22 23
Slide showأخبار أيرلندا

متطوعون أيرلنديون في قلب المأساة: أكثر من مليون لاجئ يفرون من الحرب في السودان إلى جنوب السودان

Advertisements

 

في أعماق الحدود الجنوبية للسودان، تتجلى ملامح واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث فرّ أكثر من مليون شخص إلى جنوب السودان هربًا من الحرب المستعرة في وطنهم، ليجدوا أنفسهم في معسكرات اللجوء محاطين بالجوع والمرض والذكريات المروعة.

وتقول منظمة (Concern) الدولية، التي تدير عيادات متنقلة على الحدود، إن ما يجري “أشبه بمحيط من المعاناة”، حيث يتحدث اللاجئون عن مشاهد تفوق الخيال من نهب واغتصاب وتعذيب وقتل جماعي، إلى جانب نقص شديد في الطعام والمياه النظيفة، وانتشار أمراض مميتة كالكوليرا.

الحرب التي اندلعت في 2023/04/15 نتيجة صراع دموي على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في مقتل نحو 150,000 شخص وتشريد أكثر من 13 مليونًا، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي وصفت الوضع بأنه أسوأ أزمة جوع ونزوح في العالم حاليًا.

في واحدة من العيادات الميدانية التي تديرها منظمة Concern قرب معبر كير آديم الحدودي، تجمّعت نساء لاستقبال الفريق الأيرلندي بالغناء والرقص. لكن خلف هذا الترحيب تختبئ قصص مروّعة، مثل قصة أنيانغ، وهي أم شابة فرت من الخرطوم بعد مقتل والديها واحتراق شقيقها وشقيقتها حتى الموت. استغرقت رحلتها إلى جنوب السودان ثمانية أيام، تعرضت خلالها للنهب على يد مسلحين. “كنت أعيش حياة جيدة، الآن لم يتبقّ لي شيء”، تقول بصوت خافت.

في مكان آخر، جلس الطالب لؤل تحت شجرة ماهوغاني عملاقة في انتظار دوره في العيادة. فقد شقيقه أمام عينيه برصاص مباشر، وفقدت أسرته متجرها وماشيتها. استغرق رحلته من دارفور أسبوعين مليئين بالخوف والاعتداءات الجسدية. “لم نكن ننام. كنا مرعوبين”، قال لؤل، بينما لا يزال يحاول إنقاذ والدته وعائلته العالقة داخل السودان.

من جانبه، يشير الأخصائي النفسي روبرت أكول غارنج، من فريق Concern، إلى أن ما يشهده من حالات هو انعكاس لما يحدث في الداخل السوداني. معظم النساء اللواتي يتوافدن على خيمته تعرضن لعنف جنسي مروع، من اغتصاب وحرق بالأسيد وضرب وتهديدات، بل حتى الأطفال دون سن الخامسة عشرة كانوا من بين الضحايا.

وفي بلدة مالك مير الحدودية، واجه الفريق الطبي كارثة أخرى: تفشي وباء الكوليرا. فقد تم تسجيل أكثر من 150 إصابة و15 وفاة خلال ستة أسابيع فقط وسط سكان لا يتجاوز عددهم 10,000 نسمة. الوضع الصحي متدهور بشدة، مع وجود بئرين فقط صالحتين للاستخدام، وغياب شبه تام لدورات المياه المجتمعية. سكان المنطقة مضطرون لشرب المياه من النهر، ما يزيد من انتشار الوباء.

سانتينو بول، المسؤول عن مشاريع الصحة والتغذية في Concern، حذر من أن موسم الأمطار القادم قد يؤدي إلى انفجار في عدد الإصابات ما لم يتم السيطرة على المرض فورًا. وتحاول المنظمة حفر وتجديد خمسة آبار، وتوزيع أقراص تنقية المياه، إلى جانب دعوات عاجلة لغلي المياه قبل الاستخدام.

من داخل خيمة الكوليرا، جلست الأم أتونغ بجانب طفلتها سارة البالغة من العمر 10 أعوام، وهي تصارع الحمى والإسهال. تقول أتونغ، التي تبلغ من العمر 38 عامًا، إنها لجأت إلى السودان من قبل خلال الحرب الأهلية في جنوب السودان بين عامي 2013 و2018، وها هي اليوم تعود إلى وطنها هاربة من حرب أخرى.

لكن هذه القصص، على قسوتها، لا تمثل إلا عينة صغيرة من الأزمة. فداخل السودان، تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 30 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وأن المجاعة بدأت تتفشى في خمس مناطق على الأقل، مع مخاوف من انتشارها إلى 17 منطقة أخرى.

فرق منظمة Concern تواصل عملها الإنساني على جانبي الحدود، في السودان وجنوب السودان، وكذلك في تشاد التي استقبلت أكثر من 930,000 لاجئ. ووراء كل رقم، هناك إنسان. قصصهم مفعمة بالألم، لكنهم لا يزالون يتمسكون بالأمل أن يسمعهم العالم.

 

المصدر: Independent

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.