

واليوم، لا تزال شركة (Brimwood Unlimited) توفّر أماكن إقامة لطالبي اللجوء واللاجئين الأوكرانيين في مختلف أنحاء البلاد، وقد حصلت على 24 مليون يورو من عقود الدولة العام الماضي. كما تلقت الشركة 5.6 مليون يورو من مدفوعات (IPAS) خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

ويشغل منصب المديرين في (Brimwood) كل من شيموس ماكيناني (57 عامًا) وابنتيه سارة (26 عامًا) ولورا (32 عامًا). وبما أن الشركة غير محدودة، فهي غير ملزمة بنشر حساباتها المالية التي قد تكشف عن أرباحها.

كما حصلت شركات مملوكة لماكيناني وأفراد من عائلته على أكثر من 14 مليون يورو خلال الربع الأول من هذا العام مقابل إسكان طالبي اللجوء واللاجئين الأوكرانيين، بالإضافة إلى أكثر من 10 ملايين يورو من مجلس مدينة دبلن مقابل إسكان المشردين خلال الفترة نفسها.

وبشكل عام، يُقدَّر أن شركات العائلة حصلت على أكثر من 200 مليون يورو من الدولة لتوفير أماكن الإيواء الطارئ منذ أواخر عام 2018.

وُلد شيموس “بانتي” ماكيناني وترعرع في كارّيكماكروس، مقاطعة موناغان، وكان أصغر خمسة إخوة ضمن عائلة مكونة من تسعة أطفال. وقد أُطلق عليه لقب “بانتي” من قبل والده الذي قال إن ابنه الأصغر يشبه “دجاجة بانتي” بسبب صدره الكبير الناتج عن مشاكل صحية في الطفولة.

وترك ماكيناني المدرسة في سن 11، وبدأ العمل في حانة محلية. وبعد سنوات قليلة، عمل في مزرعة دجاج خلال النهار، وفي ملهى “أوايسس” الليلي خارج البلدة ليلًا، والذي كان يُوصف في الثمانينيات بأنه أكبر ملهى ليلي في إيرلندا.

وبعد افتتاحه “حانة بانتي” عام 1987، اشترى ماكيناني مع إخوته مطعمًا وملهى ليليًا شهيرًا يُدعى “Fiddler’s Elbow“. واستمرت العائلة في بناء محفظتها العقارية خلال التسعينيات وأوائل الألفية.

وكان الأخوة جميعًا لاعبين في نادي كورداف لكرة القدم الغالية، وأصبح شقيقه بات حكمًا بارزًا في الـ(GAA).

ويتذكر زميل سابق للعائلة في المدرسة مدى تماسكهم، قائلاً: “كانت النكتة تقول: إذا ركلت أحدهم، سيأتي الخمسة الآخرون يعرجون خلفك”.

وأضاف أن شيموس كان دائمًا الواجهة في الأعمال التجارية، ويتميز بـ”الكاريزما والطاقة الكبيرة” و”ثقة بالنفس لا تتزعزع”.

في عام 2005، وبعد فترة وجيزة من شراء فندق (Westenra Arms) في بلدة موناغان، تولى ماكيناني تدريب فريق كرة القدم التابع لـ(GAA) في موناغان، واستمر حتى عام 2010.

ثم درّب فريق ميث لمدة عامين، وانتقل بعدها إلى ويكسفورد عام 2016، لكنه استقال في العام التالي. ثم عاد إلى موناغان لتدريب الفريق من 2019 حتى 2022.

وقال زميله المدرسي: “أعاد الحماس للفريق بعد 15 عامًا من التراجع.. كان محفزًا رائعًا لكنه لم يكن استراتيجيًا قويًا، وما زال البعض يتساءل: هل كان مدربًا ناجحًا أم لا؟”.

وتعرضت العائلة لضربة قوية خلال الأزمة الاقتصادية، حيث أصدرت المحكمة العليا في عام 2011 حكمًا ضد ماكيناني بقيمة 13.5 مليون يورو لصالح بنك (AIB)، ديونًا مرتبطة بأراضٍ للتطوير.

وقبيل جائحة كورونا، بدأت الأخبار تنتشر حول الأرباح السريعة التي تجنيها عائلة ماكيناني من عقود (IPAS). وأثناء إحدى مباريات موناغان، تلقى ماكيناني سيلًا من الإهانات من المدرجات.

وقال مسؤول كبير في (GAA) بأولستر: “لقد غيّر هذا الأمر الطريقة التي ينظر بها الناس إليه.. تحقيق الأرباح من هذا الملف يثير استياءً واسعًا”.

وأضاف: “عائلة ماكيناني معروفة بسياراتها الفاخرة ومقاعدها في المنصات، وهذا يثير الغيرة أحيانًا”.

يُذكر أن اعتماد الدولة شبه الكامل على الشركات الخاصة مثل تلك التابعة لماكيناني لإسكان طالبي الحماية، يُعد أمرًا نادرًا في السياق الأوروبي.

ففي تقرير صدر عام 2022 عن المكتب الأوروبي لدعم اللجوء، تبيّن أن معظم دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على أنظمة مركزية مملوكة للدولة، أو نماذج مختلطة تشمل السلطات العامة والمجتمع المدني أو مقاولين من القطاع الخاص.

وفي بريطانيا، تُعد عقود الدولة مصدر ثراء كبير للمتعاقدين. ففي شهر 5 الماضي، دخل غراهام كينغ، مؤسس شركة (Clearsprings Ready Homes)، قائمة الأثرياء في “صنداي تايمز”، ليُلقب بـ”ملياردير اللجوء البريطاني”.

ويقول نيك هندرسون، المدير التنفيذي للمجلس الإيرلندي للاجئين، إن الاعتماد على القطاع الخاص “يقوّض الثقة العامة” في نظام اللجوء، مضيفًا: “نحن لا نحتاج إلى ملياردير لجوء خاص بنا”.

ويتابع: “هؤلاء يقدمون خدمة ويجنون أرباحًا منها، لكن المشكلة ليست فيهم بل في الدولة التي صممت هذا النظام”.

كما أعرب هندرسون عن قلقه من نقص الرقابة المستقلة على هذه المراكز، مشيرًا إلى أن هيئة المعلومات والجودة الصحية (HIQA) بدأت فقط منذ شهر 2024/01 بإجراء عمليات تفتيش دورية على المراكز الدائمة، والتي لا تمثل سوى 11% من أصل 324 مركزًا في البلاد.

وتتفاوت المعايير في الإيواء الطارئ بين خيام، وغرف خاصة في فنادق، وأماكن نوم جماعية في مبانٍ إدارية سابقة.

وقال متحدث باسم وزارة العدل إن الوزارة تُجري “تفتيشات مفاجئة بانتظام” لتشجيع الالتزام.

ووفق هندرسون، فإن المقيمين في الإيواء الطارئ يعانون من “معايير أدنى” ويعيشون في مواقع “عشوائية أو غير ملائمة”، مؤكدًا أن إنفاق ملايين اليوروهات في هذا القطاع هو “إنفاق عديم الجدوى في النهاية”.

ويقول: “يجب أن نوفر سكنًا يحترم المقيمين ويُضفي مصداقية على النظام.. وهذا يتطلب إرادة سياسية كبيرة للتوقف عن الاعتماد على الإيواء الطارئ”.

بدوره، يرى مايك ألين، مدير السياسات في مؤسسة (Focus Ireland)، أن الاعتماد على مقاولين لتوفير سكن للمشردين يمثل سياسة “قصيرة الأجل متكررة”، ويؤدي إلى أن تصبح الدولة في موقف تفاوضي ضعيف، مضيفًا: “في بعض الأحيان، يصبح المشردون أنفسهم جزءًا من هذا الهدر المالي”.

ويؤكد، مثل هندرسون، أن اللوم لا يقع على أمثال ماكيناني، بل على الحكومة التي أنشأت نظامًا يعتمد بالكامل تقريبًا على القطاع الخاص.

كما أن سياسات الإسكان المتعاقبة في إيرلندا جعلت من الصعب على اللاجئين الذين حصلوا على الإقامة إيجاد سكن مناسب، مما يدفعهم إلى الاعتماد على السلطات المحلية.

وبالتالي، قد ينتهي الحال ببعضهم في أماكن إقامة تديرها نفس العائلة المالكة، ولكن من خلال ذراع مختلفة من الدولة.

وتتفق ماري هايز، مديرة الهيئة التنفيذية للإسكان في منطقة دبلن، مع هذا الطرح، حيث قالت للجنة برلمانية الشهر الماضي إن نظام التشرد أصبح بمثابة “تحويل مؤسسي من مؤسسة إلى أخرى”.

وتُظهر الأرقام الأخيرة للهيئة أن السبب الرئيسي للتشرد بين البالغين هو مغادرة مراكز الإيواء المباشر دون إيجاد سكن بديل.

ويصف أندرو غيدز، مدير مركز سياسات الهجرة في المعهد الأوروبي، النظام الإيرلندي وبعض الأنظمة الأوروبية بـ”الديمومة المؤقتة”.

وأضاف: “ما تفعله فعليًا هو تخزين الناس دون خطة طويلة الأجل”.

من جهتها، تقول سوزان فراتزكي، كبيرة المحللين في معهد سياسات الهجرة، إن أحد مفاتيح التخطيط طويل الأجل هو قدرة الحكومات على “التوسع والانكماش” بناءً على تغيرات أعداد اللاجئين بسبب الحروب وتغير المناخ.

وتقول إن العقارات المملوكة للدولة عنصر أساسي في نظام فعال، لكن الاعتماد على المتعاقدين من القطاع الخاص يظل ضروريًا، شرط وجود خطة مستقبلية.

وتختتم بالقول: “الحكومات لا تحب أن تقول إنها تستعد لزيادة في طلبات اللجوء، لكنها تفضل الحديث عن كيفية خفض الأعداد.. لكن الواقع يتطلب تخطيطًا أكثر واقعية وإرادة سياسية”.

وقال متحدث باسم وزارة العدل، إن الحكومة تعمل على “تطوير نظام إسكان أكثر استقرارًا واستدامة على المدى الطويل”، عبر شراء مزيد من العقارات على أراضٍ تملكها الدولة، بما في ذلك شراء فندق ومجمع سيتي ويست مؤخرًا.

كما تعهدت وزارة الإسكان بمواصلة جهود تقليل الاعتماد على الإيواء الطارئ الخاص، وتوفير مساكن مدعومة تُشرف عليها منظمات غير حكومية.

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.