22 23
Slide showأخبار أيرلندا

سيمون هاريس: لا طفل في غزة خرج من تحت القصف دون جراح نفسية.. ما يحدث وصمة في ضمير العالم

Advertisements

 

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، سيمون هاريس، أمام البرلمان، إننا نجتمع اليوم والآذان تُدوّي بالتحذيرات: “آلاف الأطفال في غزة معرضون لخطر الموت خلال الأيام المقبلة”.

وأشار إلى أن تقارير منظمة اليونيسف تؤكد استشهاد أكثر من 15 ألف طفل في غزة، وإصابة أكثر من 34 ألفًا، وتشريد ما يقرب من مليون طفل. وتُسجّل غزة أعلى معدل في العالم لبتر أطراف الأطفال مقارنة بعدد السكان. وهناك 17 ألف طفل منفصلون عن ذويهم أو دون مرافقين.

وأكد هاريس، أن الصدمة النفسية الناتجة عن هذا الدمار الهائل ستستمر لأجيال، وأنه لا يوجد طفل خرج من هذا الجحيم دون أثر دائم من الألم.

وأوضح نائب رئيس الوزراء، أن المجاعة المفروضة تُصيب الفئات الأكثر ضعفًا، بينما لا تزال المساعدات الإنسانية محاصرة من قبل القوات الإسرائيلية.

وقال إن أربع شاحنات تابعة للمساعدات الأيرلندية وصلت إلى الأردن قبل بدء الحصار الإسرائيلي بثلاثة أشهر، لكنها لا تزال محتجزة في مستودع هناك، بينما الناس في غزة يعانون من الجوع. وتُعد هذه الشاحنات جزءًا من أكثر من 44 ألف شاحنة مساعدات مُنع دخولها منذ شهر 3 الماضي، بينما المستشفيات العامة لم تعد تعمل، والناس ينزحون بالآلاف.

وقال هاريس: ما يحدث الآن لا يمكن تبريره، إنه انتهاك لإنسانيتنا، لقيم الشعب الأيرلندي، وللسعي العالمي من أجل السلام والاستقرار. وأضاف أن فشل المجتمع الدولي في التصرف يعد تقويضًا للقانون الدولي ولحقوق الإنسان العالمية.

وأشار إلى أن التزام أيرلندا بالمبادئ الإنسانية نابع من تجربتها التاريخية في النزاعات وبناء السلام، وكذلك من دورها الطويل في الشرق الأوسط عبر بعثاتها الدبلوماسية وقوات حفظ السلام في لبنان.

ووصف الصور القادمة من غزة خلال الـ600 يوم الماضية بأنها تمثل فشلًا جماعيًا في وقف المأساة. وأضاف أن الحصار الإسرائيلي المستمر منذ قرابة 80 يومًا، وما سبقه من أكثر من 18 شهرًا من القصف، خلق دمارًا شاملًا لا يمكن تصوره.

وأوضح أن هناك 58 رهينة لا تزال محتجزة في غزة، وعائلاتهم تعيش في ألم مستمر. وقال: الأيرلنديون ومعظم شعوب العالم يتساءلون: ماذا يلزم حتى نتحرك؟.

وأعاد الوزير التأكيد على موقف أيرلندا الواضح، حيث أدان بشكل قاطع هجمات حركة حماس في السابع من شهر 10 من عام 2023، وأدان احتجاز الرهائن، مطالبًا مرارًا بالإفراج عنهم. لكنه أكد أن عمليات حماس لم تجلب سوى الدمار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، مضيفًا أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة تُقابل بإدانة شديدة.

وقال هاريس إن بلاده استخدمت كل الوسائل المتاحة، بما في ذلك دعمها لمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وسعيها لتشريع قانون يحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأوضح أنه سيقدّم مذكرة إلى الحكومة الأسبوع المقبل بهذا الشأن.

ودعا الوزير إسرائيل إلى رفع الحصار فورًا والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضرورة فرض مزيد من العقوبات إذا لم توقف إسرائيل عمليتها العسكرية.

وأضاف: “الوضع في غزة اليوم هو الأسوأ على الإطلاق، حيث تجاوز عدد الشهداء 52 ألف شخص”.

وأشار إلى أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وصف أفعال إسرائيل بأنها تهدف إلى فرض ظروف معيشية على الفلسطينيين في غزة لا يمكن معها الاستمرار في الوجود كجماعة.

وقال إن الهدنة الهشة التي شهدها مطلع العام، والتي أعطت بصيص أمل، قد انتهت لتعود العمليات العسكرية الإسرائيلية وتُجدد المعاناة.

وأوضح أن الحصار التام الذي فرضته إسرائيل على الإمدادات التجارية والإنسانية استمر لما يقارب 80 يومًا، دون دخول أي طعام أو دواء أو مستلزمات صحية أو طبية أو حتى ملابس.

وأكّد أن المجاعة أصبحت شبحًا لا يمكن لأي أيرلندي أن يتحمّل رؤيته. واعتبر أن إنهاء العمليات العسكرية فورًا واستئناف دخول المساعدات دون عوائق هو الحل الوحيد لتجنّب الكارثة الكاملة.

وأشار الوزير إلى أن الحكومة الإسرائيلية قررت تسليم توزيع المساعدات إلى متعهدين من القطاع الخاص، وهو ما وصفته الأمم المتحدة بأنه “غير مقبول” ويهدف إلى تقييد الوصول. وأضاف أن هذا النظام لا يضمن العدالة في توزيع الإغاثة، ووصفه بأنه عمل منافٍ لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ومثير للاشمئزاز.

وأشاد هاريس بالعاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون إنقاذ الأرواح في ظروف لا يمكن تخيلها. وقال إن عام 2024 هو الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للعمال الإنسانيين، حيث استشهد ما يقرب من 300 من موظفي الأونروا. وأشار إلى الهجوم على 15 من موظفي الهلال الأحمر كدليل صارخ على المخاطر التي يواجهها هؤلاء الأبطال يوميًا.

وأكد أن أيرلندا تتصرف بشكل مبدئي ومتسق، وتستخدم كل الأدوات السياسية والقانونية والدبلوماسية والإنسانية لمواجهة هذا الصراع الفظيع.

وأضاف أنه في 05/28، ستمر سنة كاملة على قرار أيرلندا، إلى جانب النرويج وإسبانيا، بالاعتراف بدولة فلسطين. واعتبر أن هذا القرار كان لحفظ الأمل في الحل السلمي، ولتأكيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير والسيادة الكاملة، ولتعزيز خيار الدولتين كحل دائم.

ومنذ ذلك الوقت، واصلت أيرلندا العمل الدبلوماسي لدعم هذا الحل، حيث انضمت إلى “التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين” خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر 9 من عام 2024، وشاركت في “مجموعة مدريد”، وهي مجموعة من الدول الأوروبية والعربية والإسلامية المعنية بوضع غزة.

وأشار إلى أن المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي سيُعقد في شهر 6 المقبل بالأمم المتحدة في نيويورك برئاسة فرنسا والسعودية سيكون لحظة حاسمة، وأكد أن أيرلندا ستشارك فيه بنشاط.

واستعرض الوزير سلسلة من التحركات الدبلوماسية، منها إصدار بيان مشترك مع وزراء خارجية أيسلندا ولوكسمبورغ والنرويج وسلوفينيا وإسبانيا ضد خطة إسرائيل لتوسيع العمليات العسكرية في غزة، والتأكيد على رفض أي تغيير ديمغرافي أو إقليمي في القطاع، ودعوة إسرائيل إلى التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.

كما أشار إلى رسالة وزيرة الخارجية الهولندية إلى كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، يطالب فيها بمراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

وأوضح أن أيرلندا وإسبانيا كانتا قد طالبتا بمراجعة فورية في شهر 2 من عام 2024، رغم غياب الإجماع الأوروبي حينها، إلا أن الدعم الأغلب في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية أمس هو تطور مهم.

وأكد أن المراجعة الأوروبية تُعد مؤشرًا واضحًا على القلق المتزايد من سياسات إسرائيل العسكرية والإنسانية في غزة، وأن على الاتحاد الأوروبي استخدام أدوات الاتفاقية لتوصيل رسائل قوية لإسرائيل.

وقال إنه خلال مشاركته في المجلس الوزاري الأوروبي، شدد على أن العلاقات الثنائية يجب أن تقوم على احترام القانون الدولي والمبادئ الإنسانية، مع دعوته للإفراج عن الرهائن والتأكيد على ضرورة توحيد غزة والضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية.

وأشاد هاريس أيضًا بالحوار الرفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وفلسطين في لوكسمبورغ في شهر 4، ولقائه برئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في ميونيخ في شهر 2.

وأكد دعم أيرلندا المستمر للمؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك وزارة التعليم، لتحسين جودة التعليم والوصول إليه.

ورحب الوزير بالتوافق العربي حول خطة لإعادة إعمار غزة، وشدد على ضرورة قيادة السلطة الفلسطينية للعملية، ورفض أي دور لحماس. وأكد رفض أيرلندا والدول الأوروبية لتهجير المدنيين أو الاحتلال الإسرائيلي لغزة.

وأشار إلى أن الانتهاكات في الضفة الغربية أيضًا بلغت مستوى غير مسبوق، مع أكبر عملية عسكرية إسرائيلية منذ 20 عامًا، وتهجير أكثر من 40 ألف شخص منذ شهر 1، وتصاعد العنف وبناء المستوطنات. وجدد رفض أيرلندا لسياسات الاستيطان في القدس الشرقية، ودعمها لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد مرتكبي العنف الاستيطاني.

وشدد هاريس على أن ما يحدث في غزة والضفة ليس أحداثًا منفصلة، بل “سياسات ممنهجة ومدروسة من قبل الحكومة الإسرائيلية”، واصفًا إياها بأنها “غير قانونية، وغير إنسانية، ومخالفة لكل القيم الأخلاقية”.

وأشار إلى أن الحكومة درست قانون الأراضي المحتلة بشكل معمّق، وتوصّلت إلى ضرورة تعديل أغلب بنوده ليتوافق مع الدستور الأيرلندي وقوانين الاتحاد الأوروبي، لكنها ستُواصل العمل على تشريع قانون يحظر استيراد منتجات المستوطنات.

وقال إن احترام القانون الدولي هو جوهر السياسة الخارجية الأيرلندية، وإن بلاده تشارك بنشاط في الإجراءات القانونية الدولية، بما في ذلك قضية محكمة العدل الدولية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتدخّلاتها في قضايا جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وغامبيا ضد ميانمار.

واختتم الوزير كلمته بتجديد تعهّد أيرلندا بعدم التراجع، والعمل بلا كلل حتى يتم القضاء على الجوع في غزة، وعودة الرهائن، وعودة الحياة للمستشفيات والمدارس، وتحقيق رؤية الدولة الفلسطينية المستقلة جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن، مؤكدًا أن بلاده ستُواصل الدفاع عن قناعات الشعب الأيرلندي وقيمه الديمقراطية، حتى تنتهي هذه القسوة الوحشية بحق أهل غزة.

 

المصدر: Gov

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

error: Content is protected !!

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.